وصفي قبها في ذكرى ميلادك.. فرج الله أسرك

وصفي قبها في ذكرى ميلادك.. فرج الله أسرك

فؤاد الخفش
2011-06-20

مئات التهاني والتبريكات زينت صفحة الوزير الأسير وصفي قبها على صفحة الفيس بوك الخاصة به في ذكرى ميلادها الموثقة في المعلومات الخاصة به وتمنيات من شباب تعرف على الوزير وعشقه بالفرج…

مئات التهاني والتبريكات زينت صفحة الوزير الأسير وصفي قبها على صفحة الفيس بوك الخاصة به في ذكرى ميلادها الموثقة في المعلومات الخاصة به وتمنيات من شباب تعرف على الوزير وعشقه بالفرج العاجل ودعاء لا ينقطع بعودته سالما غانما لشعبة وأسرته وكل محبيهوفي ذات الوقت صفحات تضامن لا عد لها تعلن تشكيل صفحات تضامن مع السيد الوزير المعتقل محبوب الشباب وصوتهم المختطف في سجون الاحتلال مع دعوات لتوحيد الصفحات بصفحة حتى لا تضيع الجهود ولا تتبعثر التضامنات وهو اقل ما يمكن تقديمه للأسير الوزير وصفي قبها لم تكن ليالي المهندس وصفي قبها بالليالي الهادئة.. فهاتفه النقال لا يتوقف عن الرنين طوال النهار والليل يستقبل الاتصالات من قبل المظلومين في الضفة  يبثون له همومهم ويسألونه عن حالة الحال ومن غيبوا قسراً في السجون ومن يتعرضون للأذى والمضايقات، وعلى الدوام يجيب على الاتصالات ويبث الروح في قلوب من اتصل تارة، ويعد بمتابعة قضيه أخرى تارة، ويتحدث عن تصوره ويقدم النصح فهو حال من كان نبضه نبض الناس.ولكن ليلة 10/6 من هذا العام لم تكن ليلة عادية للمهندس الذي اعتاد الأسر والاختطاف، بل كانت ليلة بدّد صمتها بساطير المحتل وأصوات صراخهم بأن اخرج وارفع يديك فعصبت عيناه، وقيدت يداه الطاهرتان وتم انتزاعه من بين أطفاله حاملاً  بيديه كيس الدواء ومتمتماً ببضع كلمات استودع خلالها الزوجة والولد لمن لا تضيع ودائعه.

مضى أبو أسامة إلى حيث اعتاد أن يمضى وإلى المكان الذي ما إن يخرج منه حتى يعود إليه... السجن ولكن شتان ما بين سجين وسجين فأبو أسامة الذي حول سجنه إلى مكتبة يكتب فيها سير الرجال ويوثق كل صغيرة وكبيرة ويمضى الساعات يستمع للشباب عن تجاربهم وعن بطولاتهم يقدم الرشد تارة ويشيد بالنجاحات أخرى ويصوّب البوصلة تارة أخرى فهو في سجنه وخارج سجنه شعلة لا تنطفئ وروح لا تخمد.لا أعلم في ما حصت ذاكرتي رجلاً بصفاته وجلده على العمل وعدم تمكن التعب من جسده، رجل لا يكلّ ولا يملّ من الاستماع للآخرين والتواصل مع الآخرين، جاب الضفة من شمالها لجنوبها يهنئ هذا بالإفراج ويستقبل هذا من على باب السجن ويقدم واجب العزاء لآخر، ويهنئ عريساً بالزفاف، وكلهم من شريحة الشباب ليسوا أصحاب نياشين ومسميات.

رجل الضفة وصقر الضفة مسمّيات أطلقها الشباب عليه عبر الفيس بوك، ومنهم من شبهه بالرنتيسي رحمه الله الذي كان لا يخشى في اللومة لائم، حاد وقت أن يحتاج الأمر إلى حدة، وجادّ اذا ما اقتضت الضرورة لذلك، لا يستطيع أن يتحمل تقصير من يجب أن لا يقصر، فتراه ينتقد المقصرين ويحثهم على الوقوف عند مسؤولياتهم، وكان على الدوام يردد : ليغضب من يغضب، المهم أن نرضي الله ونراعي الله فيما استأمننا الناس عليه.

كنت على الدوام أطلب منه أن يخفف من تصريحاته حتى لا يعجل في اعتقاله فكان يجيب لست أنا من أخشى السجن أو السجّان لست أنا من أخذل من يتصل بي ويتواصل معي طالباً المساعدة، لن أكون نسخة مكررة عمّن يرن هاتفه الجوال أياماً وليالي دون أن يتصدع بالرد وأقسم أن أبقى صوت المظلومين في الضفة وقد كان كذلك والجميع يشهد.

قوة الرجل كانت تكشف ضعف الآخرين، الأمر الذي كان يزعج البعض، ومطالبته بالصدح في الحق والتعليق على الأحداث كانت تغضب البعض الذي يدعي الحرص على عدم توتير الأجواء مرة أو قلة الحيلة مرة أخرى فكان وصفي قبها الحاضر في كل مناسبة والمعلق على كل حدث والمستنكر لكل شانئة.

وصفي قبها كما قلت في يوم من الأيام نوع فريد من الرجال يأبى أن يتحرك أي مشوار أو مكان على حساب الآخرين أو من الميزانية العامة فقط من ماله الخاص وبماله الخاص يتحرك والكل يشهد بما أقول، لم يأخذ في يوم من الأيام بدل ما كان يقوم به من المال العام، وكان يقول لزوجته الله سيبارك لنا في مالنا الذي ننفقه في سبيل الله.

بعد توقيع اتفاقية المصالحة وبعد حديثه المتكرر في الإعلام بضرورة احترام الاتفاق وتطبيق بنوده، علم أبو أسامة أن أيامه خارج السجن باتت معدودة، ومع المساء كان يجهز نفسه لاحتمالية الاعتقال وما أصعبها من لحظات تلك التي يجلس فيها الإنسان ينتظر مصيره، وأي مصير، السجن والبعد عن الأهل والارتماء في أحضان الزنزانة في هذا الصيف اللاهب ولكنها الطريق.

نعم الطريق التي اختارها أبو أسامة يعلم أنها محفوفة بالشوك بالدم بالرماح ولكنه الدرب الذي عشقه قبها خادم الأسرى وصوت المظلومين في الأرض.

سيدي وصفي قبها أعلم أنك تعلم محبة الشباب لك وتقديرهم لك فأنت خيارهم في كل المدن لذلك لم يكن مستغرباً أن ترشحك خمس محافظات بشبابها وقادتها لتمثيلها بالحكومة القادمة فهذا جزء من الوفاء والحب والتقدير من قبل هؤلاء الناس الذين وقفت بجوارهم في الشدة ووقت اشتداد الخطب وتخلي القريب والبعيد.

سيدي وصفي قبها أعلم أيضاً مدى انزعاجك من بعض الأصوات التي لا يعجبها الصدق والصراحة في قول الحق، ولكني أقول لك كما علمتني: فقط من هم في المقدمة يُنتَقدون، فقط العاملون هم من يوجه لهم النقد هل رأيت أحداً يركل جيفة ميتة، وإن للنجاح ضريبة يدفعها فقط من ينجحون، فماذا عسانا نفعل مع (الطفيليات) التي لا ذكر لها إلا في الفتن.

نعلم أخي أن أيامك في سجنك لن تكون قصيرة ولكننا على يقين أنك ستنجز خلالها الكثير من الأعمال التي سيسعد بها كل محبيك وسيغاظ منها كل من كرهوا صراحتك وقوتك يا محبوب الشباب وصقر الضفة وسيد فلسطين.   

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026