جدول عادي روي أن قاتلا من بني إسرائيل ما زال يقتل وكانت زوجته تحذره من سوء العاقبة فيقول لها لو كنت معاقبا على فعل لعوقبت يوم فعلت كذا أو يوم كذا فتقول له لم يمتلئ صاعك بعد وجاء اليوم…
روي أن قاتلاً من بني إسرائيل ما زال يقتل، وكانت زوجته تحذره من سوء العاقبة، فيقول لها: لو كنت معاقباً على فعل لعوقبت يوم فعلت كذا أو يوم كذا، فتقول له: لم يمتلئ صاعك بعد، وجاء اليوم الذي امتلأ فيه الصاع، واستحق صاحبنا الحساب فأخِذ وصُلِب، ومرّت عليه زوجته فقالت: الآن امتلأ صاعك.
فيا هل ترى امتلأ صاع فراعنة أمتنا فجاءهم يوم الحساب فأخذوا وشردوا وسيأتي بقيتهم ما يذهب الله به غيظ القلوب، ويشفي الصدور.
سمعت على قناة الجزيرة لقاء مع أحد المواطنين المصرين معلقاً على محاكمة مجرم من أكابر مجرميهم ،حبيب العادلي، وهو من الملأ الذين طغوا وبغوا وأكثروا في الأرض الفساد، فأخذهم الله من حيث لم يحتسبوا، يقول المواطن البسيط بكل بساطة: "لقد بكيت عليه حين رأيته. ويكمل قوله: ذكرني هذا الأمر بظلمه لي، لقد حبسني بدون جرم لمدة ثمانية عشرة شهراً"، انتهى
والآن جاء دوره ليذوق وبال أمره. لم ينفعه ماله الذي جمعه بالباطلـ حتى كأنه يقول: ما أظن أن يبيد هذا أبداً. فأصبح يقول: {ما أغنى عني ماليه}، ولم ينفعه سلطانه الذي أذل به الرقاب، واستعبد به العباد فكأني به يقول: {هلك عني سلطانيه}، ولم ينصره سادته وكبراؤه، بل تخلوا عنه ورموا به إلى حيث ألقت أم قشعب رحلها. وصدق فيهم قول الله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} وقول الله تعالى أيضا: {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا}.
فهل يا ترى تكتحل عيون المظلومين برؤية جلاديهم يحاسبون؟هل امتلأ صاع الذين باعوا دينهم ودنياهم ومصالحهم الحقيقية بعرض زائل؟لا شك أن اليوم الذي سيمتلئ فيه الصاع سيكون عصيباً.
كثيرا ما ارتفعت الحناجر صارخة إلى ربها: {إني مغلوب فانتصر}، وظن البعض أن الله لا يستجيب الدعاء ربما لذنب أذنبناه، أو لعل الأمر على غير ما نرى. تعجّ ألسن المظلومين إلى ربها، ولا يفهمون لماذا لم يستجب لهم. لكن قصير النظر لا يرى إلا أمام أنفه، أما الفطن فيرى أن الأمور بخواتيمها، وربما يتسلط الظالم لفترة، لكنها وإن طالت قصيرة، قصيرة قصر همة الدنيوي المادي الذي انحصرت حياته في ما بين الرحم والقبر.
أما الحكيم الواعي فيرى أن الأمر أكبر من تحقيق جولة في معركة ثم ينتهي الأمر. يرى الأمر أبعد من ذلك، يرى الحياة ممتدة، وما لا نحصله الآن نحصله مستقبلاً، نحن أو ورثتنا ممن يسيرون على الدرب، لا من تربطنا بهم وراثة الدم.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع