في المقاومة.. نهج المقاومة

في المقاومة.. نهج المقاومة

د. عصام عدوان
2011-02-10

جدول عادي شعبنا الذي يرزح تحت نير الاحتلال ونيرانه منذ عشرات السنين بحاجة إلى تطوير عوامل صموده للتقليل من خسائره ومنحه أكبر فرصة على الصمود والتصدي لم يكن بوسع شعبنا منذ عام القيام…

شعبنا الذي يرزح تحت نير الاحتلال ونيرانه منذ عشرات السنين بحاجة إلى تطوير عوامل صموده، للتقليل من خسائره، ومنحه أكبر فرصة على الصمود والتصدي. لم يكن بوسع شعبنا منذ عام 1948 القيام بأي احتياطات أمنية. وأصبح الأمر لا يحتمل التأجيل أكثر من ذلك، بعد سيطرة حركة المقاومة على مقاليد الحكم في قطاع غزة. فعندما تقود حركة مقاومة شعبها، فلابد من أن تعمد إلى تصليب الجبهة الداخلية، ومنحها أكبر قدرة ممكنة على الصمود والتصدي، وهذا يستوجب مجموعة من إجراءات ضرورية، ولابد من استكمالها في أسرع وقت. وكل وقت يمضي قبل جهوزيتها يعتبر تقصيراً تتحمل حركة المقاومة المسئولية المباشرة عنه، ومن ذلك:

تعمد حركات المقاومة إلى نشر ثقافة المقاومة بين جماهيرها. وهي تطوِّر أداءها في هذا المجال بحيث تصل إلى حالة التشبُّع بفكر المقاومة ونهجها، وعدم الاكتفاء بتبني جزء من الشعب لهذا الفكر والنهج.

نشر ثقافة ونهج المقاومة يقتضي ترويجها عبر مختلف المنابر الثقافية والإعلامية والتعليمية، ويأخذ أشكالاً أدبية (كالشِّعر والنثر والقصة والزجل والنشيد والمقال..). وأشكالاً تعليمية (كتخصيص حصة أسبوعية لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، وضمن مساق التربية الوطنية، يتم فيها التركيز على المفاهيم الوطنية، والثوابت، وشرح وتحليل منهج المقاومة، وتدعيم ذلك بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والفكر العربي، والفكر الثوري، والقوانين والقرارات الدولية التي تكفل حق المقاومة بكافة الوسائل للتخلص من الاستعمار). ويأخذ أشكالاً فنية (كالصورة، والرسم، والكاريكاتير، والمسرح، والمسلسلات التلفزيونية، والأفلام الروائية، والأفلام الوثائقية..) ويمكن رصد جائزة دورية لكل صنف من أصناف الفن المذكورة؛ بما يخلق حالة تفاعل اجتماعي بين أصحاب هذا الفن ومجتمعهم، بما يؤدي إلى نشر ثقافة المقاومة على أوسع نطاق. ولنا أن نتخيل إلى أي مدى ستبلغ ثقافة المقاومة إذا ما وجّهنا هذه المسابقات إلى المجتمعات العربية وليس الفلسطينية فحسب. ويأخذ أشكالاً إعلامية عبر الصحافة، والمنتديات الفكرية، والبرامج التلفزيونية والإذاعية، وتسليط الضوء على جرائم الاحتلال بما يستفز مشاعر الشعب ويشحذ هممه.

ومنذ سني الاحتلال الأولى وهو يحرص كل الحرص على منع الفلسطينيين من اقتناء السلاح، ويحظر عليهم التدرُّب عليه. وهذا وضعٌ مِعوَجٌ، ينبغي أن تعالجه حركة المقاومة بأفضل السُّبُل، وبأسرع ما يمكن. ويجب البدء في عمليات تدريب شعبي سريع ومنظَّم، يبدأ مع أهالي المناطق الحدودية، ويتوسع تدريجياً ليشمل كل سكان القطاع، لأنهم جميعاً معرضون لاجتياحات العدو في كل وقت، ولا بد من إكسابهم الحد الأدنى من معرفة استخدام السلاح، الذي قد يقع في أيديهم أو تفرض عليهم ظروف المعركة في لحظة ما استخدامه.

ويندرج في هذا السياق وضع خطة تعليمية تهدف إلى تدريب طلاب الصفين الحادي عشر والثاني عشر في المدارس الثانوية على كيفية استخدام السلاح، وبعض التكتيكات المرافقة له. كما يتوجب على الشعب الذي يتعرض كل يوم للاجتياح والدمار، أن يتقن أساليب الدفاع المدني، والإسعاف الأولي، وهذا ما يمكن تحقيقه عبر وزارة التربية والتعليم من خلال حصة أسبوعية تضاف إلى جدول حصص الطلبة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ولكلا الجنسين.

والتحقُّق من اتخاذ كافة إجراءات السلامة والأمان في كافة الأبراج السكنية في قطاع غزة، والتي تُعدُّ بالعشرات. ومما لا شك فيه أن إجراءات وآليات السلامة في هذه الأبراج قد اهترأت أو تلفت منذ سنوات مع قلة الاستخدام. فلا بد من قيام الدفاع المدني بعملية تفتيش على كافة الأبراج والاطمئنان على توفُّر إجراءات السلامة، وتدريب أهالي تلك الأبراج على طرق استخدامها، لأن غالبيتهم العظمى لا تعرف كيفية استخدامها. فما قيمة إطفائية مثلاً، لا يعرف الناس استخدامها؟!.

إن كلمة الفصْل في موضوع نشر ثقافة ونهج المقاومة لتصليب الجبهة الداخلية، أنه لابد من تكييف كافة أوضاع الشعب لخدمة برنامج المقاومة- والمقاومة وحدها- في مرحلة التحرر. فالزراعة، والصناعة، والتجارة، والتعليم، والصحة، والأشغال، والأدب، والإعلام، والرياضة، والثقافة، وغير ذلك، لابد من أن تصاغ في ضوء نهج المقاومة، وبما يكفل تركيز كل الجهود نحو التحرير.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026