جدول عادي جاء الإعراب الإسرائيلي عن الانزعاج من تصريحات الساسة المصريين في الآونة الأخيرة لتزيد من حدة التوتر في العلاقات بين الطرفين الذي ظهر خلال الأسابيع الأخيرة خاصة بعد أن…
جاء الإعراب الإسرائيلي عن الانزعاج من تصريحات الساسة المصريين في الآونة الأخيرة لتزيد من حدة التوتر في العلاقات بين الطرفين، الذي ظهر خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد أن أعرب مسئولون مصريون عن استيائهم من سياسة (إسرائيل) مع دول الجوار، وفي حين رفضت (إسرائيل) الرسمية التطرق لهذه التصريحات، إلا أن ضابطاً بارزاً في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قال إنها شكلت "تطوراً مزعجاً".
فيما قال مسئول إسرائيلي رفيع بأن مصر أصبحت "خطراً كبيراً" على أمن (إسرائيل) الاستراتيجي، خاصة بعد التغيير الأخير في سياستها الخارجية، وفتح معبر رفح، مطالباً بتحجيم تلك السياسة الجديدة، التي من شأنها "تأزيم" العلاقات المصرية الإسرائيلية، والوصول بها إلى حالة سيئة للغاية، لافتاً إلى أن تلك التغيرات جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تشعر بنوع من القلق، خاصة التقارب الحالي بين مصر وحماس، وتدعيم العلاقات مع طهران، مهدداً: "إن أمن (إسرائيل) القومي والاستراتيجي خط أحمر، ولن تسمح تل أبيب لأي أحد أن يمسه".
لم تكن تلك التعليقات الإسرائيلية "يتيمة" دون تحديد مصدرها، لأن رئيس الهيئة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية "عاموس غلعاد" طالب نظراءه المسئولين بأن يكونوا حذرين جداً في الحكم على الواقع المصري، وعدم استباق الأحداث، في ضوء صدور مواقف أقرب لأن تكون رسمية من قلب تل أبيب مفادها أن خطوات القاهرة الأخيرة تشير بما لا يقبل التأويل إلى قبولها بما أسمته "دولة حماستان" في غزة، وهي كيان معادٍ ليس فقط (لإسرائيل)، بل لجميع الأنظمة في المنطقة، ومن الصعب التعايش معها في حدودٍ آمنة، ما يعني بصورة أو بأخرى أن هذه الخطوات ستكون بمثابة إعلان فض لما وصف بـ"الشراكة الرسمية المصرية الإسرائيلية" في الحصار المفروض على قطاع غزة.
ومما يعزز التوجس الإسرائيلي من التوجهات المصرية الأخيرة، ما ذكر حول "تضرر" قدرة الجيش المصري على مكافحة التهريب للوسائل القتالية إلى قطاع غزة في الأشهر الأخيرة بسبب ما يوصف بـ"الفوضى الأمنية" في سيناء التي تسود منذ الثورة، لكن الجيش الإسرائيلي واصل مكافحة التهريب عبر أنفاق رفح بالغارات الجوية، والآن تخشى أوساط جهاز الأمن الإسرائيلي من أن ينقل عبر رفح ليس وسائل قتالية فقط، بل أموال ومواد بناء ستستخدمها حماس لبناء تحصينات وخنادق.
وفي حين التزم الجزء الفاعل من المستوى السياسي الإسرائيلي بإصدار تعليقات "هادئة" حيال التوجهات المصرية، فقد أكدت أوساط مقربة منها أن مصالح "مصر الثورة" تختلف عن مصالح "مصر مبارك"، مع مطالبة (إسرائيل) باستغلال أي فرصة لتقيم علاقات مع نظام الحكم الموجود فيها, أو التوجه للولايات المتحدة التي تربطها اتفاقية مشتركة مع مصر لمحاربة تهريب السلاح إلى قطاع غزة, وأن هناك الكثير من الخطوات السياسية التي يمكن القيام بها عوضاً عما وصف بـ"النحيب وكيل الاتهامات".
يضاف ذلك إلى ما وصف إسرائيلياً بأنها "الحقبة الزمنية الأشد سخونة" في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب منذ توقيع اتفاقية "كامب ديفيد"، بعد أن تلقت الأخيرة من الأولى "لكمتين قاسيتين"، وهما إعلان المصالحة الفلسطينية، وفتح معبر رفح، وسلسلة من الإجراءات الأخرى.
أكثر من ذلك، فقد جاء التحليل الإسرائيلي لطبيعة السياسة المصرية نحو تل أبيب على أنه نوع من "تقاسم الأدوار"، بين نائب رئيس الوزراء الذي يتهم تل أبيب بالتسبب في "الثورة المضادة"، وتثير الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، وقيام وزير الخارجية بالإجراءات الميدانية على أرض الواقع، ومواصلة المتظاهرين في الشارع بين الحين والآخر أمام السفارة الإسرائيلية لقطع العلاقات، وسحب السفير.
وهو ما دفع بمحافل مقربة من دوائر صنع القرار الإسرائيلي للاستعداد لما وصفته بدفع "فاتورة شهر العسل" بين حماس ومصر، الذي أخذ مظاهر متعددة كالتعامل الإيجابي مع الإخوان المسلمين، وقبولهم ككيان سياسي شرعي، والسماح لإيران بإرسال سفن حربية للبحر المتوسط عبر قناة السويس، والتقدم نحو استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة معها.
كما لاحظت تلك المحافل ظهور أصوات واضحة في مصر تجهز البنية الشعبية والسياسية لتخفيض مستوى التمثيل الإسرائيلي في القاهرة، وإلغاء اتفاقية الغاز، وشطب معاهدة السلام، لأن التوقيع على اتفاق المصالحة بين فتح وحماس في القاهرة، يمثل "اعترافاً حمساوياً بالجميل المصري" على تغييرها الأجواء، والتعامل مع كل من الإخوان المسلمين وحماس وإيران و(إسرائيل)، كل حسب موقفه.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع