ما يجرى على ساحتنا اليوم رسالة من المستشار محمد المأمون الهضيبى المرشد العام للإخوان المسلمين قبل أكثر من نصف قرن كانت الحروب الساخنة والباردة بين الشيوعية والرأسمالية على أشدها…
رسالة من المستشار محمد المأمون الهضيبى
المرشد العام للإخوان المسلمين
قبل أكثر من نصف قرن كانت الحروب الساخنة والباردة بين الشيوعية والرأسمالية ، على أشدها ، ولقعد سمعت لأحد الإخوان المسلمين فى ذلك الوقت يقول "إنه ليس من مصلحتنا نحن ، ولا من مصلحة الإنسانية أن تتغلب الآن إحدى الكتلتين على الأخرى ، وتمحوها من الوجود محوا ، فنحن فى دور استكمال وجودنا الطبيعى فى الحياة ، واستنقاذ مصالحنا المغصوبة ، بأيدى المستعمرين" .. ومعنى انتصار كتلة على الأخرى ، أن المعركة تدور فى أرض ثالثة ، ستدور على أرض إسلامية وعربية وهذا ما حدث اليوم ، دارت المعركة فى البوسنة والهرسك ، وامتدت المجازر إلى أفغانستان ، والعراق ، وأطلقت أيدى الصهيونية تفعل بأهل فلسطين ما تريد ، ولولا رحمة الله عز وجل ، وقيام الانتفاضة المجاهدة التى ردت كيد يهود فى نحورهم ، وفعلت بهم ما يستحقون لكان الأمر خطيرا ، ولكن الحمد لله ، ولقد امتدت معارك القطب الواحد إلى منابع البترول ، واجتاحت العراق بعد أن اجتاحت أفغانستان، وصارت تعيث فسادا فى السودان ، وتهدد سوريا والسعودية ومصر ، فهذه القوة المنفردة كغيرها ، لا تبغى لنا الخير ، ولا تطيق أن يكون لنا فى الحياة كرامة ، إنها تريدنا خاضعين تابعين لها، لا أن يكون لنا كيان محترم أو وجود ذاتى إنه اليوم تدمر مواردنا، وتحطم حياتنا .
إن القوة التى تنفرد اليوم بالهيمنة على العالم وتسعى لإدارته بأساليب وطرق وفق إطار سياسات لا تلتزم القيم والمثل ، وجعلت كل همها تغليب المصالح الأمريكية على حساب مصالح كل الشعوب وخاصة الشعوب العربية والإسلامية كما غلبت عليها نزعة الغطرسة والاستكبار والشعور بالتفوق العنصرى إزاء كافة الأمم ، كانت تبيت شرا مستطيرا لعالمنا العربى والإسلامى منذ أن وطأت أقدام جنودها أرضه أثناء الحرب العالمية الثانية، وكشفت عن وجهها مع انتهاء الحرب وبعد أن ورثت الإمبراطوريتين الاستعماريتين البريطانية والفرنسية ، وكانت باكورة شرها يوم أن أعلنت انحيازها للصهاينة فى عدوانهم على قطر عربى مسلم واغتصابهم لأرض وديار شعبه ، وتشتيت الملايين من أبنائه وذبح الألوف مع هدم مدنه وقراه ، وإقامة كيان لهم فوق أشلاء الوف الضحايا ، وأطلال مئات القرى والمدن التى أزالوها من الوجود .
وبدأ هذا الشر يستفحل مع غوص الأصابع الاستعمارية فى شئون وأمور العرب والمسلمين ، وعملها الدؤوب من أجل السيطرة عليهم ، والتحكم فى مصيرهم ، فعالمهم هو السبيل والطريق المضمون ، والذى يضمن السيطرة والهيمنة على العالم ، فموارد الطاقة وفيرة .. ومصادر الثروة والموارد بلا حدود ، وشبكات وخطوط المواصلات ترسم وتحدد بحكم موقعها وأهميتها الفائقة معالم الحاضر والمستقبل بالنسبة للآخرين ، كما أنها السوق الواسعة الممتدة التى تصب الثروات فى الخزائن الأمريكية .
وقد ساعد ومهد الطريق .. لنـزعة الهيمنة والعدوان الأمريكيى أمران كان لهما ومازال الشأن الكبير والخطير فيما وصلت إليه من شعور وتجبر وكبر واستخفاف بالأرواح والدماء العربية والإسلامية .
الأمر الأول تمثل ومازال يتمثل فى قيام نظم حكم فى أقطار العرب والمسلمين أعلنت بالقول والعمل فصلها بين الدين والدنيا فلا شأن للإسلام فى مفهومها بأمور الاقتصاد والسياسية ، والحرب والجهاد ، والتقدم والنهوض .. والسبق فى العلم .. والتفوق فى الابتكار والاختراع ... والأخلاق والقيم والمثل .. بل انحصر الهم والفهم فى بهرج وزخرف الدنيا والافتتان بما لدى الوافد الدخيل من أنماط وسبل المتاع وأساليب الحياة والعيش فصار وبقى التقليد والاتباع عند مستوى المظهر ، فى اعراض بل غفلة عن المضمون والموضوعية والجوهر .
الأمر الثانى أن نظمنا الحاكمة قد اعتمدت سياسة تهميش الشعوب .. وانفردت بالسلطة والسلطان ، والقرار فى حرمان تام للشعوب من حق المشاركة بعد أن صادرت حقها فى الأمن والحرية ، معتمدة على أجهزتها الأمنية فى قمع الرأى ، وإسكات الآخر وقد ترتب على ذلك القهر غياب الشورى ، وافتقاد العمل المؤسسى .. مما أدى إلى غياب وافتقاد الرأى الصائب والقرار المدروس وصدور وظهور القرارات التى افتقدت الحكمة وجافت مصلحة الأمة وأوقعتها فى أزمات طاحنة بعد أن وصلت إلى مستوى غزو أو شن الحرب على الجار العربى المسلم ، إضافة إلى سيادة روح الخلاف والصراع بين الحكام والحكام ، وظهور واتساع الهوة بين الحكام والشعوب ، وفى غياب أو تغييب تام لروح وأواصر وصلات الأخوة التى زرعها الإسلام ، وأكد عليها الحق تبارك وتعالى فى قوله وهو أصدق القائلين ، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)(آل عمران103).
وإذا كان هناك من يضيف إلى ذلك انهيار القوة الثانية التى برزت مع أمريكا مع نهاية الحرب العالمية الثانية كعامل له أثره على انفرادها بالهيمنة ولجوء إدارتها الحاكمة إلى سياسة التوسع والعدوان فى سفور مع بداية القرن الواحد والعشرين ، وهو عامل دون شك له دوره فى التفرد الأمريكى ، إلا أن الحال العربى والإسلامى خاصة على مستوى نظم حكمنا يبقى هو العامل الأساسى والرئيسى فى إتاحة الفرصة والساحة أمام العدوان الصهيونى والأمريكى ليصادر الأرض ويسعى لإحكام الخناق حول الأعناق .. ويهدد الوجود والمصير والدور الحضارى الذى نهض به المسلمون لقرون طوال حين تمسكوا بشريعة ربهم وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وأكدوا على الحرية والأمن من خلال مفهومهم الصحيح للإسلام .. حقا فطريا لكل إنسان ، وعلى الإيمان أساسًا لحركتهم وتحركهم وعلى العلم سلاحا يحقق التقدم والنهوض .. ويدعم الأمن والأمان ويحقق العزة والكرامة ، ويردع العدوان والمعتدين .. وعلى القيم والمثل .. خاصة قيم العدل والإنصاف والمساواة ، والسلام والاستقرار والطمأنينة حقا لكل الشعوب ، وقد امتثلوا لقول الحق تبارك وتعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )(آل عمران من الآية110) وقوله تعالى ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)(المائدة من الآية8)
حقيقة لم تعد خافية
وإن ثمة حقيقة لم تعد خافية .. وهى أن العدوان الذى يقع على الأمة الآن وفى ظل انفراد أمريكا بالقوة والهيمنة وتهميشها للمنظمات الدولية .. هو نتاج وإفراز سياسة مرسومة ومدروسة ، وعوامل داخلية على ساحة العرب والمسلمين مهدت لنجاحها وتحقيقها للعديد من أهدافها الفرصة سانحة ومهيأة .. والرابطة والعلاقة بين الإثنين أكثر من وثيقة وكان لابد أن يصل الحال بعالم العرب والمسلمين إلى الواقع الذى يعيشه اليوم، يهدده ويتهدده الخطر على مستوى الداخل .. ويحدق به ويحوطه على مستوى الخارج .
