نواب الضفة الغربية... بشر أم من كوكب آخر

نواب الضفة الغربية... بشر أم من كوكب آخر

طارق الزبيدي
2011-07-13

هم نواب المجلس التشريعي الفلسطيني نواب التغيير والإصلاح ونواب الشرعية الفلسطيني انتخبهم الشعب بأغلبية ساحقة هم نواب الدعوة الإسلامية ونواب المقاومة ونواب العمل السياسي الرائد…

هم نواب المجلس التشريعي الفلسطيني، نواب التغيير والإصلاح ونواب الشرعية الفلسطيني انتخبهم الشعب بأغلبية ساحقة .هم نواب الدعوة الإسلامية ونواب المقاومة ونواب العمل السياسي الرائد. هم البرلمان ومجلس الشعب الفلسطيني خاضوا انتخابات 2006 ودفعوا إليها دفعا ولم تكن مطلبا لأي واحد منهم . لبوا النداء، نداء الشعب ونداء الوطن نداء الضفة الغربية، نداء غزة،  نداء فلسطين الداخل ونداء كل الفلسطينيين في الخارج.

ابتسم كثير من الناس، العدو قبل الصديق، لقرار الحركة الإسلامية خوض الانتخابات، ظنا منهم أن الانتخابات ستعمل على تطويع حماس واحتوائها واقتيادها برضاها إلى معسكر الذل والتخاذل من باب " ود الزاني لو يزني الناس، ود السارق لو يسرق الناس" وكذلك ابتسم الصديق لمعرفته أن حماس دائما يجب أن تلبي النداء نداء الحفاظ على الثوابت وحق تقرير المصير ووقف التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني ومنع أي اتفاق يشرع الاحتلال ويعطيه الحق في ارض فلسطين ويحرم اللاجئين والمهجرين من حق العودة والتعويض وحق العيش بكرامة في وطنهم الذي يمتد من الساحل عبورا في الجبال وصولا إلى الغور وأريحا ونهر الأردن. هذه الحقوق كانت النداء العاجل لكل فلسطيني وعربي ومسلم حر.

لقد كتب الكثيرون عن نواب حماس بشكل عام وعن نوابها في الضفة الغربية بشكل خاص كون الضفة الغربية الساحة الدائمة للصراع مع الاحتلال وفيها تشكلت عنوانين الصراع مع الاحتلال، فقضية القدس والاستيطان والحدود الآمنة والجدار وغيرها، جميع هذه القضايا شكلت  ابرز ملامح القضية الفلسطينية عبر العقود السابقة. كما ونلاحظ هذه الأيام طرح بعض المقالات والآراء عبر المواقع الالكترونية وعبر المنتديات والمدونات والتي تتناول واقع النواب بشكل أو بآخر، ولإلقاء الضوء على هذا الواقع قررت أن اكتب هذا المقال المتواضع رغم إنني أفضل القراءة على الكتابة.

ملامح عامة لما بعد الانتخابات.

كانت الانتخابات التشريعية محطة مميزة في تاريخ حماس وهي التي ساهمت منذ أن اًعلنت نتائجها في إعادة صياغة الواقع الفلسطيني على أسس مختلفة كما وشكلت نتائجها أسسا جديدة لدى الكثيرين في إعادة رسم استراتيجياتهم في التعامل مع الواقع الجديد وكان ابرز ملامح هذه المرحلة ما يلي:

1-   حصول كتلة التغيير والإصلاح على أغلبية كاسحة لم يتوقعها إلا القليل وقامت بتشكيل الحكومة العاشرة من كتلة التغير والصلاح فقط  وبعض الشخصيات من خارج الكتلة.

2-   أعلنت أوروبا وإسرائيل وأمريكا وبعض الدول في المعسكر الشرقي رزمة من  الاستراتيجيات والسياسات الجديدة للتعامل مع حكومة الشرعية الفلسطينية التي شكلتها حماس في حينه فكانت  المقاطعة والاعتقال والحصار السياسي والمالي والعصيان وإضرابات الموظفين وغيرها شكلت عناوين بارزة لهذه المرحلة، ومما شكل أيضا تحديا كبيرا أمام الحركة ونوابها في المجلس التشريعي.

3-   مارست دول عربية وصديقة في الخفاء نفس السياسات السابقة بل وزادت عليها سياسة الضغط المباشر لإجبار حماس ونوابها على الاعتراف بشروط الرباعية.

4-   شاركت السلطة الفلسطينية ممثلة بالرئيس وبحركة فتح في فرض الحصار وتشريعه على الحكومة العاشرة وفي الضغط على حماس لتقديم اعتراف كريستالي بإسرائيل" وقد قالها احمد قريع بوضوح"، حيث اشترط قريع في حينه هذا الشرط من اجل المشاركة في حكومة وحدة وطنية تضم الكتل التشريعية جمعاء.

5-   تخلت الفصائل الفلسطينية كافة عن مشاركة حماس في الحكومة العاشرة وتعمدت بعض الفصائل القيام بأعمال ونشاطات بطريقة مباشرة وغير مباشرة لإفشال حماس في الحكم.

6-   اعتقال النواب والوزراء في الضفة الغربية حيث وصل عدد النواب المعتقلين أكثر من أربعين نائبا من أصل سبعة وأربعين،  وتم اعتقال الوزراء الذين شاركوا الحركة في الحكومة  من خارج المجلس التشريعي.

7-   توقف كافة أشكال الدعم المالي لكافة المشاريع وللموازنة  العامة.

8-   استلام الحكومة وخزينة السلطة فارغة بل كانت مدانة للبنوك برواتب ثلاثة شهور على الأقل.

9-   قيام البنوك بخصم كافة ديونها من ميزانيات المشاريع ومن الاموال التي كانت حكومة حماس تعمل على تحصيلها مما دفع الحكومة في غزة إلى نقل الأموال في الشنط وبطرق شكلت لها إحراجا كبيرا.

10-   إعداد المخططات للإطاحة بحكم حماس والانقلاب عليها وكان أشهرها ما قام به محمد دحلان بالتعاون مع أمريكا وإسرائيل، وقد وصلت وثائق هذه الخطة إلى أيدي القيادة الفلسطينية في كل مكان والى القيادة في حماس، مما دفع الأخيرة إلى استباق الأمور واللجوء إلى الحسم العسكري في غزة.

لا شك أن هناك الكثير من الملامح العامة لهذه المرحلة، وكلها شكلت أزمة من نوع مختلف تعاملت معها حماس بسياسات ذكية، سياسات مرحلية وأخرى بعيدة المدى، كان بعضها واضحا للجماهير وبعضها داخليا ودفين. وتجلت هذه السياسات في الاختراق الذي حققته حماس على المستوى الدولي والعربي والوطني، كذلك تجلى في رفع مستوى التحديات للكيان الصهيوني والداعمين له في أوروبا وأمريكا.

كما شكل نواب الضفة الغربية الحلقة الفاعلة في هذه المرحلة سواء باستهدافهم من قبل إسرائيل والمؤيدين لها أم من خلال نشاطهم الملحوظ والمتوقع لصناعة فجر جديد على المستوى الوطني والدولي.

النواب في قفص الاتهام

منذ سنتين تقريبا "وبعد خروج عدد كبير من النواب من سجون الاحتلال"  ونحن نسمع ونقرا في بعض وسائل الإعلام وفي المنتديات وعلى صفحات الانترنت انتقادات عنيفة لقيادات حركة حماس ونوابها في الضفة الغربية، وبعد  توقيع ورقة المصالحة ازداد النقد حتى وصل إلى درجة الاتهام  بالتخاذل والتكاسل والخوف والتراجع ويطالب الناقدون النواب  بالقيام بفعاليات ونشاطات تضامنية واحتجاجية حول بعض القضايا وخاصة قضية الاعتقال السياسي والفصل الوظيفي وإغلاق المؤسسات والأجهزة الأمنية وغيرها من القضايا الأخرى.

استند هذا النقد إلى أن نواب حركة حماس هم الوحيدون القادرون على الحركة ولهم بعض الامتيازات التي لا يتمتع بها غيرهم مثل السيارة والمكتب والراتب والحصانة البرلمانية من الاعتقال عند الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.  كما إن هذا الاتهام يضع كافة نواب الضفة الغربية في موقع واحد دون التمييز بين النائب الفاعل والنائب الآخر.

وقائع لا بد من ذكرها

وهنا وقبل إصدار الأحكام، يجب أن نكون على علم ودراية في واقع النواب في الضفة الغربية، وعلى التحديات التي واجهتهم إثناء وبعد الانتخابات، وأثناء وجودهم وبعد خروجهم من سجون الاحتلال، وبالتالي سنعرض بعض الوقائع رغم علم الكثيرين فيها:

1-   تعرض نواب الضفة الغربية إلى الاعتقال وإعادة الاعتقال لأكثر من مرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي وقد بلغت نسبة فترة اعتقال النواب أكثر من 65% من إجمالي الفترة المتاحة للعمل في المجلس التشريعي حيث أن الاحتلال قد اعتقل كافة نواب الضفة الغربية باستثناء نائبين خلال الفترة السابقة وكانت الأحكام تتراوح من ست وثلاثون شهرا إلى خمسون شهرا، وقد وصل عدد النواب المعتقلين في آن واحد إلى ثلاثة وأربعون من أصل سبعة وأربعون ولو أجرينا حسابا بسيطا، يتضح لنا من خلاله انه مضى على انتخابات 2006 خمسة سنوات ونصف (66 شهرا)  ولو حسبنا المتوسط الحسابي لمجموع فترات الاعتقال لكافة النواب  لكانت 45 شهرا تقريبا  وبقسمة الأرقام تكون النسبة أكثر من 65% .

2-   اعاد الاحتلال اعتقال معظم النواب، وهناك أكثر من 22 نائبا لحظة كتابة هذا التقرير وكلهم محكومون إداريا ستة شهور وتم التمديد لخمسة منهم قبل يومين. حيث أن كل نائب تنتهي محكوميته يتم التمديد له تلقائيا.

3-   لقد كان هناك فترة إعداد قبل وحتى تشكيل الحكومة واللجان وكانت قرابة ثلاثة أشهر تقريبا.

4-   إن لكل نائب حاجات اجتماعية وحقوق وخاصة بعد خروجه من السجن، والكثير جرب مثل هذه المواقف، وكم يحتاج السجين إلى فترة صيانة نفسية للعودة إلى العمل وتلبية كافة متطلبات التفاعل مع الأحداث، وخاصة إن معظم النواب كان قد سجن سابقا وقبل الانتخابات لعدة سنين.

5-   لقد تم إحراق معظم مكاتب النواب في الضفة وبعضهم تم إحراقها لأكثر من مرة.

6-   تعمدت السلطة عدم صرف مخصصات المكاتب في السنة الأولى للمجلس التشريعي.

7-   عدم صرف بعض المخصصات لنواب حماس مثل مخصصات تحسين الحال ومخصصات مصروفات المكاتب أثناء سجن النائب ثم سحب امتياز السيارة وإبقاء الإعفاء الضريبي للسيارة فقط.

8-   تحديد مصروفات المكتب   ب 8000 شيكل شهريا فقط وتشمل رواتب الموظفين وإيجار المقر والضيافة والصيانة والأجهزة وتلفون وانترنت  ومياه وكهرباء ومحروقات وبعض المصاريف الأخرى مما جعل النائب غير قادر على تمويل النشاطات الأخرى.

9-   اعتقال أبناء النواب ومدراء مكاتبهم واستدعاؤهم بشكل متكرر من قبل الأجهزة الأمنية، مما جعل الموظفين والمرافقين والمدراء يستقيلون ويمتنعون عن العمل مع النواب  فلم يجد النواب سوى أبنائهم مرافقين وبعض المدراء الذين مازالوا يتعرضون إلى المضايقات والاعتقال والاستدعاء المتكرر .

10-   الاقتحام المتكرر لمكاتب النواب من قبل الأجهزة الأمنية والجيش الإسرائيلي ومصادرة الأجهزة والملفات.

11-  مراقبة مكاتب النواب من قبل الأجهزة الأمنية واستدعاء كافة المراجعين والأفراد الذين يزورون المكاتب مما فرض عزلة على النواب.

12-  إجبار المؤسسات الأهلية والحقوقية على مقاطعة نواب الحركة الإسلامية وعدم دعوتهم للقاءات والندوات وورش العمل مما زاد عزلة النواب في الضفة. حتى إن شخصيات من حركة فتح وقياديين فيها تم توبيخهم من الأجهزة الأمنية لدعوتهم النواب للمشاركة في بعض الفعاليات.

13- أصبح النواب لا يرغبون في لقاء الناس حتى لا يشكلون لهم إحراجا مع الأجهزة الأمنية.

14-  قامت الأجهزة الأمنية بمنع كافة نشاطات النواب ومهاجمتها وإفشالها في كثير من المناطق.

15-  ما زال المجلس التشريعي ممنوع من الانعقاد ويمنع نواب الحركة من دخول القاعات والغرف في مبنى المجلس التشريعي. ونؤكد هنا أن هناك الكثير من الوقائع التي حصلت ويصعب حصرها وكلها شكلت تحديات وعوائق أمام نواب الضفة الغربية ومنعتهم من التفاعل مع الأحداث. كما أنها جعلت الوقت الحقيقي المتاح للنائب لا يتجاوز 20% من إجمالي الفترة منذ الانتخابات وحتى الآن.

