أحداث غزة.. والإصلاح على الطريقة الأمريكية

أحداث غزة.. والإصلاح على الطريقة الأمريكية

د.احمد محمد بحر
2004-08-01

د احمد بحر الشيخ رغم كل المخططات الصهيونية التي وضعتها حكومة شارون للقضاء على الانتفاضة إلا أن المقاومة الفلسطينية لا زالت تحقق الانتصار على الآلة الصهيونية المتغطرسة مما اجبر…

د. احمد بحر

الشيخ/

رغم كل المخططات الصهيونية التي وضعتها حكومة شارون للقضاء على الانتفاضة إلا أن المقاومة الفلسطينية لا زالت تحقق الانتصار على الآلة الصهيونية المتغطرسة مما اجبر شارون على الإعلان عن قرار الانسحاب من غزة, ومن المؤسف انه وقع في الوقت الذي تحاصر فيه دبابات الاحتلال بيت حانون, وتمعن في القتل والهدم والتدمير واقتلاع الأشجار في رفح وخان يونس ونابلس وجنين, تطل علينا فتنة الخلاف الفلسطيني والتي تشوه صورة جهاد الشعب الفلسطيني, وتسئ إلى سمعته, وتنقص من قدرته أمام العالم الذي يفتخر بمقاومة شعبنا وإنجازاته العظيمة من خلال انتفاضة الأقصى المباركة التي نالت من العدو نيلا.

إن السبب الرئيس الذي أدى إلى حالة الفوضى والانفلات وانعدام الأمن هو الطغيان والفساد المالي والانفلات وانعدام الأمن هو الطغيان والفساد المالي والإداري الذي استشرى صفوف أجهزة السلطة ومؤسساتها ودوائرها حتى أصبحنا كاننا نعيش في الغاب القوي يأكل الضعيف لا قانون ولا شريعة إلا شريعة الغاب فالمتنفذون هم الذين يحرسون الباطل ويدافعون عنه فحتى مجلس الوزراء لا يستطيع أن يغير شيئا , والمجلس التشريعي لا وزن له وأصوات المخلصين ودعاة الإصلاح لا يسمع كلامهم فعلى سبيل المثال لا الحصر فضيحة الأسمنت التي أصبحت على لسان كل فلسطيني وعربي يتندر بها في كل مكان!! الكل يطالب بتطبيق القانون ومحاسبة المجرمين ولكن اين القانون؟! ومن الذي سيطبق القانون؟, إذا كان القانون بيد المفسدين .قال تعالى "فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم",محمد اية 22.

وصدق الشاعر حين يقول

لا يصلح القوم لا سراة لهم

ولا سراة لهم إذا جهالهم سادوا

لقد كان للأحداث المؤسفة يوم الجمعة 16/7/2004م, من اختطاف بعض المسؤولين الفلسطينيين والمدنيين الأجانب الذين يعملون في الإغاثة وما نتج عن ذلك من حالة الانفلات الأمني التي أدت إلى اشتباكات بالرصاص وحرق المقرات, وتسيير المظاهرات  مما كان لها الانعكاسات السلبية على الشعب الفلسطيني غير قادر على ضبط الأمن بنفسه, وبالتالي فان انسحاب الاحتلال من القطاع سيؤدي إلى اقتتال داخلي تختلط فيه الأوراق وتعم فيه الفوضى "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب ". الأنفال اية 25 .

والغريب في الأمر انه بعد ان اصدر الرئيس قرارة الثاني بتوليه جترال آخر ليكون مدير الأمن العام خرج جنود ذلك الجنرال في شوارع غزة يطلقون الرصاص  بغزارة ابتهاجا بالنصر المؤزر , والمدهش في الأمر أيضا أن بعض ان بعض الجنود سقط مغشيا عليه من سيارة الجيب التي كانت تحمله نتيجة السرعة الفائقة ..فلم ينتبه زملاءه الذين معه وتركوه على الأرض يصرخ ويستغيث , لان نشوة الانتصار اكبر من إنقاذ صاحبهم والفرحة لزعيمهم تفدى بأغلى الأرواح !!

فأين هذا الرصاص ..وأين هؤلاء الجنود من اجتياح بيت حانون والزيتون ورفح !!

لذا فقد استهل شارون جلسة حكومته الأحد 18/7 بالتعقيب على الأحداث الأخيرة في غزة فقال إنها تثبت عدم وجود شريك للعملية السياسية من الجانب الآخر وهذا يعزز ما تروجه المخابرات الصهيونية بان الأجهزة الأمن الفلسطينية غير قادرة على حفظ النظام في غزة لذا فانهم لا يستحقون أن يكون لهم كيان او دولة .

اننا وإزاء هذه الأحداث الخطيرة التي يراد فيها إشعال حرب أهلية فلسطينية تمزق وحدة الصف الفلسطيني وتنال من عزيمة وصموده الأسطوري في حاجة جميعا إلى وقفة رجل واحد , واتخاذ موقف مشترك إزاء تلك الأحداث المؤسفة يضمن وحدة شعبنا ورص صفوفه والحفاظ على أمنه واستقراره, ولذلك من خلال تشكيل قيادة موحدة تكون مرجعية للشعب الفلسطيني, ثم يتم بعدها اختيار قيادة فلسطينية مؤهله عبر انتخابات حرة ونزيهة.

قال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم أصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون".ال عمران اية 103

هذا هو الطريق للمخرج من المأزق, انه طريق القران الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال صلى الله عليه وسلم " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا , كتاب الله وسنتي ".

و أما الطريق الآخر فهو أن ننساق وراء المخطط الأمريكي الذي لا يروق له تنامي قوة المقاومة الفلسطينية التي أقضت مضاجع إخوانهم اليهود لذا فأمريكا تبحث عن أدوات لإنهاء الانتفاضة وتصفية القضية الفلسطينية باسم الإصلاح على الطريقة الأمريكية كما فعلت في أفغانستان والعراق .

فهل جاء دور فلسطين ؟, وهل سيوافق المتحفزون ليكونوا لعبة في يد أمريكا يرفعونهم اليوم ثم يلقونهم غدا؟!!.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026