ألبوم الحروب ( الصهيونية) في ذكرى النكبة !!

ألبوم الحروب ( الصهيونية) في ذكرى النكبة !!

محمد خليل مصلح
2011-05-10

جدول عادي ونحن على أعتاب أبواب تاريخ النكبة التي حفرت في تاريخ الأجيال يأبى المحتل إلا أن يذكرنا بضعفنا وقوته عبر ما ينشره من صور مذلة لأسرى جنود عرب وفلسطينيين فقد نشرت صحيفة هآرتس…

ونحن على أعتاب أبواب تاريخ النكبة التي حفرت في تاريخ الأجيال يأبى المحتل إلا أن يذكرنا بضعفنا وقوته عبر ما ينشره من صور مذلة لأسرى جنود عرب وفلسطينيين، فقد نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية صورا لجنود إسرائيليين وهم يلتقطون صورا بجانب الأسرى المصريين، ويوجهون أسلحتهم تجاه الأسرى في حرب 1956، والتي يطلق عليها "عملية سيناء"، وصورا للجنود الأسرى المصريين في حرب 5 يونيو 1967 والتي يطلق عليها الإسرائيليون حرب "الستة أيام"، في إطار احتفال (إسرائيل) بذكرى الجنود الذين قتلوا في الحروب التي خاضتها".

وبعنوان ملفت عرضت الصحيفة تقريرها بـ" ألبوم الحروب الإسرائيلية منذ حرب 1948 وحتى عملية الرصاص المصبوب 2008 "، حيث نشرت الصحيفة صورا للأسرى الفلسطينيين في حرب 1948.

ولم يغب عن ذاكرة القناة الثانية الإسرائيلية أن تذكرنا بما نشر في عام 2008 من صور لبنيامين بن اليعازر وهو يقتل أسرى مصريين بدم بارد، مما أثار مشاعر المصريين، والتي في حينها قدم وزير الخارجية المصري السابق ( أحمد أبو الغيط ) احتجاجا رسميا على نشر الفيديو ، دون أن يتلقى من تل أبيب أي اعتذار.

(إسرائيل) أسقطت كل الاعتبارات الأخلاقية والنفسية التي تمس كبرياء الشعب المصري والنظام واتفاقيات السلام ؛ الاعتبارات الإسرائيلية غير أخلاقية فيما يتعلق بالغير، لذلك تجتهد بتوظيف تلك المشاهد لتحصين الجبهة الداخلية ؛ مع أن عرض هذا الألبوم اليوم لا يتسم بأي حكمة سياسية ولا حنكة دبلوماسية وكأنها تجهل حالة الغليان الشعبي المصري اتجاه الدولة العبرية؛ فلقد غاب عن (إسرائيل) أنها ستضطر بهذا الفعل أن تتصالح مع كل الشعوب العربية الثائرة بدلا من شخص النظام الواحد .

المشهد الإسرائيلي اليوم بحاجة إلى قراءة ودراسة كل شاردة وواردة تصدر عن المؤسسة الأمنية والسياسية ورجالاتها الحاليين والسابقين ؛ القلق البادي على المؤسسة يظهر حجم المأزق الذي تعاني منه الدولة العبرية في تناقض واضح جدا تعكسه تلك الخطابات والتصريحات والتعليقات السياسية وللقيادات.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس أكد في غير موقف " ضرورة الاستعداد لحروب على جميع الجبهات معا وأن تتحول (إسرائيل) كلها إلى جبهة واحدة ".

أما عاموس جلعاد فيرى أن حالة (إسرائيل) جيدة أكثر من أي وقت مضى أمنيا، لأن إيران لم تمتلك بعد أسلحة نووية، في حين أن السوريين تخلوا عن هذا السلاح.

بمناسبة هذا الاستعراض، والمقصود منه رفع معنويات الشعب الإسرائيلي بضرورة الإحساس بالخطر الخارجي لزيادة لجمه خاصة وأن الدولة العبرية تشهد جدلاً وحراكاً داخلياً يهدد أسس وجوهر النظام السياسي بخطاب يميني متطرف تقوده تيارات دينية قومية تخون غيرها من التيارات العلمانية في الدولة العبرية.

ومع بروز مسألة الأسرى والجنود المخطوفين، الدولة العبرية تعاني من الإحساس بفقدان القدرة على الوفاء بالتزامها بضمان حياة الجندي والمحافظة على القيم القديمة التي نشأ عليها الجندي ؛ فقد باتت "المسؤولية الأخلاقية" الإسرائيلية في تناقص وعدم قدرة لدفع الثمن للحفاظ عليها خاصة في ما يتعلق بالجندي شاليط .

وإزاء ما سبق يحاول شيمعون بيرس رئيس الدولة العبرية طمأنة الإسرائيليين بالتأكيد على تلك القيم قائلا: " لن نرتاح ولن نهدأ حتى يعود جميع جنودنا المخطوفين والمفقودين إلى الوطن، ولن نرتاح ولن نهدأ حتى نرى (الجندي الأسير في قطاع غزة) جلعاد شاليط هنا بيننا سالما معافى".

في الطرف الفلسطيني إصرار لقلب اعتبارات (إسرائيل) ومعاييرها، بالتمسك بالمطالب الفلسطينية ومعايير الأسرى المنوي الإفراج عنهم في صفقة التبادل لقاء إطلاق شاليط.

مبعوث نتنياهو مولخو في القاهرة والذي في جعبته ملف شاليط يرى أن استجابة حماس لإعادة فتح ملف شاليط، هي استجابة للمقترح المصري باستئناف المفاوضات حول ملف الجندي المخطوف على أساس العرض السابق الذي كان الوسيط الألماني قد تقدم به في حينه، وينص الاقتراح المصري على وصول وفديْن، أحدهما إسرائيلي والثاني من حماس إلى القاهرة, ليجري الوسيط الاتصالات المكوكية بينهما .

وذكرت أنباء أخرى، أن المخابرات المصرية وضعت صيغة جديدة لتفعيل ملف شاليط، يقوم مبعوث بطرحها على (إسرائيل) خلال أيام، فيما كان مسئولو حماس قد اطَّلعوا عليها في القاهرة قبل عدة أيام .

ورغم ذلك لم يغب عن تصريحات المسئولين الإسرائيليين الاعتراف بالفشل والإحساس بالمرارة لفشل كل الجهود التي بذلت لإنهاء الملف، وبشتى الطرق جسد فشل استخباراتي في المقام الأول بحسب الأقوال خاصة وأنه يبعد عن دولة الاحتلال خمسة كيلو متر هذا بالإضافة إلى الفشل الدبلوماسي والاستعانة بفرنسا وأمريكيا أمام إصرار المقاومة على شروطها .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026