حينما يعود اللاجئون إلى فلسطين

حينما يعود اللاجئون إلى فلسطين

حبيب أبو محفوظ
2011-05-19

قالها الشباب فصدقوا أعلنوها انتفاضة فلسطينية ثالثة ووعدوا بالعودة إلى فلسطين فكان لهم ذلك بهذه الصورة المشرقة أحيا الشباب الفلسطيني ذكرى النكبة حين قرروا محو غبار الذل والهوان…

قالها الشباب فصدقوا، أعلنوها انتفاضةً فلسطينيةً ثالثة، ووعدوا بالعودة إلى فلسطين فكان لهم ذلك. بهذه الصورة المشرقة أحيا الشباب الفلسطيني ذكرى النكبة، حين قرروا محو غبار الذل والهوان الملتصق بجسد الأمة منذ 63 عاماً، وبالتالي فقد نغص اللاجئون الفلسطينيون من الشباب على الاحتلال الصهيوني احتفاليته بـ»الاستقلال» بأن وضعه في حصارٍ شامل غير مسبوق.

في طريق العودة نحو فلسطين، ثمة شهداء وجرحى ومعتقلون، سبقت أعمال الشباب أعمارهم، فكان أن اخترقوا السدود، ومزقوا الحدود، ولم يقف في طريقهم سوى رصاص المحتل حين كانوا في مواجهةٍ مباشرةٍ معه، رفعوا شعاراً واحداً لا يتغير: «يا بنفوت.. يا بنموت!».

لم يقتصر حراك الشباب على الخطب والهتافات وحدها، إذ سرعان ما تم ترجمة الأقوال إلى أفعالٍ وخطواتٍ عملية على الأرض، تمثلت بثورةٍ فلسطينية عربية وإسلامية على المحتل في لحظةٍ سيذكرها التاريخ طويلاً، إذ لم تكن العودة للأرض عودة رمزية فحسب، بل هي عودة إلى الجذور، وعودة لتاريخ ناصع، وحاضرٍ زاخرٍ بالتضحيات والآلام.

لم يكن الكيان الصهيوني غائباً عن هكذا حراك شبابي في ظل الربيع العربي الذي تشهده المنطقة، فقد حذر كبار قادته من لهيب نيران الثورات العربية إذا ما وصلته في ذكرى النكبة، ولعل معظمكم شاهد ذلك الحاخام الصهيوني الذي كان يعلق أمام مجموعةٍ من اليهود على صورة ملايين المصريين المحتشدين في ميدان التحرير، إذ قال: «ماذا سنفعل إذا قررت الملايين أن تزحف إلى «إسرائيل» من مصر والضفة وكل مكان، رأيتم أن الجيش يعجز عن كبح أقل من نصف مليون، إذاً ماذا سنفعل في مواجهة الملايين؟».

عملت تراكمات الكبت والقهر وفشل الزعامات العربية في حل الأزمات والصراعات، وصمتها على إهدار الحقوق العربية، -الذي يصل حد التواطؤ في بعض الأحيان-، والانصياع التام والكامل للأوامر الأمريكية والغربية، بمثابة صب الزيت على النار، فأججت نيران الثورة العربية على الظلم والاستبداد، الشباب الفلسطيني والعربي لوضع حدٍ وبالقوة للمحتل الصهيوني الذي اغتصب منهم الأرض والعرض والإنسان.

فشكلت الكتل البشرية الشبابية المتجهة نحو فلسطين، في كل من مارون الراس (جنوب لبنان) ومجدل شمس (الجولان المحتل)، وحاجز قلنديا (رام الله)، وبيت حانون (شمال قطاع غزة)، والكرامة (غربي الأردن)، مارداً مرعباً لليهود، وكأنها سيل جارف عرمرم لا يقاوم، ولا يساوم، ولا تستطيع قوةٌ في الأرض منعه من الوصول إلى مراده، هذه الكتل البشرية العابرة للحدود، والمتعطشة للحرية والعودة إلى فلسطين، لدليلٌ على أن موعد الانتصار بات أقرب بكثير مما يتخيله البعض.

أهم ما في المعادلة أن الصهاينة يدركون جيداً ما تحمله نفوس الشعوب العربية تجاههم من كره، وبالتالي فإن قيمة الطائرات الحديثة، والدبابات الجرارة، والترسانة العسكرية المتطورة، لن تغني ولن تسمن من جوعٍ، طالما ترسخت لدى هؤلاء القناعة من أن محيطهم يلفظهم وإلى الأبد.

في الذكرى الـ63 للنكبة، نستطيع أن نقول بأن القضية الفلسطينية بخير، إذ ليس مهماً ما نعده من سنوات النكبة وآلامها، بقدر ما يهمنا أن ننجح في صناعةِ جيل واعٍ ومدركٍ أن وطنه يرنو إلى لحظة التحرير، والتحية كل التحية للاجئ حسن حجازي 28 عاماً، الذي استطاع قطع الأسلاك الشائكة في منطقة مجدل شمس، والوصول –متخفياً-، بعد ذلك إلى وطنه الأصلي حيفا، فعذراً «نيوتن» فلسطين هي التي تجذبنا، وعذراً «روما» فكل الطرق تؤدي إلى القدس. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026