جدول عادي أعذرنا أبا نعيم وليس لمثلنا عذر لقد خذلك الجميع فلك الله يا سيد الرجال لم أكن في يوم من الأيام أكتب أو أصرح أو أعبر عن موقفي ووجهة نظري لكي أتملق أحد أو أطعن أو أجرح الهيئات…
أعذرنا أبا نعيم! وليس لمثلنا عذرُ ..لقد خذلك الجميع ..فلك الله يا سيد الرجال
لم أكن في يوم من الأيام أكتب أو أصرح أو أعبر عن موقفي ووجهة نظري لكي أتملق أحد أو أطعن أو أجرِّح الهيئات والأشخاص، لأنني تربيت على موائد القرآن ونهلت من معين مدرسة الإخوان التي لم أرتوِ منها بعد، أقول ذلك لكي يعلم من أقصدهم أنني أكتب بمداد الوجع والألم، أكتب بصوت المظلومين والمقهورين، أعبر عن أوجاع وآلام من خذلهم القريب قبل البعيد .. أكتب بدافع الحرص وقد حملت همَّ المظلومين، وأخذت على نفسي وقطعت عهداً أن أكون صوتهم .. أن أصرخ بأعلى صوتي بأناتهم، بألمهم بأوجاعهم .. فلأجلهم صرخت وصرخت حتى بُحَّ صوتي، ومن أجلهم حاولت أن تصل معاناتهم ومظلوميتهم إلى كل شخص أو مؤسسة لعلي أجد لديها ما يرفع الظلم أو يُخفف منه عن تلك الأجساد المغيبة قسراً في سجون الظلم ولا فرق بين سجن وسجن، سجن محتلٍ أو سجن ذوي قربى .. وهنا لست بصدد التطرق إلى تفاصيل التفاصيل التي تحمل بين ثناياها مواقف أقل ما يُقال فيها أنها مؤلمة وقد تكون مخزية .. حيث هناك لا يتحرك إلا بالوخز .. وهناك من يبقى يغط في نومه بالرغم من الوخز والنخش والنخس، والوكز، هؤلاء صدق فيهم قول الشاعر قد أسمعت لو ناديت حياً .. ولكن لا حياة لمن تنادي .. وياااااااااااااا للآسف .. لا يُنزل الرجال منازلهم .. ولا تتحرك المؤسسات والشخوص من أجل من أوصى عليهم الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم، وبغض النظر عن درجة الحديث إلا أنه يأتي في باب مكارم الأخلاق وعلى ذلك يؤخذ به، إذ أمر الحبيب المصطفى أن نُنزلَ الناس منازلهم، وذلك في جميع المعاملات، وجميع المخاطبات حتى في التعلم والتعلم. أسوق هذه المقدمة لأقول لأبي نعيم النتشة ... لا عذر لنا يا سيد الرجال .. كيف العذر وأنت من حمل الراية يوم أن عزّ النفير .. وقدت الركب يوم أن تخلّى الكثير ... وارتضيت لنفسك أن تكون في المقدمة حينما أصبحت تأخر الصفوف مراما ومرادا للكثيرين !! لا عذر لنا سيّدي .. وهل من عذر نقنع به فلذة الكبد باسل ؟ ماذا سنخبره ؟ وبماذا سنجيبه يوم الحساب في حضرة رب السماوات والأرض ؟ هل ستقنعه كلماتنا أننا ما استطعنا الدفاع عن والدك بعد أن جدت بروحك وعمرك وشبابك وحياتك من أجل ذات الفكرة .. بل لنحيا ؟ أم أن كلماتنا ستسعفنا ونستطيع النطق بها ؟ وهذا ما أخشاه .. فالأمر عصيب والحال رهيب ... وحتى ذلك الحين أخشى أن تظلّ سيدي أبا النعيم أسير " جبننا " ومختطف " ضعفنا " .. فحتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .. لك الله سيّدي .اعذرنا أبا النعيم .. لا .. لا .. لا .. لا تعذرنا .. لا تعذرنا وقد بدت معالم مرحلة جديدة آخذة بالتكشف .. فما كان الجبن يوما من شيمنا .. ولا كانت قلة الشهامة ديدننا .. ومع ذلك ما شفع لك شيء سيّدي .. فإذا ما شفعت لك روح ابنك "باسل" الطاهرة في عليين بعد أن قدمته استشهاديا على درب القادة العظام .. فإذا ما شفعت الروح فكيف تشفع حرية هنا وسنوات هناك أمضيتها في سجون المحتل وأعوانه زادت عن السبع، طحنتها رحى الظلم والعدوان بغير وجه حق .. وحتى تلك السنة التي أمضيتها هناك في مرج الزهور ؟ إذا ما شفعت روح فلذة الكبد "باسل " وروح عمّه " وائل " فكيف تشفع لك حرية أخيك " بسام " المؤبد في سجون العدو؟ لم يشفع لك أنك عميد آل النتشة .. ولم يشفع لك أنك من رجالات الخليل ووجهاء الوطن .. لم يشفع لك أنك من كبار رجال الأعمال الذين يبنون هذا الوطن .. لم يشفع لك كرمك ويدك الحانية على الأيتام والأسر المعوزة .. ولم يشفع لك مرضك بالسرطان .. واااااااااااسفاه .. ما شفع ذلك كله .. في حين أن رجل أعمال من أصحاب الأموال والجيوب اختطف هناك في دولة عربية، فقامت دنيانا ولم تقعد .. فذاك رجل أعمال !! وأنا لست ضد ذلك .. بل ومع ذلك .. ولكن أقول أن أبا نعيم " رجل أعمال " .. أسئلوا عنه الخليل وفلسطين كلها إن كنتم لا تثقون بقولي معشر أصحاب القرار .. بغض النظر من أنتم وعن لونكم السياسي وانتمائكم التنظيمي .. ولكن أقول .. سيدي أبا نعيم كل ما أخشاه مرة أخرى .. أن تتبدّل المفاهيم وتتغير المقاييس وتنحرف البوصلة .. وحتى تعود مصطلحاتنا ومفرداتنا إلى قواميسها وبوصلتنا إلى اتجاهها .. وحتى يكون التحرك ذاتياً من غير وخز ولا نخس ولا نخش ولا وكز.. فأين القادة ؟! وأين المؤسسة ؟! وأين التنظيم ؟! وأين الفصيل ؟! وأين الحركة ؟ وأين الحكومة ؟! وأين التشريعي ؟! وإين عشيرة آل النتشة ؟ وأين عشائر الخليل؟ وأين لجان الإصلاح والوجهاء؟! أين منتدى رجال الأعمال ؟! أين المؤسسات الحقوقية والإنسانية ؟! ولماذا ألوم من توجهت إليهم مرتين من الشخصيات الوطنية المستقلة ورجل الأعمال السيد المصري ومفوضي مؤسسات المجتمع المدني للتدخل لدى الرئيس لتأمين الإفراج عن أبي نعيم ومن معه من الرموز الإسلامية نضال القواسمي وأنس رصرص، وبلال المحتسب، وزين شبانة، وأنور حرب، ومحمد الخاروف .. وغيرهم .. لم أعد ألوم أحد في ظل خذلان القريب ..ولكن لا نقول إلا صبرا سيّدي أبا نعيم فإن تخلّى عنك الكلّ فربّ السماوات معك ..أفلا تقبل ؟ ! لقد عرفناك في سجون الإحتلال وعشنا معاك ألم القيد وظلم السجن وبطش السجان .. عرفناك أنك لا تلتفت إلى مثل هذا .. وعرفناك كبير بمواقفك .. كبير بعطائك .. كبير بتضحياتك .. تعذر القريب والبعيد وتتحمل أكثر مما نتحمل .. ولكن أعذرني أخي لأننا رفعت من أجلك الصوت عالياً ؟! أعذرنا أبا نعيم !!! ... وليس لمثلنا عذرُ ؟؟؟ لقد خذلك الجميع .. فلك الله .. يا سيد الرجال. كبير هو ابو النعيم بل عظيم .. عظيم وهو يسطر صمود منذ 8/12/2010 حيث قارب على الخمسة شهور وهو لا يزال في السجن .. وهو الذي شاخ به العمر وفتَّ من عضده المرض .. عظيم وهو يواصل مشوار العطاء بلا توقف وبلا انقطاع .. لا بل ويدفع الفاتورة باهظة كبيرة راضيا محتسبا مقبلا على الله لا مكرها ... فيا كل " الأمّة " .. أما من وقف وفاء مع رجل انقطع نظيره ؟ أما من وقفة حازمة في وجه إعتقال الفلسطيني لأخيه الفلسطيني .. لماذا تمتهن كرامة رجال فوق السحاب هممهم بل فوق عنان السماء ؟! لماذا يُذل الفلسطيني على يد أخيه الفلسطيني .. فيا كل .. فيا كل " النّاس " أين أنتم وأين وقفتكم ؟ أفلا من مجيب يجيب أبي النعيم المريض في زنزانته منذ شهور عدّة ؟ ويقول كلمة خير للإفراج عنه ... وحقاً أختي لمي خاطر .. حقاً يا أم أسامة فإن نبيل النتشة معاناة لا بواكي لها .. وحقاً أخي سعادة النائب الشيخ فتحي القرعاوي .. حقاً أخي أبا حمزة وأنت الذي تعاني نفس الألم ونفس الجرح وفلذات كبدك حمزة وحازم مغيبين هناك حيث يُغيَّب أبا نعيم .. فما بين سعيد بن جبير ونبيل النتشة "أبو نعيم" .. سلام عليك سيدي .. سلام عليك وانت تسطّر أروع معاني العزة والصمود في زنزانة ضيقة منذ خمسة شهور .. سلام عليك وأنت تعوّض نقصنا، رغم مرارة اشعارك لنا بالضعف والجبن.. ولكن لا ضير .. فما دام الواقع كذلك فلم المكابرة ؟ سلام عليك في مرضك .. سلام على قيدك .. سلام على جهادك وتضحياتك وصبرك .. سلام عليك من ربٍّ رحيمٍ .. إن تخلّى عنك الكلّ فأنّى لرحيم السماوات والأرض ذلك .. فهناك حفظ بلا حدود .. وعزة بلا توقف .. ووفاء عظيم لا نظير له .. سلام عليك أبا النعيم سامحنا إن قصرنا من ذي قبل .. ولكننا من الآن نفرٌ جديد .. بقلب جديد .. فاليوم تولد الارادة من ارادة ابي النعيم الفولاذية .. واليوم يبزغ الفجر ويولد الأمل من زنزانتك الضيقة .. بل من صبرك وعظمتك فيها .. فاعذرنا على الماضي سيّدي .. أما الحاضر فهو فجر جديد ويوم جديد .. يوم لا ننسى فيه من يستحقون الوفاء .. ولن نخذل فيه أهل العطاء.. ومرة أخرى أقول أعذرنا أبا نعيم !!! ... وليس لمثلنا عذرُ ؟؟؟ لقد خذلك الجميع .. فلك الله .. يا سيد الرجال.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع