يوم المختطف الفلسطيني

يوم المختطف الفلسطيني

عز الدين أحمد إبراهيم
2011-04-21

جدول عادي لا شك أن الألم الذي يعترينا ونحن نعيش في أجواء يوم الأسير الفلسطيني يتضاعف يوما بعد يوم مع استمرار معاناة الأسود الهصورة والجبال الراسخة خلف قضبان كيان غاصب تخلى عن كل…

لا شك أن الألم الذي يعترينا ونحن نعيش في أجواء يوم الأسير الفلسطيني يتضاعف يوما بعد يوم مع استمرار معاناة الأسود الهصورة والجبال الراسخة خلف قضبان كيان غاصب تخلّى عن كل القيم والمبادئ الانسانية، في ظل عجز عربي رسمي وموقف دولي مخز تجاه آلاف الأسرى، ومنافق في التعاطي مع حالة أسير صهيوني واحد.

غير أن الأكثر إيلاما للنفس، هو المصير الذي ينتظر مئات الأسرى، ليس من ملاحقات الاحتلال بعد الافراج، بل من أبناء جلدتهم، وربما من شاركوهم يوما ما ذات الزنزانة وذات المعاناة.

تبادل الأدوار بين ميليشيا عباس والصهاينة طال مئات الأسرى المحررين الذين قضوا زهرة شبابهم في باستيلات الاحتلال، وعندما جاءت لحظة الفرج التي انتظروها طويلا، وجدوا أبناء "دايتون ومولر" ينتظرونهم على الحواجز ليعاد اعتقالهم من جديد وليساموا أصناف العذاب والقهر، في محاولة لشطب معاني الصمود والمقاومة التي صنعوها في سجون الاحتلال.

ما أصعبها من لحظات على نفس الأسير، الذي أحصى الدقائق والساعات والأيام بانتظار ساعة الفرج .. يخرج من بوابة السجن الصهيوني، يسجد لله شكرا، يقبل تراب الأرض التي سجن من أجلها، يحث الخطى باتجاه قريته، يريد تقبيل ومعانقة كل من يقابله من أبناء شعبه، لكنه يتفاجأ بوجوه متجهمة وقبضات تلوح له بالقيود، يظن أن الاحتلال خدعه ويريد اعتقاله مجددا، لكنه سرعان ما يدرك ان أبناء الوطن تغيروا، وأن حريته مصادرة، ومعاناته لم ولن تتوقف.

أي وطنية تلك التي تدعيها سلطة عباس وهي تصدر احكاما بالسجن على تسعة من الأسرى المحررين خلال شهر شباط الماضي فقط؟!، وأي وطنية تلك التي تدعيها حركة فتح التي يشرف قادتها على الأجهزة الامنية وسجون الضفة تحوي أكثر من 300 أسير محرر دون ذنب ولا تهمة؟!، وأي شرف ذلك الذي يدعيه "المناضلون القدامى" عندما ينقل عدد من الأسرى إلى المستشفيات جراء التعذيب الذي لاقوه على أيدي الجلادين في جنيد وغيره من سجون الوطن؟!.

يوم الأسير الفلسطيني الذي أحيته فعاليات فلسطينية في الضفة وغزة أغفل معاناة أسرى ومختطفين في سجون وطنهم، ومرت المناسبة باهتة ناقصة، وكان حريا بقيادات فتح والسلطة ومن لف لفيفهم من الفصائل المجهرية، أن يخجلوا من أنفسهم حين يشاركون بفعاليات الأسرى ويسكتون عن انتهاك حقهم بالحرية بعد الافراج عنهم، إذ المطلوب استقبالهم بالأزهار والورود لا بالأصفاد والقيود.

منظمات المجتمع المدني، والهيئات الشعبية المعنية بحقوق الأسرى، ولجان حقوق الانسان الفلسطينية، مسؤولون مسؤولية مباشرة عن استمرار معاناة  مئات المختطفين من الأسرى في سجون عباس، وصمتهم او تجاهل معاناتهم إنما هو اشتراك بالجريمة.

عندما أعلنت حماس في وقت سابق - مع تصاعد الهجمة لأجهزة فتح على نشطائها بالضفة- أنها تنوي وضع اسماء المختطفين في سجون رام الله على قائمة الأسرى في صفقة شاليط، ضجّ البعض الفلسطيني ممن باع ضميره من هذه الفكرة، وهاجموا حماس وقالوا إنها تساوي بين العدو والشريك الفلسطيني، ولهؤلاء نقول: بربكم، ماذا يختلف من يختطف أسيرا محررا لم تمض ساعات على إطلاق سراحه عن سجاني الاحتلال؟، وماذا تجيبون أمّا و زوجة لم تجف دموعهما يوما وهن ينتظرن عودة الابن او الزوج، ولم يمنحن حتى فرصة اللقاء؟!.

من حق آلاف الأسرى في سجون الاحتلال أن يخصص لهم يوم، بل أيام السنة كاملة لاستذكار معاناتهم، وتسليط الضوء على ظروفهم الصعبة، ولكم من حق جزء كبير منهم أن يحصلوا على ضمانة من الفصائل الفلسطينية والهيئات الحقوقية، بعدم ملاحقتهم من قوات الميليشيا، ومن حق المئات ممن خرجوا من سجون الاحتلال ويرزحون الآن في سجون عباس أن ينالوا حريتهم كاملة، بل و أن يعتذر رأس حركة فتح والسلطة منهم ويعوضوا عن الضرر النفسي الذي تعرضوا له.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026