ورحل حكيم حماس !!

ورحل حكيم حماس !!

عماد الافرنجي
2011-06-12

جدول عادي عندما تشتد المحن وتضيق عليهم الدنيا ويشعرون أن الظالمين رموهم عن قوس واحدة وعندما تختلف وجهات النظر ويحتار المثقفون والمفكرون في اتخاذ القرار كان الرجال يتجهون إلى الحكيم…

عندما تشتد المحن وتضيق عليهم الدنيا, ويشعرون أن الظالمين رموهم عن قوس واحدة، وعندما تختلف وجهات النظر, ويحتار المثقفون والمفكرون في اتخاذ القرار، كان الرجال يتجهون إلى الحكيم الشيخ محمد حسن شمعة يأخذون منه الرأي والموقف الصواب.

هذه العبارة السابقة قد تختصر الحديث عمن فقدت حماس بالأمس ومن خسره الشعب الفلسطيني، فالرجل الذي ناهز 76 عاما قضاها في محاضن تربية الأجيال والعمل الخيري وبناء الإنسان الفلسطيني المسلم وغرس مفهوم الجهاد والمقاومة، لم يكن رجلاً عادياً بل كان له من اسمه نصيب كبير فقد كان ضياء ويمثل عمود الخيمة بالفعل.

إنها الحكمة التي نفتقدها ويفتقدها شعبنا في كثير من القادة والزعماء، وتقديم العام على الخاص، والزهد في المواقع والمناصب وأضواء الإعلام، الحكمة في التعامل مع الآخر من البشاشة والاحترام والصدق، الحكمة في التعامل مع الخلاف وترتيب الأولويات ووضع الأمور في نصابها الصحيح، إنها الحكمة التي اعتبرها الله عز وجل من أفضل صفات الأنبياء "ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً"، إنها الحكمة التي يقول عنها وهب من مالك "إنها المعرفة بالدين والفقه في التأويل والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى".

ومن عايش أبو الحسن في مرج الزهور يدرك حقيقة تواضعه ودماثة خُلقُه وحسن سيرته وسريرته، يعرف عمق انتمائه لجماعته وحبه لإخوانه والحياة من أجل الفكرة، والإخلاص في القول والفعل، يدرك أنه من أصحاب الهمم العالية التي أعيت جسداً كهلا اجتمعت عليه الأمراض والسنون لكنه كان يمثل حماسة الشباب وحكمة الشيوخ.

ما أريد أن أنبه شعبنا لاسيما حركة حماس إليه أن حكماءها الكبار وجيلها المؤسس يرحلون إما شهداء وإما على درب الشهداء، وهم ليسوا ملكاً لحماس وحدها فهم رجال المشروع الوطني التحرري الفلسطيني ورموز المشروع النهضوي الإسلامي، ما يحتم عليها العمل الفوري من أجل تأريخ وتوثيق حياتهم ومسيرة جهادهم حتى تعرفهم الأجيال وتسير على خطاهم، ففي توثيق مسيرتهم توثيق للتجربة ووفاء للفكرة وتقديراً للرجال المخلصين.

لا أعرف للشيخ محمد حسن شمعة كتاباً ألفه، لكني أعرف كثيرا من الرجال الرجال الذي رباهم وبناهم فكانوا قادة ومجاهدين ورجال مرحلة، وتلك هي سر الحياة لدى الحركة الإسلامية، إنه بناء الرجال بالعقيدة الصحيحة والفهم الواعي والخلق الحسن والجهاد الواثق متوجاً بالقدوة الصالحة.

نعم فقدت حماس حكيمها ورئيس مجلس الشورى فيها، لكنه بالتأكيد ترك إرثا وأثرا وتاريخاً وقدوة تمثل نبراساً لكل مسلم، ترك الابتسامة التي لا تفارق محياه مهما ادلهمت الخطوب واشتدت المصائب، ترك ضياء سنبقى جميعا نتلمس من نوره حتى نلقى الله، ترك منهجاً في الشورى وأدب الاختلاف وسمو الأخلاق وعلو الهمة، ترك محبة للأرض المقدسة في عسقلان والقدس وعكا وحيفا ويافا، ترك وصية بتحرير الأرض والإنسان وأن تبقى البوصلة موجهة لعدو واحد يعرف باسم (إسرائيل).

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026