عام الأسيرات الفلسطينيات

عام الأسيرات الفلسطينيات

غسان الشامي
2011-03-16

جدول عادي لقد ضربت المرأة الفلسطينية أروع الأمثلة في الصبر والصمود والمقاومة وهي تخط على جدران وأقبية السجون الإسرائيلية وزنازين التحقيق أسمى آيات البطولة والفداء من أجل حرية…

لقد ضربت المرأة الفلسطينية أروع الأمثلة في الصبر والصمود والمقاومة، وهي تخط على جدران وأقبية السجون "الإسرائيلية" وزنازين التحقيق أسمى آيات البطولة والفداء من أجل حرية هذا الشعب العظيم وحرية الأرض والمقدسات.

لقد ضحت المرأة الفلسطينية على مدار تاريخ القضية، وقدمت الشهداء والجرحى والأسرى، وكانت المرأة هي الشهيدة والأسيرة والجريحة وهي الأم التي تتحمل مسؤولية تربية النشء على الجهاد والمقاومة وحب الاستشهاد من أجل تحرير الوطن الأسير.

لقد سطرت أسيراتنا الفلسطينيات الباسلات داخل أقبية وجدران السجون الصهيونية أروع ملاحم البطولة والفداء، وهي تصرخ عاليا في وجه السجان .. لن تنتزعوا مني الاعترافات .. ولن استسلم للتعذيب والضرب.. ولن أتحدث بشيء .. ".

إننا هنا نقف تقديرا واحتراما وإجلالا لكل أسيرة فلسطينية محررة وكل أسيرة مازالت تقبع داخل أروقة السجون الصهيونية، فلا تكفي الكلمات ولا السطور لكي تصف ما قدمنه من تضحيات على أعتاب زنازين التحقيق وسياط السجانين، وهن يتعرضن لأقسى أنواع التعذيب والإجرام بحقهن وهن يتحدين قضبان السجن الحديدية وضرب المحققين، ورغم ذلك لن تستطيع إدارة السجون أن توهن من عزيمتهن وان تهين كرامتهن أو تجبرهن على الخنوع والاعتراف ، ولن تقهر إرادة الأسيرة الفلسطينية .

ولنلقِ هنا نظرة فاحصة على التجربة الاعتقالية الأليمة التي تمر بها الأسيرة الفلسطينية في السجون الصهيونية، فقد تعرضت على مدار الساعة للتعذيب من خلال عدد من الأساليب، منها الضرب والشبح والتعرية، وسكب الماء الساخن ووضع الرأس في كيس ذي رائحة كريهة، والوقوف لفترات طويلة، والحبس الانفرادي، والتهديد بالاغتصاب.

وكانت السلطات الإسرائيلية تتبع أساليب قذرة خلال التحقيق مع الأسيرات الفلسطينيات وتهددهن بشرفهن، بل وتحضر أقرباءهن كالأب أو الأخ أو الزوج، ويقوم رجل المخابرات باتهام الأسيرة بشرفها أمام أهلها بهدف نزع الاعترافات منها.

كما كان يتم إرسال الأسيرة إلى غرف السجينات المجرمات اليهوديات فيقمن بتمزيق ملابسها وضربها، فيما تقوم سلطات السجون الإسرائيلية بتزويد السجينات اليهوديات بالسكاكين ليستعملنها في ضرب الأسيرات الفلسطينيات.

كما لا يوجد في سجون النساء سوى عيادة صغيرة تقدم للأسيرات الفلسطينيات عند مرضهن (حبة أكامول )، كما لا يُسمح للأسيرة الاستحمام إلا مرة واحدة في الأسبوع فيما ترافق السجينة شرطية إسرائيلية كي تمنعها من البقاء أكثر من عشرين دقيقة.

وتقول الأسيرة المحررة تريز الهلسة " إن المخابرات الإسرائيلية كانت أثناء التحقيق مع الأسيرات لا تتورع عن استخدام أي أسلوب معهن مهما كان الأسلوب همجيا لانتزاع الاعترافات منهن، فإضافة إلى التعذيب الجسدي والنفسي فقد كانت هناك عمليات غسيل للدماغ.

وتقول إحدى الأسيرات المحررات، وقد كانت تقبع في سجن الرملة إن الظروف والتجربة الاعتقالية اليمة وصعبة وأضافت في رسالتها :" التحقيق كان غاية في الوحشية، والمحققون كانوا لا يمتون إلى البشرية بصلة، لقد ذقنا الكثير هنا، وجلدنا بالسياط، وضربنا بالحائط، وشد شعرنا، وخلعت عنا ملابسنا الخارجية".

ونذكر هنا في هذا المقال ومن باب التشريف والتكريم أوائل النساء الفلسطينيات الأسيرات اللواتي تم اعتقالهن في تشرين أول 1967 منهن المناضلة فاطمة البرناوي، وعايدة سعد، وعائشة ورسمية عودة، وقد تعرضن لأقسى أنواع التعذيب، كما كانت الشهيدة شادية أبو غزالة من أوائل المعتقلات الفلسطينيات ، كما شهدت مدينة غزة في عام 1969 اعتقال كل من نهلة البايض وفاطمة مرتجى وفاطمة عفانة .. وقد سطرن أروع نماذج الصبر والصمود داخل أروقة السجون.

وأوجه هنا دعوة لجميع المؤسسات والهيئات ومنظمات المجتمع المدني، من أجل الاهتمام الحقيقي بالأسيرات الفلسطينيات وإعطائهن الرعاية المطلوبة والتقدير لدورهن النضالي، فلا يكفي أن نكرمهن في يوم المرأة العالمي لمجرد الظهور الإعلامي للمؤسسة النسوية وبعدها نتركهن للمناسبة ذاتها في العام القادم، بل يجب أن يكون تكريمهن حقيقيا وحاضرا دوما على الأجندة الخاصة للمؤسسات النسوية الفلسطينية، ويجب أن يمنحن القدر الكبير من الرعاية والاهتمام الفعلي والتواصل الدائم معهن للتعرف على همومهن ومشاكلهن، والمطلوب تفعيل دور الأسيرات الفلسطينيات المحررات في المجتمع الفلسطيني، وأخذ موقعهن الطليعي في خدمة مجتمعهن وقضايا شعبهن.

وأوجه هنا رسالة خاصة للمؤسسات والمراكز النسوية الفلسطينية بضرورة العمل الجاد على زيادة الاهتمام بالأسيرات المحررات من خلال إعداد خطط تنفيذية و زيادة البرامج التنموية والثقافية والترفيهية للارتقاء بواقع الأسيرات الفلسطينيات المحررات والتواصل مع الأسيرات داخل السجون الصهيونية، وتجنيد الرأي العام الدولي والعالمي للمطالبة بالإفراج عنهن عاجلا ووضع قضيتهن على سلم الأولويات ورأس القائمة في أي صفقة تبادل تتم مع العدو الصهيوني .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026