حسبما ما هو معلن حتى الآن من المقرر أن ينطلق أسطول الحرية الثاني باتجاه غزة في غضون أيام بمشاركة سفن اثنتي عشرة دولة أوروبية ومئات البرلمانيين والمتضامنين الدوليين ودون اكتراث…
حسبما ما هو معلن حتى الآن؛ من المقرر أن ينطلق أسطول الحرية الثاني باتجاه غزة في غضون أيام، بمشاركة سفن اثنتي عشرة دولة أوروبية، ومئات البرلمانيين والمتضامنين الدوليين، ودون اكتراث بالتهديدات الإسرائيلية. وهذا الحدث لن يكون عادياً أو عابرا في حال انطلق الأسطول، لأن المنطقة كلها ستكون في حالة تأهب وترقب لما ستؤول إليه الرحلة.
الجيش الإسرائيلي بدوره أجرى مناورات بحرية واسعة استعداداً للسيطرة على الأسطول، وهو هذه المرة سيحاول تجنب إسالة الدماء، وتلافي أخطاء مواجهة الأسطول السابق، وما سببته له من فضيحة عالمية، لكنه بكل تأكيد سيعمل على منع وصول الأسطول إلى سواحل غزة مهما كلّف الأمر.
أسطول الحرية الثاني سيكون بمثابة ثورة تتجاوز المحلية وهمومها، وهبة شعبية تتفاعل في عرض البحر، لكنها هذه المرة تأتي انتصاراً لشعب محاصر وليس لإصلاح أوضاع داخلية، وما يميزها عن رحلة الأسطول الأولى أنها تحمل قدراً أعلى من التحدي، وتضمّ أناساً أقدموا على الانضمام للرحلة غير آبهين باحتمال تكرار ما حدث في المرة السابقة، وهو يعني أن هناك إصراراً حقيقياً على كسر الحصار عن غزة وتحدي قبضة الاحتلال التي تحكم الخناق حولها.
لا ينبغي للشارع الفلسطيني والعربي أن يكتفي بمتابعة خط سير الرحلة وتفاعلاتها على شاشات التلفاز، والتضامن وجدانياً مع أبطالها، ولا بدّ من التحضير لإطلاق أكبر حملة إعلامية ورسمية وشعبية بالتزامن مع انطلاق الأسطول، واستثمار الخبرة التي اكتسبها الشارع العربي في الاحتجاج الميداني ليكون حاضراً على حدود فلسطين، وقرب معبر رفح، وفي شوارع الضفة وغزة، ولا أقلّ من إعطاء أبطال الأسطول الثاني الاهتمام اللائق بهم، والمقدّر لجهدهم ولمغزاه.
وسيكون من المهم انطلاق حملة بريّة باتجاه معبر رفح بالتزامن مع انطلاق الأسطول، حتى ولو كانت رمزية، لأنه من المعيب جداً أن تتجه أنظارنا للبحر لإدانة الحصار الصهيوني في الوقت الذي ما زالت فيه مصر ما بعد الثورة تتلكأ في الإقدام على خطوة تليق بثورتها وتتمثل في فتح المعبر بصورة نهائية، وبعيداً عن القيود التي فرضها النظام السابق الذي كان يتفنن في إذلال أهل غزة، والتضييق عليهم تقرباً إلى كيان الاحتلال.
مع انطلاق الأسطول الثاني ستعود غزة من جديد إلى واجهة الاهتمام، وسيفرض حصارها نفسه على كل المطالبين بالحرية، وكل المروجين لقيمها من وسائل إعلامية وأحزاب سياسية وتجمعات شبابية وشعبية، فالظروف المتفاعلة التي سيبحر في خضمّها أسطول الحرية الثاني تختلف دون شكّ عن تلك الجامدة التي ظلّلت رحلة الأول، وهذا يتطلب أن يتم خلق أجواء استثنائية إعلامية وميدانية على هامش الحدث وفي قلب التفاعل معه، حتى يُحفظ للقائمين عليه جهدهم، وحتى تصل الاحتلال رسالة بليغة من أكثر من جهة، ويوقن أن عهد الاستفراد بمن يقلق راحته قد ولى إلى غير رجعة.