عزيمة وإصرار على العمل

لم يمنع ما تم ذكره سابقا من وقائع، نواب الضفة الغربية من التسلح  بالإصرار الكبير والعزيمة القوية والاستعداد للعمل، فكان جميعهم مشتركون في هيكليات لجان المجلس التشريعي وكان منهم الوزراء أيضا، كما تحملوا بصبر وعزيمة الاعتداءات التي كانت تقع عليهم من قبل أبناء حركة فتح وأجهزتها الأمنية ولم يأبهوا بها بل أعادوا تأهيل مكاتبهم وبقيت مفتوحة أمام  المراجعين كما شارك النواب بفعالية عالية في كافة الفعاليات الوطنية وفي لجان المجلس التشريعي، وضرب الوزراء المثل الأعلى في الخلاص والتفاني  وصلوا إلى درجة دفع رواتب الموظفين دون الحاجة إلى أموال الدول المانحة والى أموال الاحتلال غير أن الاتفاق الذي جرى في مكة ووثيقة الأسرى، أوقفوا مسيرة الحكومة الحمساوية بعد أن كتب لها النجاح في ملف الرواتب واقتربت من الاستغناء عن أموال الارتهان السياسي وتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي شاركت فيها حماس ونواب الضفة الغربية بفاعلية عالية وإخلاص كبير إلا أن مخططات محمد دحلان في غزة ومخططات الاحتلال لإقصاء حماس والانقلاب عليا وإجبارها على التنحي. هذه المخططات قادت حماس إلى الحسم العسكري الذي مازالت تدفع فاتورته في الضفة الغربية وغزة وفي كل مكان عبر الاعتقال والفصل من الوظائف وإغلاق المؤسسات وغيرها من أشكال العنف والملاحقة، حتى وصل الأمر إلى إحكام الحصار وفرض المقاطعة  وعزل النواب وخاصة في الضفة الغربية والى رفع الغطاء الاجتماعي عنهم واستهدافهم وذويهم وكل من يعمل معهم من قبل الأجهزة المنية والاحتلال.

نقاط الضعف .... نقاط قوة من زاوية أخرى

يطالب الكثير من الناقدين حركة حماس بوضع الشروط المسبقة لإتمام المصالحة فكان ملف الاعتقال السياسي وملف الفصل الوظيفي وملف المؤسسات وملف الأجهزة الأمنية من اعقد الملفات التي تواجه المصالحة وقد وصل الأمر إلى اتهام النواب والقياديين في الحركة في التخاذل اتجاه هذه الملفات واعتبروا ذلك نقاط ضعف قاتلة، إلا أن الناظر إلى السياسة من منطق بعيد المدى يدرك أن إدارة حركة حماس ونوابها لهذه الملفات هو نقاط قوة بالغة الأهمية وذلك للاعتبارات التالية:

1-   إن انحناء حماس ونوابها للهجمة الشرسة  التي شنتها الأجهزة الأمنية للسلطة في رام الله  اقنع الجميع بان حماس لم تكن يوما تستهدف السلطة وأجهزتها في الضفة الغربية وان ما جرى في غزة هو رد فعل على القمع والتنكيل والاستهداف الواضح لحماس من قبل السلطة ورجالتها مثل محمد دحلان وأجهزته.

2-   إن تقدير حماس وكتائبها لظروف المرحلة وحرصها الشديد على عدم الانجرار إلى حرب أهلية في الضفة الغربية جعلها تنحني باتجاه تسليم المقاومة أسلحتها للأجهزة الأمنية للسلطة في رام الله وهذا  دليل آخر على صدق نوايا حماس اتجاه السلطة وكان بإمكان حماس من خلال عدد قليل من المطاردين إخضاع السلطة لكثير من شروطها. كما أنها لم تقم بتسليم هذه الأسلحة للاحتلال الإسرائيلي وإنما بقيت محافظة على شرف البندقية.

3-   إن نواب حماس وحركتهم تجنبوا الشروط المسبقة في هذه الملفات من اجل تحقيق هدف وطني شامل وهو أن الحركة تريد الوحدة للشعب وتريد رئيسا واحدا لفلسطين وحكومة واحدة ومؤسسات واحدة وبالتالي تأجيلها لهذه الملفات وعزمها الأكيد على تحقيق المصالحة  جعلها تصالح الشعب أولا وتنقله من دائرة الخوف والشك غالى دائرة الأمل والاطمئنان.

4-   إن تعامل الرئيس أبو مازن والأجهزة الأمنية مع هذه الملفات يكشف للجماهير مدى صدق النوايا في ملف المصالحة وبالتالي اتضح للجميع أن فتح والرئاسة وحكومة د. فياض وأجهزتها الأمنية ليس لديها قرارا مستقلا اتجاه المصالحة.

5-   لا احد يستطيع أن يوجه الاتهام لحركة حماس بأنها ظلمت الشعب والجماهير بل تحملت هي قيادة وافردا ومناصرين كافة نتائج الانقسام وكافة نتائج المؤامرات التي حاكتها فتح والسلطة وداتون وتلاميذه  دحلان والطيراوي وماجد فرج وغيرهم من قيادات الأجهزة الأمنية في السلطة.

6-   إن الظلم الذي وقع على  حماس "قيادة وأفراد" سواء كان ذلك بالحصار أو بالاعتقال أو بالفصل الوظيفي أو بالملاحقة والاستدعات المتكررة زاد الجماهير الفلسطينية إصرارا على التخلص من داتون وأجهزته وسلطته الفاسدة اجتماعيا وسياسيا وماليا وإداريا.

النقد من الموقع الصحيح

إن النقد بشكل عام ظاهرة ايجابية تدفع الكثيرين إلى إعادة صياغة مواقفهم وتعديلها وتبني سياسات الشفافية والوضوح واللجوء إلى المواقف المرنة التي تستوعب أشكال الخلاف والتعارض بين وجهات النظر سواء كان ذلك على المستوى الداخلي أو المستوى الخارجي، فكيف إذا كان الانتقاد منطلقا من الموقع الصحيح وفي الاتجاه الصحيح.

لكن تحديد الموقع الصحيح لتوجيه الانتقاد وطبيعة هذا الانتقاد يعتبر نقطة خلاف ويحتكم إلى محددات كثير وخاصة عندما يتعلق الأمر بوضع حركة مثل حركة حماس حيث أن الوضع الأمني والسياسي الحرج يجعل من الانتقاد من الموقع الغير سليم وفي بعض الأمور الحرجة يعتبر أداة تكشف نقاط القوة ونقاط الضعف في التنظيم مما يجعله مكشوفا أمام تخطيطات الآخرين.

كما يجب الحذر عند الرد على الانتقاد سواء كان سلبيا أو ايجابيا، حيث غالبا ما يكون النقد موجه   لبعض المواقع في الحركة من قبل جهات لها أهداف معينة تسعى إلى  تأكيد  نقاط القوة ونقاط الضعف،  وقد يكون النقد بهدف تسجيل المواقف والمزايدات والغمز واللمز وهذا النقد ليس له اعتبار عند حركة مثل حركة حماس ونوابها.

وكلمة حق تقال بان حركة حماس ونوابها تحملوا النقد بكافة أشكاله، سواء كان نقدا سلبيا أو ايجابيا مدحا أو ذما، ولم تتعامل مع كافة الناقدين من منطق الاتهام ورد الاتهام، وقد ثبت ذلك من خلال ردود الأفعال التي تبديها عند تعرضها للانتقاد فكانت مرة تعتذر وأخرى تتراجع ومرات كثيرة كان النقد يزيدها إصرارا على رأيها وتمسكا فيه.

خمس سنوات ونصف والنطق بالقرار

لقد جرى حكما وعرفا بان يكون هناك اتهام ورد الاتهام ومداولات واثبات الوقائع ثم إصدار الأحكام، وهنا أيضا يختلف البعض على الحكم ولكن بصفة عامة إذا كان هناك موضوعية في التحليل ومن وجهة نظري فان الحكم على حماس ونوابها في الضفة الغربية نستطيع أن نقول بأنه أشبه بواقع الطالب الجامعي الذي نجح وتخرج من الجامعة بدرجة يرضى بها رغم كل الصعاب والتحديات والمؤامرات  والانقطاع عن الدراسة والتغيب أحيانا بقصد أو بغير قصد أو انه رسب في بعض المواد وتفوق في الأخرى،  فقد نجح  حماس في اجتياز مرحلة من مراحل حياتها بثبات ورضا واصبحت تمتلك المهارة والقدرة والثقة لعبور المراحل الأخرى بتفوق وجدارة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026