جدول عادي لامني البعض من الأحباب على مقالي الأخير الذي عنونته بقولي إلى حماس أسيرك القسامي أحمد النجار يموت بلا صوت فقالوا لي أن هذا أسلوبا غير محبذ للوم ولو وجدت طريقة أخرى تخاطب…
لامني البعض من الأحباب على مقالي الأخير الذي عنونته بقولي (إلى حماس أسيرك القسامي أحمد النجار يموت بلا صوت) فقالوا لي أن هذا أسلوباً غير محبذ للوم ولو وجدت طريقة أخرى تخاطب فيها القوم والناس .
فامتنعت عن الإجابة وقررت الركون إلى الصمت وقلت فليكن في ذلك قدوتي أحمد النجار الذي فقد صوته إلى الأبد وهو الذي كتبت عنه عشرات التقارير والمناشدات والمقالات والصحف ومواقع النت تشهد بذلك وهو واجبي ولا أمنّ به على أحد .
ولكن رسالة أتتني اليوم من أحمد الذي لا يتقن الآن إلا الكتابة فهي طريقته في التواصل فيها مع الناس بعد استئصال حنجرته التي أصابها مرض السرطان سأنقلها لمن يحب أن يقرأ وليعذرني من ستسيل دموعه وسينقبض قلبه ويشعر بالضيق لأنه أقل ما يمكن أن يواسي به الضعفاء أنفسهم قبل غيرهم فلا عشنا أحراراً بعدك يا أحمد...
يقول أحمد لي في رسالته : أنا اليوم من الله بألف خير وأشكر لمن وقف بجانبنا وأعذر من لم يقف فقد تعلمنا في ركب الدعوة أن نعذر بعضنا البعض ... أنا يا أخي تم استئصال الورم السرطاني وتم فتح فتحة في رقبتي ستبقى معي ما حييت من خلالها أتنفس ولن يتم إغلاقها أبداً فهي قدري والحمد لله رب العالمين .
كما تم استئصال الورم السرطاني من الأوتار الصوتية والحنجرة والحمد لله لقد أخبرني الأطباء أني لن أتحدث ما حييت ولقد فقدت صوتي والحمد لله أيضاً على هذه النعمة وقد أخبرني الأطباء أنه بإمكاني تركيب جهاز من أجل المساعدة على الكلام ولكن الصوت سيكون كصوت الرجل الآلي وأتحكم به من خلال زر وكبسة ولكن الأطباء أخبروني أن ثمن الجهاز يجب أن يكون على نفقتي وأنا لا أستطيع أن أتكفل بذلك خصوصاً إذا ما علمت أخي أن الجهاز يجب أن يستبدل كل أربعين يوماً وهذا أمر لا أطيقه كما أني سأكون مضحكاً حينما أتحدث.
أخي لا أريد الانتقال إلى سجن السبع هذا قرار قررته بعد أن نظرت إلى وجهي في المرآة فمن يستطيع تناول الطعام مع شخص تغيرت معالم وجهه وبات منظره لا يطاق بفعل الكيماوي فأنا لا أريد الانتقال ويا حبذا لو تم إرسال ملابسي وأغراضي على مستشفى سجن الرملة وأقول لك أنه ليس مستشفى بل معبار لا تتوفر فيه أدنى مقومات الحياة الآدمية .
بخصوص المحامي وزيارته لا داعي لإتعاب أنفسكم تكفي مرة واحدة في الأسبوع بدل مرتين لا أريد أن أتعب أحداً معي وفي الختام لا تنسوني من دعائكم كما أني أعدكم أني لن أنساكم من دعائي ... أخوكم أحمد النجار مستشفى الرملة 21/2/2011.
انتهت رسالة أحمد الأسير القسامي المحكوم بالمؤبد ثماني عشرة مرة والذي يحمل الجنسية الأمريكية والأب لطفلة واحدة اسمها إباء وعمرها ستة أعوام ترفض أمها اصطحابها للزيارة لأنها لا تريد أن ترى أباها (البطل) ضعيفاً هزيلاً فاقد القدرة على الكلام عاجزاً عن التعبير تترقرق من عينيه دموع الحزن على من تركه يواجه هذا المصير.
هل لي أن أكتب خاتمة أنهي بها مقالي هذا الذي نقلت فيه عبرات وآهات وأنات أسير مجاهد قدم لفلسطين كل ما يستطيع أن يقدمه إنسان وهو غير نادم على شيء وهو لا يلوم على أحد هو لا يريد أن يشجب أحد أو يستنكر إنسان ما أصابه أو يزور عائلته مسؤول أو نائب هو يريد فقط أن تدعوا له وهو لن ينسانا من الدعاء فلعنا نحن بحاجة إلى دعائه لأنه ليس بحاجة إلى أحد.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع