وانقطع واحد من الحبال التي تمد الكيان الصهيوني بأسباب البقاء!

وانقطع واحد من الحبال التي تمد الكيان الصهيوني بأسباب البقاء!

كمال جابر
2011-02-12

جدول عادي ما يجري على أرض مصر العزيزة في هذه اللحظات التاريخية هو بالغ الاهمية والأثر على مكانة الأمة جمعاء ومستقبلها ووزنها بين الأمم فنجاح الثورة الميمونة لا يعني بحال أن الشعب…

ما يجري على أرض مصر العزيزة في هذه اللحظات التاريخية هو بالغ الاهمية والأثر على مكانة الأمة جمعاء ومستقبلها ووزنها بين الأمم، فنجاح الثورة الميمونة لا يعني بحال أن الشعب المصري العظيم قد كسب الرهان لوحده فقط، بل إن الآثار ستمتد لتطال المساحة الإقليمية بل والعالمية، لأن النظام البائد لم يكن سوى حلقة من حلقات التآمر على قضايا الأمة ومصيرها، وبيدقا في يد المشروع الصهيوني يسخره لتكريس وجوده ومد سلطانه وهيلمانه في كل اتجاه.

لم يكن هذا النظام مجرد نظام فاسد سياسيا واقتصاديا، وظالم لشعبه وقامع لتطلعاته فحسب، بل كان فوق ذلك واحدا من الحبال التي تمد كيان اليهود في فلسطين بأسباب البقاء والديمومة، وبانقطاعه يكون الصهيانة قد فقدوا سندا استراتيجيا هائلا، ويترتب على إزاحته سقوط واحد من الجدر المنيعة التي جعلت أولى اولوياتها حماية أمن الكيان والدفاع عن مصالحه، الأمر الذي يتسبب بانكشاف خطير ومباشر يتعلق بالأمن الإستراتيجي للكيان اليهودي المزروع في أرض فلسطين.

وقد وجدنا ترجمة للتوصيف أعلاه في الحصار الخانق الذي ضربه هذا النظام الهالك حول غزة، ومساهمته الفاعلة لتجويعها وقتلها لا لشيء إلا لرفض القائمين عليها دخول نادي (الحبال) الذي يقبل على نفسه القيام بأمر الوكالة الأمنية لصالح الكيان المحتل لأرض فلسطين، إن قطاع غزة الصغير والفقير في الموارد لم يرتكب جرما يستدعي حصاره وتجويعه، وما كان هناك من مسوغ لفرض القيود عليه سوى لأنه رفض الانخراط في المنظومة السياسية التي يقرر أبجدياتها الكيان المحتل وداعموه، هذا الرفض كان وما يزال يشكل تحديا للمحتل وكاشفا لحقيقة الأنظمة الخانعة والمنخرطة في تلك المنظومة، وهو بذلك يشكل سابقة من الممكن البناء عليها وتطويرها ومن ثم السعي لإحداث تغيير في بنية المنظومة واتجاهاتها، الأمر الذي جعل كل الأطراف تتداعى لخنق هذا المولود السياسي الجديد والطارئ على قواعد اللعبة القائمة، فكان أن سقط الممثلون المحليون لتك المنظومة في قطاع غزة، بعد أن قرروا سحق حماس وإزاحتها من المشهد نهائيا، فأسقط في أيدي القوم جميعا.

واليوم ينهار نظام يعتبر الأكثر أهمية وثقلا في تلك المنظومة التي قامت على أشلاء امتنا، وانتصبت على أطلالها، الأمر الذي سيصب باتجاه تعزيز فرص نجاح المشروع الذي دشنته حماس والقاضي بالتأسيس لمنظومة سياسية مضادة لتلك السائدة في المنطقة والتي تحدد معالمها وعناوينها إسرائيل ومن يقف خلفها، وستصل الصيحة المصاحبة لهذا الانهيار أسقاع المعمورة، وسيتردد صداها الموجوع من قلب تل أبيب الخاسر الأول والأكبر من هذا الانهيار، لأن المنظومة الأمنية المسخرة لحماية هذا الكيان السرطاني تمتد لتشمل جل العواصم في المنطقة، وإن انهيار هذه الانظمة تباعا هو الذي سيفسح المجال للمواجهة المباشرة بين الأمة ومغتصبي قلبها النابض، وما من معنى يمكن استخلاصه من انهيار شبكة الأمان الخلفية للكيان الصهيوني والذي تمثله أغلب أنظمة الحكم الفاسدة في العالم العربي، سوى الاقتراب خطوة من موعد التحرير الاكبر والتخليص الأروع للأرض المنهوبة على طهرها وقداستها.

لم يدرك أعداء الحرية والعدالة سواء أكانوا صهاينة محتلين او وكلاءهم من حكام الانظمة الفاسدين أن عجلة التغيير التي دفعت بها الشعوب المتعطشة للحرية لا يمكن إيقافها أو الحد من تسارعها، فغالبوا القدر كما غالبوا رغبة الشعوب فاندحروا امامها صاغرين، وإن الذين رفضوا بالأمس أبسط الحقوق التي تطالب بها الشعوب وأكثرها تواضعا، يستجيبون اليوم رغما عن أنوفهم للمطالب الكبيرة والأكثر قيمة ومعنى وأثرا، ذلك لأن مرحلة تقطيع الحبال التي يتعلق بها امن الصهيانه ومصالحهم قد بدأت بكل عنفوان، وأن إسقاط مزارع إسرائيل الخلفية هو المقدمة الحتمية لإجلائها عن فلسطين المغتصبة.

سيضطر الكيان الصهيوني لإعادة رسم خططه واولوياته وفقا للتطورات المتسارعة في المنطقة والتي لم يتوقعها احد في سرعتها حتى وإن عولنا عليها كحتمية لازمة تفرضها تطورات الصراع والإنزياحات في توجهاته، محاولا تعويض الخسارة الفادحة التي تعرض لها، والتغلب على آثارها ما يستدعي مزيدا من الأعباء والتكاليف والجهود، التي تعكس التغير في حجم التحديات التي باتت تواجهه كما وكيفا.

سيسجل التاريخ أن سقوط نظام حسني مبارك سيكون واحدة من المحطات البارزة التي تسببت بالمسارعة في انكفاء المشروع الصهيوني عن أرض فلسطين، وستكون تداعيات هذا السقوط أبلغ أثرا وأشد وضوحا من الأثر المترتب على عجز الكيان عن حسم حروبه العدوانية في كل من لبنان وغزة مؤخرا، إن حبل نظام المخلوع حسني مبارك ليس الوحيد ولن يكون الأخير، بل ستتقطع كل الحبال تباعا، وعندها ستكون الأمة مهيأة لاستعادة حقها المسلوب في فلسطين وفي غير مكان.

إن الخاسر الثاني لانهيار النظام البائد هو سلطة محمود عباس في رام الله ذلك لأنه كان يمثل الداعم الأول لهذه السلطة في سياساتها، وتعاطيها الامني مع الاحتلال على حساب المصلحة الفلسطينية العليا، وحربها المعلنة على حماس، وإذا كان النظام المخلوع يقوم مقام الرأس بالنسبة لجسد النظام الرسمي العربي فإن سلطة عباس هي الممثل الشرعي والوحيد لهذا النظام على أرض فلسطين، وعندما يتم إزاحة الرأس (حسني)عن الجسد(النظام الرسمي العربي) فإن فرص بقاء الذيل (عباس) ستكون معدومة بكل تأكيد، فيما سيكون الرابح الأكيد من السقوط المدوي لطاغية مصر هو قضايا الأمة جميعها لا سيما القضية الفلسطينية والشعوب الحية التي تفاعلت مع ثورة العظماء في مصر لا سيما الشعبين المصري والفلسطيني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026