جدول عادي نحن الفلسطينيين أصابنا النظام العربي في مقتل وأقول النظام العربي لا الشعوب العربية فهي التي لم تبخل حتى بالدماء لإنقاذ فلسطين من الوحش الصهيوني وحماية شعبها من الإبادة…
نحن الفلسطينيين أصابنا النظام العربي في مقتل ، وأقول : النظام العربي لا الشعوب العربية ، فهي التي لم تبخل حتى بالدماء لإنقاذ فلسطين من الوحش الصهيوني ، وحماية شعبها من الإبادة ، فعشرات الآلاف من الشهداء قد ارتقت أرواحهم في سماء فلسطين ، وقاسمت الشعوب العربية الشعب الفلسطيني لقمة العيش والغطاء والكساء ، وعندما حلت النكبة وسع العربي لأخيه الفلسطيني، فأسكنه في أرضه بل في داره واحتضنه ، وأما الأنظمة العربية فقد جعلت من القضية الفلسطينية طوق نجاة من غضب شعوبها ، وسبوقاً للمزايدات دون مشروع حقيقي جامع للتحرير ، بل كانت الأنظمة العربية العدو الأخطر على شعوبها تحكمها بالحديد والنار من خلال أجهزة سخرت نفسها لسحق الحريات، ووأد أي فكرة تدعو إلى الانتماء للوطن وقضيته الأخطر (فلسطين ) ، وإذا ما أفلتت فكرة (ما ) من الوأد فإن صاحبها يعيش حياته في سراديب مظلمة مرعبة، لا يرى فيها شمساً ولا ضياء، و لا يسمع إلا أنفاس الحرى المختلطة بأصوات الكرابيج التي تلهب جسده بين الحين والآخر، حتى إذا خرج منها كان حطاماً ، وهذا ما رآه العالم بالصوت والصورة في سجون حبيب العدلي ، والذي تدور عليه اليوم الدوائر، وهو ما رآه أيضاً في سجون بن علي ، وهي سجون تعتبر متنزهات أو فنادق سياحية إذا ما قيست بما يفعل القذافي اليوم في شعبه، ناهيك عن السلب والنهب والإغراق في الشهوات والفجور ، وليس ذلك بدعاً بل منذ أن كان النظام العربي الذي أعقب خروج الاستعمار القديم أواسط الأربعينيات من القرن المنصرم حتى أوائل الستينيات، حيث كانت الجزائر آخر من نالت استقلالها ، وأعود لأقول: بأن النظام العربي أصاب الفلسطيني في مقتل، ففي أي دولة كانت فإن الفلسطيني مجبر على أن يتماهى مع نظام الدولة أيديولوجياً وسياسياً ، فولاء اللاجئ في بلد لزعيم ذاك البلد ، ولأن الزعماء في خصومة واحتراب ، إذ تعددت ولاءاتهم ، ومناهجهم الفكرية وحتى الثورية، ولم ينجح قائد أو فصيل أن يجمع الولاء الفلسطيني ولا المناهج أو الفكر على المشترك وحتى م.ت.ف ، فلقد برزت خصومات الفصائل أكثر مما برز ما يوحدها .....مما عزز الكيان الغاصب وثبت وجوده على ما اغتصب ، ومزق العمل العربي عامة ً والفلسطيني خاصةً ، رغم أنه صاحب الحق ، وهو من وقع عليه العدوان ، وهنا يعن سؤال : هل في التحولات الجديدة ، والتي عصفت بأنظمة الحكم في تونس ومصر وها هي تزلزل النظام الليبي واليمني، هل سيتولد عنها أنظمة تعيد للإنسان العربي اعتباره وكرامته ؟ وهل ستقف القوى التي صنعت تلك الأنظمة وصاغت لها أساليب حكمها مكتوفة ؟ هذا ما يجب أن ينتبه له الثوار جيداً وألا يناموا إلا بعين واحدة ، وأما الأخرى فلا بد أن تظل يقظى؛ حتى لا يتسلل الغادرون إلى الكرامة العربية الوليدة، ينادونها من جديد، فتضيع المقدسات .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع