عاما على نكبة حزيران عاما على نكبة حزيران والحبل على الجرار الأستاذ أحمد بحر في الذكرى السابعة والثلاثين لنكبة الخامس من حزيران عام م يقف العالم العربي عامة والشعب الفلسطيني خاصة…
37 عاما على نكبة حزيران ... والحبل على الجرار!!
الأستاذ أحمد بحر
في الذكرى السابعة والثلاثين لنكبة الخامس من حزيران عام 1967م، يقف العالم العربي عامة والشعب الفلسطيني خاصة أمام هزيمة نكراء تكشف عن مدى الضعف والخوف العربي، ومدى الخلل الخطير الذي أحاط بالأمة التي وقفت عاجزة عن صد العدوان الصهيوني، في حين أن مصر وهي أكبر دولة عربية تبعث بمائة ألف جندي من خيرة الجيش المصري ليحارب في اليمن كي يغرق في بحر من الدماء في معركة العرب ضد العرب.
لقد بدأ سيناريو المعركة حين قامت إسرائيل بحشودات كبيرة على الحدود السورية وأعلن وقتها رئيس الوزراء الصهيوني ليفي أشكول باحتلال سورية، الأمر الذي أدى بالرئيس عبد الناصر أن يعلن عن إغلاق خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية وطالب بإخراج قوات الأمم المتحدة، وفعلا فقد أخذت القوات المصرية موقعها وأعلنت أن خليج العقبة تحت السيادة المصرية... وكانت هذه الفرصة الذهبية لإسرائيل كي تتذرع بها وتهاجم مصر والبلاد العربية.
الخداع الأمريكي الصهيوني
لقد دخلت أمريكا في لعبة قذرة من أجل تحطيم الأمة العربية لصالح العصابات الصهيونية فبعد الإعلان عن إغلاق خليج العقبة، وقفت أمريكا وبريطانيا إلى جانب إسرائيل وأعلنتا رفضهما لقرار مصر وتحركت حاملات الطائرات الأمريكية" إنتربيد" ودخلت قناة السويس وعلى ظهرها 46 طائرة مقاتلة وكذلك حاملة الطائرات البريطانية "فكتوريا" وقام الرئيس الأمريكي جنسون في 26 – 5- 1967م بالاتصال بالرؤساء الكرملين مهددا بخطر حرب عالمية إذا تحركت القوات المصرية داعيا السوفييت بالتدخل السريع لدى مصر، وفعلا اتصل السوفييت بمصر وطلبوا منها ضبط النفس وعاود الرئيس الأمريكي في مساء 4 حزيران معلنا بأن الولايات المتحدة تكرر تعهدها بالمحافظة على الحدود الإقليمية لكل دول المنطقة بالشرق الأوسط ثم أبلغ عبد الناصر بضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية الدولية لتهدئة الأوضاع، أمام موسى ديان وزير الحرب الصهيوني فقد صرح يوم 4 -6 -1967م أن إسرائيل ترحب بالمفاوضات الدبلوماسية. وفي نفس الوقت قامت السلطات العسكرية الصهيونية بعملية تضليل وخداع فقد استدعت مراسلي الصحف ووكالات الأنباء والإذاعات العالمية وأمرت الجيش الصهيوني أمامهم في منطقة بئر السبع بالعودة إلى بيوتهم وأماكن عملهم وفعلا جرى تحرك القوات أما الصحفيين الأجانب مما دعاهم ليبرقوا إلى صحفهم ووكالاتهم عن عودة القوات الإسرائيلية واستبعاد وقوع حرب مصرية إسرائيلية.
ليلة النكبة
في الوقت الذي كان فيه اليهود يعدون العدة بإعلان التعبئة العامة في إسرائيل، ويجهزون جيشا مدربا مسلحا بأعلى درجات التدريب والتسليح يبلغ عدده أربع مائة ألف جندي وضابط ينتظرون ساعة الصفر، لم يكن في نية الجيوش العربية القتال فقد صرح عبد الناصر بعد انتهاء الحرب فقال لم يكن في خططنا أن نهاجم إسرائيل، والواقع أن ثلاثا من أفضل فرقنا كانت تقاتل في اليمن في ذلك الحين، ولو كنا نستعد للحرب لكان من المنطق أن نعيدها إلى مصر، والأدهى والأمر أنه في ليلة النكبة كان كبار الطيارين والقادة الكبار يسهرون في ليلة حمراء يترنحون تحت أقدام الغانيات وهم سكارى، وفي دمشق كانت الكباريهات والملاهي الليلية ونوادي الضباط مزدحمة بالحركة رغم إعلان حالة الطوارئ. وفي صباح يوم الاثنين 5- 6- 1967م الساعة 845 دقيقة بدأ الطيران الإسرائيلي بضربة جوية مكثفة شملت جميع المطارات العسكرية والمدنية واستمر القصف لمدة ثلاث ساعات، دمرت فيه الطائرات الصهيونية تسعة مطارات رئيسية وحطمت 309 طائرات من أصل 340 طائرة، يقول محمد حسنين هيكل في مقالة له" إن قيادتنا لم تكن في مستوى المعركة، لقد كان جو الارتباك النفسي بالع الأثر على ميدان القتال، وربما كانت المحنة التي تعرضت لها الفرقة الرابعة المدرعة من أبرز النماذج الحية في تصوير حقيقة ما حدث، ففي مساء اليوم الثاني من أيام المعركة صدر الأمر بانسحابها دون أن تتاح لها أية فرصة للقتال وفي اليوم الثالث طلب إليها العودة إلى سيناء وفي اليوم الرابع واجهت عدوها في ظرف مادي ونفسي غير ملائم بينما قائدها في القاهرة.
نتائج المعركة
لقد خسر الجيش المصري ما يزيد على عشرة آلاف مقاتل واستولى اليهود على 80% من عتاد الجيش المصري وانهارت الجبهة الأردنية والسورية، ومن ثم سيطر اليهود على سيناء والجولان والقدس والضفة الغربية وغزة، وفتحت مضايق تيران، وسيطرت على شرم الشيخ في خليج العقبة وسيطرت على البترول في سيناء وموارد المياه في المرتفعات السورية والضفة الغربية.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا هزمنا ؟ ونحن نملك السلاح والمال والرجال !! يعتقد البعض أننا هزمنا لأن القوات الأمريكية كانت تهددنا، والبعض يقول هزمنا بسبب غلطة، لأننا كنا نتوقع أن يأتينا العدو من الشرق فجاءنا من الغرب، وآخر يقول إننا لم نهزم مادام النظام الثوري قائما فقد فشل العدو وعاد مدحورا رغم سقوط القدس وسيناء والجولان، المهم أن يبقى النظام على سدة الحكم وهذا يؤكد اللعبة المكشوفة التي قام بها عبد الناصر حين قدم استقالته بعد الهزيمة.
فهب الشعب المصري الغلبان في مظاهرات حاشدة يطالب الرئيس بالعدول عن استقالته مما اضطره إلى الاستجابة لمطالب الشعب ليظل بطلا ورمزا قوميا رغم مرارة وفداحة الهزيمة!!.
إن السبب الحقيق في نكبة 67 ونكبة 48 وكل النكبات التي حلت بأمتنا هو أننا دخلنا المعركة بغير سلاح الإيمان والعقيدة تخلينا عن الإسلام ففقدنا روح التضحية والاستشهاد في نفوس أبناءنا وجنودنا مما أضعف روحنا المعنوية أما أعداءنا، وهذا هو الوهن الذي حذرنا منه رسولنا ( حين قال يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أو من قلة نحن يوم إذن يا رسول الله ؟ قال بل أنتم يوم إذن كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن يا رسول الله ؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت).
هزمنا حين أقدمت حكومة الثورة عام 1954م على إعدام ستة من أخلص و أشرف رجالات الأمة وعلى رأسهم عبد القادر عودة ويوسف طلعت الذين أذاقوا اليهود الويلات، والغريب أنه وفي نفس اليوم الذي أعلن فيه عن إعدام المجاهدين الستة البررة يعلن عن إطلاق سراح السفينة اليهودية المعتدية ( بات جاليم ) التي قتلت من البحارة المصريين عددا لا يستهان به، هزمنا يوم اصدر عبد الناصر أمره المشئوم عام 1966م من داخل أروقة الكرملن بإعدام شهيد الفكر والعقيدة سيد قطب رحمه الله!! وها نحن اليوم نعيش مرارة الذكرى السابعة والثلاثين لنكبة حزيران فنرى النكبة وللأسف تتجذر في الأنظمة العربية بصورة أعمق وأكبر... فقمة تونس لا تستطيع أن تدين أو تستنكر ولو بكلمة واحدة ما يحصل من جرائم القتل والهدم والتشريد في رفح والزيتون وجنين ولكنهم في نفس الوقت يهرولون لإنقاذ شارون من ورطته !! فيتآمرون على مسيرة الجهاد والمقاومة في فلسطين لاستئصالها بحجة الحفاظ على الأمن... إنها نكبة النكبة ليس فقط من اليهود بل من أبناء جلدتنا الذين يتكلمون بلغتنا... والحبل على الجرار!! ( والله يستر ). ورغم ذلك فإن الأمل في الله ثم في أبناء شعبنا الفلسطيني الصابر الذي حمل لواء الجهاد والمقاومة في سبيل الله، فأذل اليهود وكبدهم الخسائر وأنزل الرعب في قلوبهم... فإن المقاومة في فلسطين بإمكاناتها المتواضعة استطاعت أن تنال من العدو الصهيوني نيلا فاق ما فعلته الجيوش العربية التي تملك الطائرات والصواريخ والدبابات... إنها عظمة الجهاد في سبيل الله وصدق الله حيث يقول( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين).
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع