صفحة جديدة د نزار عبد القادر ريان عضو القيادة السياسية لحركة حماس قد والله كفانا القرآن الكريم المهمة وزيادة وأبدى الرغوة عن الصريح فلم يدعنا نبحث عبر آليات الاستخبارات النفسية…
د. نزار عبد القادر ريَّان
عضو القيادة السياسية لحركة حماس
قد والله كفانا القرآن الكريم المهمة وزيادة، وأبدى الرَّغوة عن الصريح، فلم يدعنا نبحث عبر آليات الاستخبارات النفسية عن يهود، فتشخيصهم في صور حية، لا تدع لنا غُمَّةً من أمرهم، مهمة القرآن الكريم؛ تسفر الظلمة، وتزيل الارتياب، وتسطع عليه أشعة الظهور.
ثم تأتي السنة بعد لتكمل الصور وتضفي عليها ألوان التطبيق البشري ليهود، فيغنيك اليهودي بشخصه عن اختباره، فيبرح الخفاء، ويحصحص الحق، ويبين اليقين.
والصهاينة المغتصبون في الدولة المسخ؛ إسرائيل، كأنما قُدّوا من أديم جدودهم، قد سلكوا طريق آبائهم، فنزعوا نزعهم، أشبه من الليلة بالليلة، والسراب بالسراب.
ونحن المسلمين؛ يعلم الله تعالى، أوسع الناس دارًا، وأكرم الناس مَحْتِدًا، قد اتسعت نفوسنا والبلاد، واقتسمنا اللقمة على حُبٍ وفاقة حتى مع اليهود، وبذلنا وَقْتَ بَخِلَ الناس وَشَحُّوا، وصار سَمْتُ صدورنا استيعاب، وقت قام الناس في كل البلاد والنجاد على اليهود، وما حديث الأذفونش السادس[1] بسِرٍ.
أما المغتصبون اليهود؛ فهذه شواهد المقال، تنبيك عن طباعهم العتيقة الدفينة المطمورة في التاريخ، وهذه شواهد الحال، تفضح لك الصورة حتى تقول ما أشبه الغراب بالغراب.
وإن تعجب، فَمِمَّ العجب؟ وأنت تعلم أن ربنا سبحانه أحب لنا أن نرى الحقيقة بأصبارها، بهية جلية، لا تخفى منها خافية، والعاقل من أخذ الأمر بقوابله وهواديه، فكما كان الجد، يكون الحفيد، فشاس الأول هو شارون الآخر، ويهود خيبر والنضير، هم يهود نتساريم أو إيلي سيناي، ولا اعتبار للزمن، فالدخائل عَيْنُها والدفائن، وكذا مُخَبَّآتُ الصدور، فَمِمَّ العجب إذن، والقوادم تَشِي بالذيول وتحكيها!
بالأمس الغابر كان بنو النضير يتحصنون بحصونهم، ويمتنعون بدورهم وبيوتهم، فسلطهم الله على هذه الدور والبيوت، يخربونها بأيديهم، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نِجَاف بابه( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) في صورة موحية، وحركة مصورة، فتسقط الحصون بفعلهم هم، ثم يزيدون فيخربونها بأيديهم، وأيدي المؤمنين.
تلك صورة يهود أمس، يوم لم تكن الحضارة قد أخذت من الشعوب مأخذها، ولم تعرف الإنسانية المعاني التي عرفها الناس اليوم، فلا مساواة، ولا إخاء، ولا إيثار، أو عولمة، يزعمون!
وبعصرنا، يُخْرَجُ اليهود من مغتصبة" يميت" في سيناء، في سني الثمانينيات، فيدعونها قاعًا صفصفًا، أو كالصريم؛ لا دار ولا حجر، ولا ماء ولا شجر، ولا طريق سابلة، فكل ما تركوه شاهد أنه من هنا مر اليهود.
من هنا مرت وجوه كالحة؛ من جنين، من رفح، من حي الزيتون، من بيروت، من صبرا وشاتيلا، فمن كل مكان مر يهود، تركوا أثرًا يشهد، وعلامة تشير، تنشر الموت وتبقي الأرض قحلا، تنزع نخل سيناء من أرضه، وتزرعه زينة في طرقات فلسطين المغتصبة، ولا تجد من ينكر عليها.
هذه إسرائيل، فهل ينشق الثوب عن غير صاحبه، وهل كان الحفيد غير جده، فإن كان أحد يمني نفسه بأن إسرائيل سوف تخرج تاركة وراءها غنيمة يغنمها المسلمون، فهو واهم، ستبيد إسرائيل كل أخضر وطائر، لن تبقي حجر أو شجرًا، لن تترك أثرًا غير دمار الأرض وحرق الكون، ودفن المخلفات الكيماوية والنووية في مغتصبات القطاع، أما أبار الماء التي استنزفت مياه غزة ثلاثين سنة، فأُراهن قبل الهدم أن يتم التلويث، إنها إسرائيل؛ واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط!
والعرب تقول في أمثالها، وهي تعجب من جمع السوء إلى السوء" أحَشَفًا وسوء كِيْلَة" وتقول" أَكَسْفًا وإمساكًا" وكذلك إسرائيل، ذلك أن شعارها والدثار ينطويان على مراجل البغضاء تغلي في الصدور؛ أبعد كل هذا الاغتصاب الخراب! أبعد القتل والتدمير اليباب! فهل رأيت لئيم ظَفَرٍ كاليهود؟ يعُسُّ الليلَ، ويحرس النهار دهرًا، ليأكل دون العالمين، فإن وقعت لقمة برغمه في في غيره جعلها بارودًا ودمًا يسيل! نعم، حتى تصير الطباع الخبيثة منهجًا وطريقًا إذ تقول يهود" علينا ونحن نضع خططنا ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي، بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري"[2] للأمن المزعوم مثلاً، لإشباع غريزة سفك الدماء على فطير صهيون، للخضوع لرغبات إرهابيي المغتصبين، لئلا يفرح الفلسطينيون ساعة بنصر الله وتوفيقه المجاهدين، لئلا يقال إن حجر" فارس عودة"[3] الطفل الشهيد، صار دارًا محررةً ووطنًا، وأنَّ المقاومة تقلع عين المحتل وتَجُزًّ قلبه.
فلتخربوا بيوتكم، ولتدمروا القرميد الأحمر المصبوغ بدماء" إيمان حجو"[4] ابنة الشهور الأربعة، فسنيعد القحل بعد البور زرعًا يانعًا، وسنحرث بقايا منازلكم المهدمة، ونغرس مكانكم أبناء الشهداء والأسرى؛ فسائل نصرنا الآتي، ونبني في" كفار داروم"[5] مسجدًا باسم الشهيد" بهاء الدين أبو السعيد" ونعلي مآذنه والمنارات؛ كي نرى في بئر السبع وعدًا قطعه على أنفسهم المجاهدون، أن يسمعوا الفيافي والقفار صوت حدائنا عائدون عائدون؛ إننا لعائدون.
عائدون كالغيث والندى، عائدون كالمطر، عائدون كالقمر، عائدون كالزَّهَر، كالبِشْرِ عائدون كالأمل.
عائدون برغم كيد العِدا؛ برغم دباباتهم، برغم طائراتهم، نحن الذين نبتنا من جراحات آبائنا، نحن الذين نبتنا من دماء أجدادنا، نحن الآمال المحبوسة في المآقي الدامعات، إننا لعائدون.
نحن طلاب حق؛ دورنا في يافا والمرابع حالمات غانيات، تنتظرنا المساجد في بيسان وصفد وطبريا، أن نعلي فيها التكبير.
نحن طلاب حق؛ مزارع أجدادنا الباسقات في روبين تنتظر، وسوافي الرمل في عسقلان تنظر، والناس كل الناس للحق الذي قد ضيعوه تنتظر، فمن يجني الزَّنْبَقَ يا عسقلان، ومن يتنسم عبيره الفواح!
نحن طلاب حق؛ وإسرائيل رائدة الباطل والشر، ورأس محوره المبتور، وهي تقول" إن هذا الشر هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هدف الخير، ولذلك يتحتم ألا نتردد لحظة واحدة في أعمال الرشوة والخديعة والخيانة إذا كانت تخدمنا في تحقيق غاياتنا"[6].
هذه دولة إسرائيل، فهل نحتاج بعد كتاب الله وصفًا يصفها، ليبين المعالم العظام للطريق، طريق الحق الذي ضيعه زنادقة العلمانية في تيه التجاريب.
[1] في الأندلس حين ضاق الأمر بالمسلمين ولوحق اليهود، فاتسعت البلاد العربية لليهود أهل ذمتنا، رغم شدة الإسبان آنذك.
[2] بروتوكولات حكماء صهيون ص116 ترجمة محمد التونسي ط4.
[3] الشهيد الطفل فارس عودة، قتله يهود بدم بارد وهو يقف في وجه الدبابة يحمل حجرًا ليقاوم!
[4] قصفتها الدبابة بقذيفة واحدة فقط، فلم تمت؛ إذا الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
[5] إحدى المغتصبات شرق دير البلح، كان المجاهد الشهيد بهاء الدين أبو السعيد قد اقتحمها وقاتل فيها واستشهد نحسبه كذلك.
[6] بروتوكولات حكماء صهيون ص118 ترجمة محمد التونسي ط4.