جدول عادي الذي يقرأ القرآن الكريم ويحسن فهم آياته ويتأمل في السنة النبوية ويمعن في حقائق التاريخ ويخلص عقله وتصوره من تأثير الكتابات المشوهة والإعلام المنهزم يوقن بأن القدس للمسلمين…
الذي يقرأ القرآن الكريم، ويحسن فهم آياته، ويتأمل في السنة النبوية، ويُمعن في حقائق التاريخ، ويُخلِّص عقله وتصوره من تأثير الكتابات المشوهة، والإعلام المنهزم، يوقن بأن القدس للمسلمين فقط، على اختلاف أعراقهم وألوانهم وأزمانهم، وأن حقهم فيها إلهي مقدس، وأنه يحرم على غيرهم أن ينازعهم هذا الحق، كما يحرم عليهم أن يتنازلوا عنه، أو يشركوا فيه معهم غيرهم، حتى وإن اغتصب في مرحلة ضعف طارئ حلت بهم. والنقاط الموجزة الآتية تؤكد ذلك:-
أولاً: الأنبياء جميعاً مسلمون، فليس هناك نبي يهودي أو نصراني، والآيات الدالة على ذلك كثيرة، نذكر منها الوصية الخالدة لكل من إبراهيم ويعقوب(إسرائيل ) لأولادهما بأن يكونوا مسلمين:( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). وشهادة الله تعالى(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). وكان سليمان عليه السلام نبياً مسلماً، يظهر ذلك من رسالته التي بعث بها إلى ملكة سبأ، حيث دعاها إلى الإسلام (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)، وعندما قررت الدخول في دين سليمان قالت: (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
ثانياً: الأحق بتراث الأنبياء المسلمين هم فقط المسلمون الموحدون، أما الذين انحرفوا فالأنبياء وتراثهم منهم براء، حتى وإن انتسبوا إليهم، أو حملوا اسمهم(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)، فالمسلمون الموحدون اليوم هم الموعودون بوراثة إبراهيم وأبنائه في الإمامة والملك. والمملكة التي أقامها النبي داود في القدس، ووسعها ولده سليمان، مملكة إسلامية، والمسجد الذي بناه فيها سليمان، ويدَّعي اليهود أنه هيكلهم، هو مسجد إسلامي، والمسلمون وحدهم أحق به.
ثالثاً: ادعاء اليهود بأنهم أصحاب هذه الأرض بسبب ما ورد في التوراة" لنسلك أعطي هذه الأرض" ادعاء باطل، لأن يهود اليوم ليسوا من نسل إبراهيم، فقد اختلطت أنسابهم، لاعتبارهم أن اليهودي هو من كانت أمه يهودية، مهما كانت جنسية أبيه، ولو تتبعنا نسب معظم يهود اليوم لوجدنا آباءهم إنجليز أو فرنسيين أو بلجيكيين أو غير ذلك، وهذه أجناس لا تَمُتُّ بنسب إلى إبراهيم، إضافة إلى أن كثيراً منهم يهود روس من أصل خزري بعيد عن نسب إبراهيم. أما العرب المسلمون فإنهم حافظوا على أنسابهم، وكثير منهم يحفظ نسبه الذي يوصله في النهاية إلى إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام. كما أن الله سبحانه قد استثنى الظالمين من عهد الإمامة الذي أعطاه لإبراهيم وذريته (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، واليهود ظالمون لأنهم أشركوا بالله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ)، والله يقول:( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)، وهم ظالمون لأنهم قتلوا كثيراً من أنبيائهم.
رابعاً: أما الذين لا يصدقون بالقرآن، ويفضلون الدليل التاريخي، فنقول لهم: إن التاريخ يقول: إن الذي بنى مدينة القدس في حدود سنة3000ق.م هم أجدادنا اليبوسيون، وهم عرب كنعانيون هاجروا إلى فلسطين من جزيرة العرب، وقد أطلقوا عليها اسم "يبوس" نسبة إلى جدهم الأول، ثم سموها أورسالم نسبة إلى حاكمها اليبوسي المسلم سالم، واليهود يقرون بذلك فيسمونها الآن أورشاليم. وقد حدث ذلك قبل دخول العبرانيين إلى أرض فلسطين بنحو ألفي سنة.
خامساً: المسلمون أولى بميراث يعقوب وداود وسليمان في القدس لأنهم على دينهم وعقيدتهم، ولأنهم يقدرونهم ويوقرونهم، أما اليهود فقد كفروا بهم وخذلوهم وانحرفوا عن عقيدتهم، ووصفوهم بأقبح الصفات، واتهموهم بالزنا والسرقة والكذب والقتل، وكتبهم مليئة بالنصوص الدالة على ذلك.
سادساً: المسلمون أولى بالقدس لأنها قبلتهم الأولى، وإليها أسري بنبيهم، وفي مسجدها الأقصى أمّ بالأنبياء جميعاً، ومنها عرج إلى السماء، وهي في معتقدهم طاهرة مباركة مقدسة، وأرض المحشر والمنشر.
سابعاً: لأن الله حرمها على اليهود عندما عصوا أمر نبيهم موسى بدخولها، (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)، فتألم موسى عليه السلام و:( قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)، فاستجاب الله لنبيه، وقضى بتحريمها عليهم(قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ). والتحريم كما يقول معظم المفسرين أبدي، أما الأربعين سنة المذكورة في الآية الكريمة، فهي مدة التيه، وبالتالي فإن احتلالهم للقدس في أي وقت يعد اغتصاباً، ومخالفة لأمر الله القاضي بحرمتها عليهم بسبب معصية الله ورسوله .