جدول عادي سيل لا ينتهي من الشهداء الأجلاء مازالت تقدمهم المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام بكل نفس طيبة قادتها وشبابها يحملون أرواحهم الغالية على أكفهم يبذلون الدم من…
سيل لا ينتهي من الشهداء الأجلاء مازالت تقدمهم المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام بكل نفس طيبة , قادتها وشبابها يحملون أرواحهم الغالية على أكفهم, يبذلون الدم من أجل الوطن الذي نسعى جميعاً لتحريره وتثبيت أركان دعائمه , وضمان صلابته ورسوخه بقوة في وجه النوائب وما قد يحصل من مخاطر قادمة لا أحد يمكنه أن يضمن كيف ومتى أو من أي اتجاه ستأتي, أو ماهيتها وكينونتها؟.
أرواح نرفع القبعات احتراما وإجلالاً لها وقد باعت نفسها رخيصة في سبيل الله ومن أجل الوطن ,أرواح ثبتت على العقيدة والمبدأ والثوابت الوطنية , أرواح شهداء شعبنا والمقاومة الباسلة التي قدرها دائماً كما قدر شعبها أن تكون هدفا لكل المؤامرات التصفوية والانتقامية التي تبحث عن الوسائل والمعادلات لقهر تلك المقاومة والنيل من قدرتها وإضعاف عزيمتها وإغلاق سبل نموها وتعاظمها ,وخفض الروح المعنوية لدى أبنائها ومقاتليها , والنيل من همتهم .
نحن وبكل تأكيد لا نشكك بالنوايا الطيبة لجل الأطراف الفلسطينية لكننا نود الحذر والتحذير ممن سيحاولون العمل ولو بشكل غير مباشر لطرح موضوع المقاومة على بساط البحث على أرضية قد تحاول الانتقاص من اتساع مجال حركتها وحرية فعلها على أساس (حق يراد به باطل) من قبيل إما حاجة في نفس يعقوب أو للمحافظة على علاقات جيدة مع الأوروبيين والغرب, أو مثل الإحراج الذي قد يسببه تعاظم قوة المقاومة وعدم توقفها عن تنمية قدراتها في كل مجالات العمل العسكري – وهذا حق من حقوقها لا يمكن التنازل عنه- ومن الملاحظ أن منحى الإساءة للمقاومة قد اتخذ اتجاهين:
الاتجاه الأول : وهو التركيز على ما قد يعتبر سلوكيات غير مسئولة لبعض أبناء المقاومة في محاولة لضرب مصداقيتها العالية, والنيل من سمعتها لدى الجماهير, ونحن إذ لا نشكك بالنوايا الطيبة لمن يحاول أن يوجه النقد إن كان بناءً , مع الانتباه الشديد للخلط بين النقد البناء والهدام, و توجيه السهام التي تحاول تسميم سمعة المقاومين ولو عن غير قصد مثل أن نستكثر على المقاومة وأبنائها أن يتمتعوا بنعم قليلة حصلوا عليها (كركوب سيارات حديثة) في أيام عز صنعوها بأنفسهم وتضحياتهم لأنهم في الأصل مشاريع شهادة ومن حقهم وحق عائلاتهم علينا أن نوفر لهم أسباب الدعم والحماية والتعزيز وقبل ذلك سبل العيش الكريم اللائق فكل المجتمعات التي تحترم نفسها تكرم مقاتليها ونحن أولى بمقاومتنا الباسلة التي تقاتل أشرس وأغدر عدو.
الاتجاه الثاني: وهو الأخطر والمتمثل في تلك التلميحات والتصريحات التي تشير إلى "أن السلاح الشرعي الفلسطيني سلاح واحد وهو سلاح السلطة" تلك التصريحات التي صدرت وتصدر عن رئاسة السلطة وبعض قياداتها في رام الله , قاصدين بذلك سلاح الأجهزة الأمنية التابعة لهم، من هنا نود أن نورد بعض التساؤلات حول خطورة تلك التصريحات ومغزى صدورها على لسان رئيس السلطة غداة توقيع اتفاق المصالحة :
أولاً: أليس سلاح الأجهزة الأمنية هو نفس السلاح الذي طارد المقاومين في الضفة الغربية من كل الفصائل وخصوصا من كتائب القسام وقتل وجرح بعضهم وزج العديد منهم في سجون السلطة ؟.
ثانياً: أليس سلاح الأجهزة الأمنية هو نفس السلاح الذي يوضع جانبا حين دخول قوات العدو الصهيوني لاجتياح مدن الضفة الغربية؟.
ثالثاً: أليس هو نفس السلاح الذي يحمي مستوطني الضفة الغربية من انتقام الشعب , ويعيد تسليمهم إلى الكيان عند دخولهم أراضي السلطة ؟.
رابعاً: أليس هو نفس السلاح الذي أحدث الانفلات الأمني والفتنة التي عبثت بأبناء شعبنا وممتلكاته العامة والخاصة , وأجبرته على دفع الإتاوات والرشوات لقادتها وذوي الشأن من منتسبيها أو من هم على علاقة وطيدة معها ؟
خامسا: لو افترضنا جدلا أن تلك الأيام قد ولت ولن تعود , وأن سلاح السلطة سيكون سلاحا وطنيا شريفا فهل سيستطيع بنوعياته البسيطة المحدودة أن يحمي شعبنا ومدننا وقرانا من هجمات العدو الغاصب بالشكل الذي تفعله المقاومة الباسلة أو يفرض عليه معادلة الرعب التي تفرضها المقاومة ؟.
إن التجربة الطويلة والمريرة التي خاضتها فصائل المقاومة في مواجهة سلاح الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية تثبت مرة أخرى البديهية المطلقة التي أيدتها وأكدتها تجارب حركات التحرر العربية والعالمية التي نجحت في هزيمة المحتل ودحره وهي" أن سلاح المقاومة هو لب الشرعية ومصدر التشريع لكل سلاح آخر , ومواصفاته هي فيصل الحكم وقانون التمييز بين السلاح الوطني الطاهر, وسلاح الفتنة الغادر ,وأن حدود المقاومة هي خطوط حمراء يرسمها الضمير الحر , فتشكل سلسلة فوارق ثورية بين الجد والعبث ,وتمثل نسق شموخٍ لقوافل شهداء عبروا نحو الفردوس" .
فلتكن المصالحة كما يبتغيها الشعب، مصالحة على أساس أن كل سلاح يأخذ شرعيته بمقدار دعمه لسلاح المقاومة, ويفقد قانونيته بمخالفته لنهجها وتصادمه معها، مصالحة على أساس أن حدود المقاومة محرمة على الاختراق والعبث وحتى الاقتراب , مصالحة نتخطى فيها كل تفاصيل مرحلة البؤس, مرحلة التنسيق الأمني وقهر الأخ والشقيق وغدر رفيق سلاح الأمس.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع