تطور مذهل في النكبة يربك

تطور مذهل في النكبة يربك "نتنياهو"

خالد معالي
2011-05-18

جدول عادي ما شهده العالم من أحداث في الذكرى ال للنكبة والتي ما زالت تداعياتها تتوالى لم تعهده دولة الاحتلال من قبل وأربكت نتنياهو المتعجرف جموع اللاجئين في الشتات لم يقوموا بهذا…

ما شهده العالم من أحداث في الذكرى الـ63 للنكبة والتي ما زالت تداعياتها تتوالى، لم تعهده دولة الاحتلال من قبل، وأربكت "نتنياهو" المتعجرف. جموع اللاجئين في الشتات لم يقوموا بهذا من قبل، وهو ما يشير إلى تطور مذهل في الأداء الفلسطيني بفعل عوامل كثيرة، لعل أهمها ما يحدث من ثورات في العالم العربي.

تصريحات "نتنياهو" تدلل على خوفه وخشيته على دولته، التي أقيمت على حساب قرابة 12 مليون فلسطيني، وهو يخشى على فناء دولته التي أسست على باطل؛ لعلمه أن ما بني على باطل فهو باطل، وإن حمى نفسه بقوة البطش والقتل. التخبط ساد مختلف أنحاء دولة الاحتلال في التعامل مع تدفق الشبان نحو الحدود؛ ما يشير إلى أن من يصنع الحدث له الريادة، وليس لمن يتعامل معه.

كان من المتوقع أن تمر ذكرى النكبة مرور الكرام، اللهم إلا من بعض الفعاليات "الروتينية" والتي اعتاد عليها الشعب الفلسطيني، إلا أن ما جرى على الحدود السورية واللبنانية تحديدا سابقة لم تحصل، والتي لها ما بعدها.

مع الساعات الأولى ليوم ذكرى النكبة تحولت القضية الفلسطينية وتصدرت عناوين الأخبار في الفضائيات ومختلف وسائل الإعلام، وهذا يدل على أن الحدث والشأن الفلسطيني يبقى في الصدارة؛ كونه يؤثر في مجريات الأحداث من حوله.

تطور آخر شد المراقبين والمتابعين للشأن الفلسطيني، وهو تحول النكبة من طرد وتهجير، إلى عودة وإصرار عليها، رغم الرصاص والموت على الحدود، وهذا يشير إلى تطور وإلى سرعة تطوير الأداء لهز شرعية دولة الاحتلال المزيفة أمام العالم. منظر القفز على السياج من قبل الشبان وتلقي الرصاص بصدور عارية، يقود للتساؤل عن السبب لذلك، وتكون الإجابة أسرع من السؤال.

المسيرات الشعبية السلمية التي جرت في العامل العربي أثرت في جموع اللاجئين الفلسطينيين، واكتشفوا أن المقاومة السلمية -كالسيل الهادر - يمكن لها أن تحقق ما لم تحققه المقاومة العنيفة، وهو ما كان في ذكرى النكبة.

الشباب الفلسطيني مل من ذرف الدموع وسرد القصص المؤلمة والموجعة حول مجريات أحداث النكبة، فالزمن ما عاد لذرف الدموع والبكاء على الأطلال والحنين، بل طوروا ذلك كله نحو العمل والفعل على أرض الواقع وبطرق سلمية، لا تستطيع دولة الاحتلال ولا حتى العالم الغربي الزعم بأنه إرهاب.

تظاهرات ذكرى النكبة وقافلة الشهداء المتواصلة، دفعت لمراجعة وسائل التغيير بالطرق العنيفة، ومراجعة مقولة: "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" بالفهم الخاطئ والمطلق لها. ما جرى في مصر من تغيير بالطرق السلمية أذهل الذين لا يؤمنون بالتغيير إلا عبر العنف والقتل، وهو ما قد يدفعهم لتغيير أفكارهم وطرق فهمهم للتحولات التاريخية.

ما يمكن التوصل إليه من فعاليات يوم النكبة في ذكراها الـ63، هو أن الشعوب الحية صاحبة الحق، لا يمكن لها أن تنسى أو تغفر لمن شتتها وأجرم بحقها. ومواصلة التطور والإبداع في وسائل مقاومة المحتل، بات هو المطلوب من قبل قيادة الشعب الفلسطيني، والذي نأمل أن تتوج مصالحتهم بذلك، وتقصير عمر الاحتلال.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026