تعالَوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا عن فلسطين

تعالَوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا عن فلسطين

د. نزار عبد القادر ريَّان
2004-07-15

تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا عن فلسطين أ د نزار عبد القادر ريان عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل يومها كان…

تعالَوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا عن فلسطين

أ. د. نزار عبد القادر ريَّان

عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية" حماس"

 nezar1959@hotmail.com

" وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل" يومها كان إبراهيم عليه السلام أمة وحده، كان على موعد مع الحنيفية السمحة، مع الفطرة التي فُطِرَ الناس عليها، وكانت جزيرة العرب حينئذ تغفو على جاهلية عتيقة، لا تعرف إلهًا تعبده، فإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يأنسون بالرسل والأنبياء، في صورة تؤصل للعَلْمانية الملحدة، والعولمة الضالة.

وأذَّنَ إبراهيم في الناس، فأتوه رجالاً وعلى كل ضامر؛ يأتون من كل فج عميق، يلبون بنداء فطري حبيب يأسر نياط الأفئدة، ويربط عليها، فأسلمت الجزيرة، وآمنت، وجاءها رزقها رغدًا من كل مكان، وصار البيت مثابة للناس وأمنا، حتى جاء قصي من أقصى الأرض بالصنم، ورويدًا رويدًا، انسل الناس من دين الله كالقَطَا؛ يتبع بعضهم بعضًا، واصطف بالبيت العتيق ثلاث مئة وستون صنمًا، ولكل دار صنمها، تصنعه الجاهلية من حجارة حيها أو التمر، وتصلي لها وتخضع، وتقدم القرابين وتخنع، في هيئة فَجَّةٍ عجيبة، لا تليق ببني آدم الذي كرمه ربه بالدين والإيمان.

وصار للأصنام طقوسها، وسَنَنُها، وسدنتها، والرجال الذين يحمون هُبَلاً، ويدافعون عن الصنم، بكل قوة أوتوها، فإذا الأرض قد أطبقت كفرًا بواحًا، وإذا بالناس ينتفون ريش الفطرة؛ يطوفون بالبيت عراة! زلفا إلى الله تعالى وتقربًا، وإذا للجاهلية أنماط حياة ورسوم، ترقم العلاقات الأسرية، والقبلية، وتمجد الأعراق، وتحدد الأعراف، وتتواصل مع كل مسارب الحياة ودروبها.

سبحان ربي، ما الذي جرى؟ أفي" أول بيت وضع للناس" تكون الأصنام وينادي الشيطان؟ فيستجيب الناس إلا محمدًا صلى الله عليه وسلم.

وكانت البدايات الكريمة، محمد صلى الله عليه وسلم يكابد الأصنام وحده، يتأمل ما فيه الناس من جاهلية، ويبصر في أصلاب سدنتها وقادتها نورًا يَمْهَدُ الطريق للأجيال المؤمنة القادمة، كما النجمُ يسجد في ليل الصحراء القاحلة والقمرُ، بل كما الكون يصوغها اليوم ناصعة الشروق بيضاءه، حين ترى المساجد تفيض بالناس إلى الطرقات يركعون ويسجدون، في عواصم كانت زنادقة العَلْمَانية تعربد فيها في عقود يابسات، فما أعظمك سيدي أبا القاسم وما أحلمك، وأنت تعلمنا الصبر والهدوء والإيمان، بأنْ" لعل الله يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله" بينا كنت لا تجد معك من الإبل الرواحل راحلةً، غير هذا الذي يتمنى المستحيل كي ينصر دين الله وشرعَه" ليتني أكون فيها جذعًا إذ يخرجك قومك؛ فأنصرك نصرًا مؤزرًا" فيبشره بالنصر المؤزر، من الكلمة الأولى، واللحظة البكر، فليُسعِدُ النطقُ إنْ لم يسعد الحال، فيمضي محمد صلى الله عليه وسلم وخديجةُ، أول بيت مسلم، يبشرها جبريل عليه السلام" ببيت من قصب، لا صخب فيه ولا نصب" ومعهما الحيدرة علي، يصلون لله رب العالمين، على سنة إبراهيم وإسماعيل" وجهت وجهي للذي فطر السماواتِ والأرضَ، حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين" فما على هذا الدين يومها أحد غيرهم.

كانوا والأرض مطبقة كفرًا وَرِدَةً، يعتقدون أنَّ فارس لنا والروم، وأنَّ سنابك خيلنا ستدوس الخيلاء وتزدرع الأرض عدلاً ونورًا، وعنبرًا وعبيرًا، كانوا يعلمون أن بُصْرَى الشآم قد أضاءت أنوارُها، وأن مشارق الأرض ومغاربها تغرد معنا بالتأييب" يا جبال أوِّبي معه والطير" و" يا سارية الجبلَ الجبلَ" فالكون يتناغم مع آذاننا بالتسابيح، ويسعد بطلعتنا ويهنأ، وأُحد الجبل نحبه ويحبنا.

ويحمل النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى الله، وهي والله المهام الثقال؛ إذ كيف سيخرج الناس من الضلال والجاهلية؟ وهل سيصدقون؟ وكيف إذا أخبرهم أنَّه يأتيه الوحي من السماء؟ ما ظَنُّهُ سيقول ويقولون، غير الذي قالوا؟" ألهذا جمعتنا؛ تبًا لك سائر اليوم" بل تعسًا للجاهلية في كل زمان ومكان، أللصادق الأمين تقولون هذه الكلمات؟ أللذي قلتم له" لم نعهد عليك كذبًا تقولون ذلك" تبًا للجاهلية الأولى، وتبًا لزنادقة العلمانية اليوم والعولمة، الذين على سَنَنِ الجاهلية الأولى يمضون" حتى لو دخلوا جحر ضَبٍّ لتبعتموهم؛ حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ".

وجاءت بدر بدرًا صافيًا، وأُحُدُ؛ أَحَدُّ من السيف الهندوان، وكنا والله الصابرين، ومضى الخندق يطبق على الأنفاس المؤمنة خوفًا ورعبًا، وعطشًا وجوعًا، وجاء الفتح؛ يدخل الناس في دين الله أفواجًا طُلَقاء، تمتد أعناق المَطِي بهم إلى تبوك ومؤتة واليرموك أُسدًا مغاوير، ويتحقق الوعد، ويصبحُ" أول بيت وضع للناس" مرة أخرى مثابةً للناس وأمنًا، وتمتد ظلال بيت خديجة الوارفات؛ بالحب والرفاه والحياة" حتى تخرج الظَّعِينَة من الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف أحدًا إلا الله" وأُنْزِلَ الظَّلَمَة عن عروشهم للحق الآتي مع سيف العدل والحنان، والخيل العربي الأصيل" وأشرقت الأرض بنور ربها" فيرفع ابن عباس الأذان في جبال أذربيجان باللسان اليعربي" الله أكبر، الله أكبر" فيردده أبناء الأكاسرة عن نفس راضية في كل البقاع والأصقاع.

إنها تكاليف هذا الدين وأوامرُه، فما الذي طار بكم إلى اليرموك أيها العرب المسلمون، ولم جاء رسلكم قيصر وكسرى، وما الذي تريدون؟

إنها المهام الصعاب؛ أن تعضكم السيوف، وأن تتغربوا في البلاد أشتاتًا، وأن تتبعثر في الأرض القبور، تشهد بأنكم مررتم من هنا سادةً كرامًا عظماء، تعلمون الناس الدين والعدل، والبأس والجهاد، وشُعَب الإيمان العظيمة.

وفي بلادنا فلسطين، يتكرر المشهد بحروفه المبكيات، وفصوله الداميات، فهذه المساجد التي أَلِفَت التلاوة والترتيل أمست اليوم كنسًا يكفر بها اليهود ويعربدون، و"المسجد الأقصى" يُدَنَّسُ بالعرايا الفاجرات، ومسجد" أبي هريرة" بمدينة" يبنا" يتحول إلى كنيس لليهود يكفرون فيه، ومسجد" قيصارية" الكبير يصير مرقصًا ومخمرًا، إي وربي، ولا تسل عن مسجد" طبريا" وقد رأيته مفروشًا بالمومسات يوم أممته أريد الصلاة فيه وأخوان لي، فأذن المجاهد بشير حماد على قبته، وأقمنا فيه الصلاة بعد أربعين سنة من الغياب والضياع، فكانت صلاة ولقاء ودموعًا حرى على الوجوه المشتاقة، وهذا مسجد" المِجْدَلِ" المدنس بالمطاعم والخمور، مكان العباد والزهاد والركع السجود، فهل تعود مساجدنا بغير السيف والمصحف والبندقية!!.

إنه الجهاد في سبيل الله، فالناس يوم يقال" أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا" ويأذن لهم بالقتال لا يكون لهم خيار، فكيف والنداء يزداد بيانًا ووضوحًا" يا أيها الذين أمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض"" انفروا خفافًا وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله" فيقول أبو طلحة رضي الله عنه وهو يتلوها" ألا أرى ربي يستنفرني شابًا وشيخًا، جهزوني، فجهزوه، فركب البحر ومات فيه" شهيدًا.

وحين يُدعى للبأس، ويؤمر بالجهاد في سبيل الله تعالى، لا ينكص على عقبيه غير الذين" كره الله انبعاثهم" ذلك أنهم" لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة" لكنهم أعدوا المعاذير وهيأوها" لا تنفروا في الحر" وفي الحر تحلو" الشاليهات" المنهوبة من سيف البحر ورزق الصيادين؟" إئذن لي ولا تفتني" فالكف لا يناطح المخرز، وأين نحن من روما" ألا في الفتنة سقطوا" وأين نحن من قوة قريش، والأعراب قد أجمعوا علينا، ويهود خانتنا ونقضت عهدنا؟ وأين" البواريد" من سلاح إسرائيل وغاراتها والاجتياحات؟" لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مُدَّخَلا لَوَلَّوا إليه وهم يجمحون" يفرون إلى دواخل المخيم، وقسم الولادة في" دار الشفاء" وَيَدَعُونَ أفواهَ السكك للمرابطين، في عز القر والصقيع ف" لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم، يبغونكم الفتنة، وفيكم سماعون لهم" ولمعاذيرهم، فماذا نملك في مواجهة إسرائيل؟ نملك الصواريخ!! أي صواريخ؟" صواريخ القسام!!" ألعاب نارية! يفوه بها الخؤون قيئًا، يدلع بها لسانه، وهل نستطيع مواجهة" الميركافا" و" الإف ستة عشر"، نحن نقاتل أمريكا، إن قوى الشر قد اجتمعت علينا، وكونوا واقعيين، ووقعوا معنا" لقد ابتغوا الفتنة من قبل، وقَلَّبُوا لك الأمور".

والناس حين الأمر بالجهاد لا خيار لهم، فإما أن يكونوا رجالا" صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا" منهم " المجاهد الشهيد محمد عبد ربه عماد" ابن قرية" جُوْلِس" المغتصبة نحسبه كذلك، تطول عنده الحياة، ويبكي لقيادته مرات ومرات، ويودع أمه قبل أن يودع الحياة شهيدًا بلحظات، فتقول خنساء معسكرنا" مبارك عليك الجنة يا محمد" وتكون الشهادة، ويكون الشهيد، ينثرُ الأرضَ حََنُّونًا مُوَرَّدَ الوجنات.

وإما أن يكونوا من الذين" رضوا بأن يكونوا مع الخوالف"" فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين".

فأين سيفك والبندقية؟ وأين الرمح والرصاصات؟ وفي أي ثغر ترابط الليلة؟ أتترك" رفحَ" تُنْتََهَكُ و" بيت حانون" وكأن الأمر لا يعنيك، أتهدم البيوت وأنت تستسلم ترفع الراية البيضاء، ألست عربيًا؟ ألا تستحي!! فإن لم تجاهد في سبيل الله فادفع عن بيتك الكلابَ، ولا تكن من الذين إذا قيل لهم" تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم" فإن لم تقاتل في سبيل الله فادفع عن وطنك، عن دارك، عن حريمك، عن زوجتك" أو ادفعوا" أقل القليل، حتى تُبْقي في وجهك مزقة لحم، وبقية شرف، حتى يقال" لا زال في الناس خير" أو ادفعوا" كما تدفع الطيورعن أكنانها.

أما تخشى وبلادُك مغتصبة، وليلك مع" التلفاز"" والفضائيات" يُنْتَهَبُ، أن تكون ممن كره الله انبعاثهم فألقى في نفوسهم المعاذير، يزين لهم الشيطان القعود، يخوفهم الموت، هذا الضيف القادم حتمًا وحتفًا، والله يدعوك للإعداد" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" وينذرك تركه" لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة" فإن لم تكن ممن أعد للجهاد نفسه، فأمسك لسانك عن المجاهدين، ولا تكن من الذين قالوا" إنما كنا نخوض ونلعب" بالمجاهدين، وقصصهم، وصبرهم، وقلة زادهم، وعزمهم الوقاد، بينا الهمم نائمة والناس رقود وقعود.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026