حديد لا يصدأ (في رثاء الشهيدين الجمالين منصور وسليم)

حديد لا يصدأ (في رثاء الشهيدين الجمالين منصور وسليم)

النائب محمود مصلح
2011-08-02

جدول عادي يا جمالا كنت فينا تتلألأ أين تمضي أي رزء فيك نرزأ بدل الحال بحال واعترتنا نوبة من أسوأ السوء وأسوأ ما ملاذ آمن نأوي إليه دك حصن كان يحمينا وملجأ حر تموز شديد هل سنبقى دون…

يا جَمالاً كُنْتَ فينـا تَتَــلأْلأْ        أَيْنَ تَمْضي، أَيُّ رُزْءٍ فيكَ نُرْزَأْ

بُـدِّلَ الحـالُ بِحالٍ وَاعْتَرَتنـا        نَوْبَةٌ مِنْ أَسْوَأِ السّوءِ وَأَسْـوَأْ

ما مَلاذٌ آمِنٌ نَــأْوي إِليْــهِ دُكَّ حِصْنٌ كانَ يَحْمينا وَمَلْجَأْ

حرُّ تَمّوزَ شَديـدٌ هَلْ سَنَبْقـى     دونَ سَقْفٍ أَوْ ظِلالٍ نَتَفَيَّــأْ

جَفَّ حَوْضُ الْماءِ لَنْ نُسْقي فُراتاً       وَيَقيناً دونَ ماءٍ سَوْفَ نَظْمَـأْ

مَوْجَةُ الْقَرِّ قَريباً سَوْفَ تَــأْتي     هَلْ تُرانا دونَ حِضْنٍ نَتَدَفَّـأْ

حالُنا حالُ فراخٍ دونَ ظِئْــرٍ              هَبْ فِراخاً دونَ ظِئْرٍ كَيْفَ تُكْلأْ

شَأْنُنا شَأْنُ فُـلْكٍ في مُحيــطٍ       كَيْفَ نَنْجو لَوْ بَقينا دونَ مَرْفَـأْ

عادياتُ الدَّهْرِ تَغْزونا تِباعــاً     كُلَّ يَوْمٍ ثَمَّ شَأْنٌ سَوْفَ يَطْـرَأْ

يَطْرُقُ البابَ عَلَيْنا أَيَّ حيــنٍ     طارقُ المَجْهولِ بِالوَيْلاتٍ يَفْجَأْ

لَيْتَ ما أحْكيهِ ضَرْبٌ مِنْ خَيالٍ        لَيْتَهُ ما كانَ بِالإِمْكانِ يَبْــدأْ

غَيْرَ أَنَّ الأَمْرَ قَدْ أضْحى يَقينـاً          وَيَقيناً لَسْتُ شَخْصــاً يَتَنَبَّـأْ

سَجِّلوا ذلِكَ في سِفْرِ القَــوافي   وإلى الأَجيْالِ تاريخـاً لِيُقْــرَأْ

جاءَ (مَنْصورٌ) (سَليماً) قالَ: هَيّا       لِلِقـاءِ اللهِ يا هذا تَهَيَّــأْ

قَدْ رَأيْتُ اليَوْمَ رُؤْيا في مَنامـي    أنَّ عُرْساً لِكِلَيْنا لَيْسَ يُرْجَـأْ

قامَ فَوْراً وَارْتَدى ثَوْبَ زَفافٍ             رَشَّ عِطْراً بَعْدَما كانَ تَوَضَّأْ

صَلَّيا شُكْراً وسارا في ثَبـاتٍ             وَلِسانُ الْحالِ بالْمَخبوءِ يَهْزَأْ

لَمْ يُخالِجُ واحِداً أّدْنى شُعـورٍ             بارْتيابٍ فَتَواني أوْ تَلَكَّــأْ

لَهُما قَلْبانٍ قُدّا مِنْ نَسيــجٍ                لَيْسَ يَبْلى وَحَديدٍ لَيْسَ يَصْدَأْ

لَمْ يَكُنْ في الْبالِ إِلاّ أمْنِيـاتٌ             أَنْ لَهُمْ في الْخُلْدِ داراً تُتَبَـوَّأْ

فَاسْتُجيبَ الْفَأْلُ وَالأْقْدارُ لَبَّتْ          وَانْحَنى المَجْدُ وَهامُ العِزِّ طَأْطَأْ

غادَرانا وَوَلَجْنا جَوْفَ تيــهٍ                كَالْحَيارى بِسُؤالٍ: أيْنَ نَلْجَأْ؟!

كُلَّنا صِرْنِا يَتامــى فَأَبـونا          غابَ عَنّا وَيْحَ قََلْبي كَيْفَ نَهْدَأْ؟!

مُسْتَحيلٌ قَبْلَ أَنْ  نَرْوي غَليلاً           مِنْ دِماءِ الْبَغْي في المَيْدانِ تُنكَـأْ

يُدْبِرُ الْخَصْمُ ذَليلاً وَعَصــاهُ              رِجْلُهُ الأُخْـرى عَلَيْها يَتَوَكَّــأْ

يَنْشُدُ الأَمْنَ فَيَجْري جَرْيَ مَنْذا        مِنْ شَديدِ الْخَوْفِ في جَرْيٍ تَكَفَّأْ

وَإذا عَبَّرَ عَنْ ســوءِ مَـآلٍ         خانَـهُ فيهِ لِســانٌ يَتَتَأْتَــأْ

وَإذا جاءَكَ يَرْجو مِنْكَ صَفْحاً          وَمِنَ العُدْوَانِ يَرْجو أَنْ يَتَبَــرَّأْ

صَفْحَةَ الخَدَّيْنِ فَامْلأْها بُصاقاً           يا عَدُوَّ الْحَقِّ لا غُفْرانَ فَاخْسَـأ

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026