مفارقات في ذكرى أسر شاليط!

مفارقات في ذكرى أسر شاليط!

لمى خاطر
2011-06-28

جدول عادي بعد مرور خمس سنوات على عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط على يد مجاهدي كتائب القسام فطن نتنياهو لأن يتوعد الأسرى الفلسطينيين بحرمانهم من الدلال الذي يعيشونه في…

·   بعد مرور خمس سنوات على عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط على يد مجاهدي كتائب القسام فطن نتنياهو لأن يتوعد الأسرى الفلسطينيين بحرمانهم من (الدلال) الذي يعيشونه في سجون حكومته أسوة بما يتصور أن شاليط يلاقيه في سجن حماس في غزة، ويجري بعض بلهاء الحكومة الإسرائيلية مقارنة بين حكومتهم التي تسمح لممثلي الصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين وبين حكومة غزة التي تمنع شاليط من لقائهم! يا للسخافة.. فإن كان كيان الاحتلال صبّ على غزة عمليات انتقام وحشية عقب أسر شاليط، وما زال يعتقل أو يغتال كل من يشتبه بعلاقته أو معرفته بمكان احتجازه، ويعلن عن جائزة تصل قيمتها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومة عنه، فما تراه سيفعل لو أن لجنة دولية زارت شاليط في مخبئه أو في أي مكان آخر في غزة؟!

·   المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أصابته لوثة مهنية مفاجئة، فو قع على بيان مشترك مع منظمات صهيونية تطالب بإطلاق سراح شاليط، وتندد بما تزعم أنه "التعامل القاسي وغير الإنساني الذي تمارسه سلطات حماس بحقه". كان مفهوماً لو أن المركز بقي على انتقائيته في التعامل مع ملف الحريات وحقوق الإنسان على الصعيد الداخلي بين غزة والضفة، لكن أن يتطور الأمر إلى مطالبة حماس بإطلاق سراح شاليط فهذا دون شك سيضع علامة استفهام كبيرة على أجندة العديد من المنظمات الحقوقية العاملة في فلسطين وذات التمويل الغربي!

·   في حفل (مهيب) أقيم في جامعة النجاح في نابلس كرّمت حركة فتح مجموعة من الإعلاميين والمؤسسات الصحفية التي تدافع عن حقوق الأسرى وتتبنى قضاياهم، وكان التكريم شاملا لغزة والضفة، ولكن وفق المقاييس الفتحاوية التي غيبت كل المهتمين بشؤون الأسرى من إعلاميين وحقوقيين لا ينتمون للطيف الفتحاوي وملحقاته! أما توقيت الحفل الذي جاء في ذكرى أسر شاليط فلم يتطرق خلاله أحد لتلك الملحمة التي صنعها القسام وفاءً للأسرى ودفعت غزة وحماس ثمنها غالياً. أما أطرف ما في الأمر فهو حضور قادة أمنيين الحفل، ولعل دعوتهم له جاءت احتفاءً بوفائهم للأسرى على طريقتهم غير المسبوقة، فالأسرى سئموا الاهتمام التقليدي بهم رسمياً وشعبياً وتذَكّرهم في مواسم معينة، الأجهزة الأمنية في الضفة فقط من تحتفل بالأسرى المحررين على مدار الساعة وبشكل خارق للمألوف! ويكفي أنها تنتظر الكثيرين منهم لتلقاهم وتستضيفهم فور تحررهم من سجون الاحتلال، ويكفي أنها لا تعتقل أحداً من السجناء السياسيين إلا إذا كان حاملاً صفة (أسير محرر من سجون الاحتلال)!

·   شاليط الذي أسره مجاهدو القسام يعيش ظروفاً أفضل من تلك التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال.. هذا معروف ومفروغ منها، ولكن ماذا لو قلنا إن ظروف حياته أفضل كذلك من ظروف احتجاز مجاهدين فلسطينيين في سجون فلسطينية في الضفة؟ وتحديداً إسلام حامد وعاطف الصالحي من بلدة سلواد قضاء رام الله، أما لماذا إسلام وعاطف؟ فلأن عملية ريمونيم التي نفذاها وأصيب فيها عدة مستوطنين كانت تهدف بالأساس لأسر جنود أو مستوطنين بهدف مبادلتهم بأسرى فلسطينيين وفق ما أعلنه إسلام من زنزانته التي قال إنها عبارة عن مرحاض سابق، وإن ظروف احتجازهما لا تليق ببني البشر، فضلاً عن ملاءمتها لمجاهدين كان همّهما الانتصار للأسرى والتخفيف من معاناتهم.. أفبعد هذا التكريم تكريم؟! يا للعار!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026