جدول عادي كل عام وأنتم ليس بخير أيها العرب والمسلمون وكل شهر رمضان وأنتم لستم بخير ولا صحة ولا عافية أيها المصلون في الضفة الغربية هذه هي تهنئة نتنياهو لشهر رمضان بمنعه من الوصول…
كل عام وأنتم ليس بخير أيها العرب والمسلمون. وكل شهر رمضان وأنتم لستم بخير، ولا صحة ولا عافية أيها المصلون في الضفة الغربية. هذه هي تهنئة "نتنياهو" لشهر رمضان؛ بمنعه من الوصول للمسجد الأقصى للصلاة فيه، في شهر العبادة والصوم من كل عام. مستخفا بأمة المليار مسلم، وكأنهم ليس لهم وجود أو اعتبار.
لا يختلف اثنان على أن وضع مدينة القدس لا يشابهه وضع أية مدينة في العالم. فالقدس مع شهر رمضان لهذا العام باتت في وضع لا تحسد عليه، وألم ووجع لا يوصف؛ لاحتلال لا مثيل له عبر التاريخ؛ لم يدع حتى مريديها يتلذذون بنعمة العبادة في مقدساتها.
فحال مدينة القدس في رمضان بات لا يصدق. من يريد أن يتذوق حلاوة الإيمان وهدوء النفس والروح في جنبات المسجد الأقصى من المصلين من الضفة الغربية؛ فعليه أن يتحضر لعملية "كوماندوز" للقفز عن أسوارها والتخفي عن عيون جنود جيش الاحتلال، وقد تكون رصاصة بانتظاره أو الضرب والسجن.
والاحتلال لا يمنع فقط أهالي الضفة من الصلاة في الأقصى؛ بل يمنع أيضا أمة المليار مسلم بمواصلته احتلاله للأقصى، وبناء الجدار حول القدس، وطرد سكانها، وإحلال المستوطنين، ومن هب ودب، مكانهم.
باتت دولة الاحتلال فوق القانون والبشر ومنطق الأشياء؛ فحرية العبادة التي كفلتها جميع الشرائع السماوية والقوانين الدولية، بكل بساطة يضرب بها عرض الحائط، في حالة وسابقة لا يعرف التاريخ لها مثيلا.
الصلاة في المسجد الأقصى باتت أمنية صعبة المنال من قبل أهالي الضفة، وهم يرون المسجد وقبة الصخرة من على جبال رام الله وبيت لحم ويتحسرون للصلاة فيه. وكل من يريد الصلاة في الأقصى عليه أن يحصل على تصريح خاص، ومن هم تحت سن 45 عاما لا يحلمون بالصلاة في باحاته المقدسة.
أمنية الصلاة في الأقصى تراود أسرى القدس في سجون الاحتلال، فأسرى القدس قدموا زهرة شبابهم واكل حديد السجن من لحومهم لأجل المسجد الأقصى، كبقية الأسرى من الضفة وغزة والأراضي المحتلة عام 48 والأسرى العرب الآخرين.
هدم المسجد الأقصى - لا سمح الله - أو تقسيمه على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل؛ هو أمر وارد من قبل الاحتلال؛ كونه لا يراعي ولا يعترف بقانون؛ بل بشريعة الغاب. وذلك يتبع لمدى معرفته لردة الفعل من قبل العرب والمسلمين.
يئن أهالي القدس ويصرخون ويعتبون على من يطالبهم من العرب والمسلمين؛ بالصمود وبالكلام فقط؛ ولا يقدم شيئا لدعم المقدسات، وصمود الإنسان الفلسطيني في مدينة القدس؛ في الوقت الذي يتبرع فيه اليهود من مختلف دول العالم بمئات الملايين من الدولارات لتهويدها ودعم مستوطنيها.
تبكي مدينة القدس – أرض الإسراء والمعراج - لشدة وجعها وألمها ومصابها في شهر رمضان. وتبكي أكثر لعدم مؤازرتها ودعمها من قبل أكثر من مليار مسلم، الذين اكتفوا بالفرجة. وتبكي لسجنها وعزلها عن الضفة بجدار لا مثيل له في تاريخها، وتستصرخ في شهر رمضان – شهر الانتصارات- أن أغيثوني وخلصوني من قيودي، فهل يا ترى هذه المرة تجد آذانا صاغية؟!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع