الفلسطينيون يكتبون بالدم رسالة العودة والتحرير

الفلسطينيون يكتبون بالدم رسالة العودة والتحرير

نضال حمد
2011-05-19

قبل قليل وصلتني رسالة قصيرة مفادها استشهاد قريبكم عبيدة محمد عوض زغموت ابن بلدة الصفصاف ومخيم اليرموك على جبهة الجولان العربي المحتل سيتم تشييع الشهداء الثلاثة عبيدة زغموت وبشار…

قبل قليل وصلتني رسالة قصيرة مفادها : "استشهاد قريبكم عبيدة محمد عوض زغموت ابن بلدة الصفصاف ومخيم اليرموك على جبهة الجولان العربي المحتل .. سيتم تشييع الشهداء الثلاثة عبيدة زغموت وبشار الشهابي وقيس أبو الهيجا هذا اليوم في عرس جماعي بمخيم اليرموك.". بعد ذلك بوقت قصير تسلمت رسالة ثانية تقول : " استشهاد ابن بلدتكم محمد صبحة من مخيم عين الحلوة في مارون الرأس وجثمانه موجود في مستشفى الجليل يمخيم برج الشمالي .. التشييع اليوم الاثنين في مخيم عين الحلوة .. ".

رسالة ثالثة جاء فيها : " استشهاد أربعة شبان من مخيم عين الحلوة واثنان من تجمع جل البحر وواحد من برج الشمالي

ورسالة رابعة تقول : "يدخل الآن الشهداء إلى مخيم عين الحلوة (مخيمي)، تحملهم الأكف ، فيما يحتشد أبناء المخيم لتأكيد عهد البيعة للدم المراق على الحدود مع فلسطين".

هؤلاء الشهداء الشباب الصغار في السن استشهدوا حيث لم يستطع آباؤهم الاستشهاد في سنوات النضال الوطني الفلسطيني والمقاومة المستمرة. هناك حقق هؤلاء الأطفال أحلام ذويهم التي لم تتحقق يوم كانوا شباباً بنفس أعمارهم..

يوم غادرت عين الحلوة في زمن الحرب لم يكن هؤلاء قد ولدوا بعد .. وها هم الآن يتقدمون الصفوف رافعين راية العودة وغير آبهين بالاحتلال وبمن تخلوا عن حق العودة وعن معظم أراضي فلسطين التاريخية.. المجد والخلود لكم يا أبطال المخيمات، يا أبناء فلسطين وحارات جوعها وثوراتها المستمرة..

هكذا بدأت يومي الاثنين الموافق 16-5-2011 اليوم الذي تلا يوم الزحف الجماهيري إلى فلسطين عبر حدودها مع دول الطوق. مسيرات الزحف إلى فلسطين يوم أمس والتي تعمدت بدماء أبناء وبنات شعبنا وامتنا خير رد على التصريحات الأخيرة لرأس السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية حول حق العودة. وتأكيد قوي موجه للصهاينة المحتلين مفاده أن شعب فلسطين قادم لا محالة. وأنه لا يضيع حق وراءه مطالب ، وأن وعد الحر دين ، وأن درب فلسطين لا يمكن أن تكون مزروعة بالورود والأزهار ، بل بالألغام والرصاص والأشواك والحواجز والعوائق ، والموت الحقيقي ، والاستشهاد والجراح والتضحيات والعطاء ، والتحدي والصبر ، والصمود والإرادة والإصرار.. درب العودة يحفظه أهل الشتات جيلاً بعد جيل.

شعب فلسطين ينجح في الاختبار الوطني والثوري الحقيقي في زمن موت الفصائل السياسية الفلسطينية سريرياً وأقليمياً ومحلياً .. فصائل التقاسم والتسابق على بيع المواقف للغرب وللشرق .. فصائل الواقعية والعقلانية والتوازنات الدولية هذه وتلك الفصائل من فصائل لا ندري كيف استطاعت الوصول إلى قمة القيادة والقرار .. الصدفة لعبت دورها والتضحيات لعبت دورها كذلك ، لكن هؤلاء لم يستغلوا الصدفة ولا احترموا التضحيات لتصحيح المسار والتمسك بالثوابت فعليا لا فقط بالكلام. لذلك رأينا أمس أن شعب فلسطين يعد العدة من جديد لإعادة تجديد ثورته المقبورة وانتفاضته المغدورة .. فيصعد الجبال ويعتلي التلال وينزل الوديان ويرابط على الشريط الحدودي في مارون الرأس جنوب لبنان ، حيث كانت تلك البلدة وضواحيها شهدت أعنف وأقوى المعارك بين المقاومة الفلسطينية اللبنانية المشتركة سنوات السبعينات من القرن الفائت ، وكذلك شهدت أعظم ملاحم البطولة وأساطير القتال حين استطاع أبطال حزب الله ، رجال الله في الميدان ومعهم رجال المقاومة اللبنانية من دحر الاحتلال الصهيوني سنة 2006 وإنزال أقسى الهزائم بقوات النخبة الصهيونية.. يومها أصبحت الدبابات أرانب.

شعب فلسطين ومعه شقيقه السوري يقتحمون السياج الحدودي وحقول الألغام في الجولان السوري العربي المحتل ويصلون بلدة مجدل شمس المحتلة ، يطلق الجنود الصهاينة النار على المتظاهرين العائدين إلى فلسطين ، يسقط الشهداء شهيدا خلف شهيد ، لكن الزاحفين يتابعون التقدم فيحررون مجدل شمس لساعات وتحتضنهم البلدة وتعلن الأفراح ، فيما يفر جنود الاحتلال إلى خارج البلدة ويضربون عليها طوقا وحصار شديدين.

مجموعة من الشهداء ومئات الجرحى حصيلة ملحمة يوم العودة والنكبة على كل الجبهات من مارون الرأس إلى الجولان فالضفة والقطاع. أبناء وبنات المخيمات وإخوانهم وأخواتهم من اللبنانيين واللبنانيات بالدم كتبوا شعاراتهم وهتافاتهم لفلسطين. .. بالدم رسموا درب العودة من مخيم الجليل و نهر البارد وبرج البراجنة وعين الحلوة والرشيدية وكل المخيمات إلى بنت جبيل ومارون الرأس بغية العبور إلى الجليل .. جليل أهالي المخيمات المحتل والمغتصب من قبل العدو الصهيوني.

في يوم واحد سقط 14 شهيداً فلسطينيا ومئات الجرحى في الجولان ومارون الرأس وفي الضفة والقطاع. وفي يوم النكبة أكد الشعب الفلسطيني اللاجئ في الشتات انه لا خيار آخر غير العودة إلى فلسطين كل فلسطين وليس إلى أجزاء من فلسطين كما صرح البعض مؤخراً. فهذه الانتفاضة الشعبية الفلسطينية انتفاضة اللاجئين العائدين إلى وطنهم أرسلت رسائل واضحة إلى كل الذين يرتجون ويهنون ويرتجفون ويزورون الحقائق حين يتحدثون عن العودة وحق العودة. والرسالة واضحة لا عودة إلا إلى ديارنا وقرانا ومدننا وبلداتنا وبيادرنا وحقولنا وزرعنا ومقابرنا حيث عظام أجدادنا منذ ما قبل النكبة التي اختلطت مع عظام أجدادنا الكنعانيين بناة الوطن الفلسطيني العظيم.

نستطيع القول أنه منذ أمس الأحد الموافق 15-5-2011 يوم الذكرى ال 63 للنكبة الفلسطينية وبعد ما شهدته فلسطين المحتلة وحدودها مع لبنان وسورية والأردن  ومصر ، لا بد أننا أمام بداية عصر فلسطيني عربي جديد. عصر العودة والتحرير.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026