الأسرى الفلسطينيون وصفقة التبادل

الأسرى الفلسطينيون وصفقة التبادل

هشام منوّر
2011-07-03

جدول عادي بعد مرور خمس سنوات على أسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط لا تزال هذه القضية تشكل كابوسا يؤرق الاحتلال وجيشه في ظل تقطع كل السبل التي تنهي هذا الملف بل وصل الأمر بعائلته…

بعد مرور خمس سنوات على أسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط، لا تزال هذه القضية تشكل كابوساً يؤرق الاحتلال وجيشه، في ظل تقطع كل السبل التي تنهي هذا الملف، بل وصل الأمر بعائلته إلى الإحباط، ما حدا بوالده إلى القول: "إذا خطف أحدكم- لا سمح الله- كولدي، فليتجاهل تحريره، ولينتظر معجزة من الله للإفراج عنه".

في عملية أسر شاليط، تمكن مقاتلون من كتائب القسام، وألوية الناصر صلاح الدين، وجيش الإسلام، من التسلل عبر نفق تحت الحدود بتاريخ 25 يونيو/ حزيران 2006 ومفاجأة عدد من الجنود في موقع عسكري قرب معبر كرم أبو سالم شرق رفح، وأدت العملية إلى مقتل جنديين وإصابة خمسة آخرين وأسر شاليط.

ويقبع في سجون الاحتلال نحو سبعة آلاف أسير فلسطيني، بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يرفض الكيان الإسرائيلي الإفراج عن أعداد كبيرة منهم بذرائع مختلفة، وسط ظروف إنسانية ومعيشية سيئة، وانتهاكات وإهمال طبي متواصل.

وبعد مرور خمسة أعوام على أسر شاليط، لا يزال آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يرقبون الحرية، فإلى أين وصلت مفاوضات تبادل الأسرى مع الاحتلال؟ وما هو موقع ملف الأسرى والمعتقلين من المصالحة الوطنية؟ وما سر التراشق الإعلامي بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية؟ وهل فشلت الوساطة الألمانية وباتت غير ذات جدوى؟ كيف كان تعاطي المنظمات الأهلية والمدنية مع قضية الأسرى في ظل الإضراب العام الذي دعت إليه الحركة الأسيرة داخل السجون؟

وسائل الإعلام الإسرائيلية ذكرت أن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية عزلت 7 على الأقل من كبار قادة حركة حماس الأسرى رهن الحبس في زنازين انفرادية، تنفيذاً لأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفرض عقوبات مشددة على الأسرى الفلسطينيين حتى إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شاليط. فيما ادعت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن قادة أسرى حركة حماس في السجون الإسرائيلية هم من رفضوا عرض الوسيط الألماني بشأن صفقة التبادل التي يتم بموجبها إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير لدى فصائل المقاومة، في سياق حملة إسرائيلية منظمة لامتصاص الغضب الداخلي المتصاعد من مماطلة الحكومة الإسرائيلية في إتمام هذه الصفقة.

الغريب في هذا السياق انجرار بعض المنظمات الحقوقية الفلسطينية إلى المناداة الدولية بإطلاق سراح شاليط دون ثمن، إذ لقي توقيع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على بيان لمنظمات حقوق إنسان إسرائيلية يطالب بوقف ما أسماها المعاملة غير الإنسانية التي يلقاها الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط على أيدي حماس، إدانة واسعة من جماعات فلسطينية وجهات معنية بقضية الأسرى.

المركز الفلسطيني وقع إلى جانب 11 منظمة حقوقية إسرائيلية على بيان بعنوان "بنو البشر ليسوا أوراقاً للمساومة" طالب سلطات حماس بأن تنهي فوراً التعامل القاسي وغير الإنساني تجاه جلعاد شاليط إلى أن يتم إطلاق سراحه، وطالبت حماس بتمكين شاليط من الاتصال بعائلته والصليب الأحمر الدولي.

وزارة الأسرى والمحررين استهجنت مشاركة المركز الحقوقي الفلسطيني في التوقيع على البيان المشترك. وشددت الوزارة في بيانها على أن شاليط لا يتعرض لأي نوع من التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية كما يدعي البيان. وفي وقت لاحق، أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بياناً دافع فيه عن موقفه، معتبراً أن قضايا حقوق الإنسان لا تتجزأ، واعتبر أن معاناة أم الجندي الأسير شاليط هي نفس معاناة آلاف الأمهات الفلسطينيات اللواتي يتطلعن بشوق لحرية أبنائهن. وقال المركز إن ملف المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وعلى مدار أكثر من 20 عاماً هو ملف استراتيجي لعملنا، وأن المركز الفلسطيني هو المركز الوحيد الذي قام برفع قضية دولية في هولندا ضد آفي ديختر، رئيس جهاز الأمن العام، على خلفية جرائم تعذيب ضد المعتقلين الفلسطينيين.

غير أن هذا الموقف لم يخفف وطأة الانتقاد الشديد للمركز الحقوقي، حيث ندد الأسرى في السجون الإسرائيلية بموقف المركز، كما ندد بمساواته معاناة ذويهم بمعاناة والدة شاليط، فهل تتساوى، في نهاية المطاف، معاناة ضحايا الظلم والجبروت والعنف الإسرائيلي مع معاناة أسرى جنوده الغاصبين والمنكلين بأسرانا ليل نهار؟! سؤال برسم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وحده، بعد أن مللنا إجابات أبواق الكيان الإسرائيلي في المحافل الدولية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026