وإذا كانت أمريكا فى اعقاب نهاية الحرب الثانية قد احتضنت الكيان الصهيونى الغاصب ورعت وجوده وتولت دعمه ثم أعلنت أنها مسئولة عن أمنه بل وتفوقه على كافة العرب والمسلمين .. فإنها مضت فى هذا الاتجاه فى إطار سياسة اعتمدت أيضا عدة خطوط أكثر من خطيرة .. وخبيثة منها
1- فرض حصار علمى .. حول العرب والمسلمين يحول دون ولوجهم أبواب العلم .. أو سعيهم للاغتراف من نهله .. فإضافة إلى فتح أبوابها أمام العقول العربية والإسلامية للهجرة إليها والإغداق عليها وحرمان عالم العرب والمسلمين من ثمار علمها وتفوقها .. فإنها حرصت على حرمان العرب والمسلمين من التكنولوجيا وعلوم العصر .. وكافة ما يتصل بالأسلحة المتقدمة والمتطورة .. حتى تحرمها بالتالى فرص وأسباب التقدم والمنافسة .. وفرص وأسباب الدفاع عن النفس .. وردع العدوان، واستخلاص الحقوق.
2- الحرص على استغلال واستنفاد الموارد مع السيطرة على مصادر الطاقة والتحكم والسيطرة فى أهم المواقع والمفاصل وطرق الاتصال والمواصلات .. مع التحكم فى التجارة وزرع أسباب الفقر والحاجة .. والاحتياج ليصل الأمر إلى مستوى استيراد رغيف الخبز والملبس .
3- تقطيع أواصر وأسباب الوحدة والاتحاد .. وبث أسباب وعوامل الخلاف والتنافر .. والتطاحن ودعم وتأييد الكيان الصهيونى الغاصب .. والإصرار على تفوقه سياسيا واقتصاديا وعسكريا ، والسعى لإيجاد نظام شرق أوسطى يمثل فيه العدو دور القائد والمركز والموجه والمسيطر .. ويأتى ذلك فى إطار سياسة تحارب وحدة العرب والمسلمين .. وتحرص على إحياء اسباب وعوامل الفرقة والابتعاد بينهم .
إن الحملة المسعورة على الإسلام والمسلمين اليوم والتى تتراوح بين اجتياح وغزو وتدمير الأقطار ونهب الثروات وقتل وإبادة الأبرياء ، واعتقال وتعذيب الضحايا والسعى لاقتلاع جذور الهوية وتغيير وتبديل المناهج الإسلامية الصحيحة والأصيلة تنطلق من فهم للإسلام يعرف ويدرك حقيقة أبعاده ومعالمه .. وحقيقة وفاعلية دوره .
فالإسلام الذى جاء وأمر بالعدل والإنصاف والمساواة جاء وأمر بالتصدى للظلم والظالمين .. كما أن الإسلام الذى جاء وأمر بالوحدة والاتحاد بين العرب والمسلمين نهى عن الفرقة والاختلاف .. وحرم وجرم بث أسباب الفتنة والتناحر .. والتشتت .
كما أن الإسلام الذى أكد على الإيمان أساسا لبناء وحدته دعا إلى تأكيد هذا الإيمان وتعميقه بالعلم والتدبر .. كما أمر بالعلم سلاحا للتقدم وسبيلا للنهوض بالدور الحضارى الريادى العالمى .. وأيضا سبيلا للمنعة والعزة .. والتصدى للطغيان والظلم، أو الهيمنة والانفراد بالقوة .. أو الشعور بالتفوق العنصرى .. وقهر الآخر ..
ولأن الإسلام دين الفطرة .. أنزله رب الناس وهو وحده الأعلم بما فيه صالحهم ونفعهم وخيرهم .. فقد جعل الحرية والأمن حقا فطريا للإنسان .. فى العبادة وفى إبداء الرأى .. وفى الانتقال والسكن .. والعمل .. وقد جسدها الفاروق عمر رضى الله عنه فى قوله لعمرو بن العاص حين كان واليا على مصر ووقع ظلم من ابنه على قبطى من مواطنيها "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"
ومن ثم فليس بغريب أن تعلن أمريكا الحرب على الإسلام العقيدة .. ومنهاج الحياة ونظامها الربانى ، كما ليس غريبا أن تدعم الديكتاتوريات والنظم المستبدة على ساحتنا ، وتشملها بالرضا على امتداد عقود طوال .. بعد أن أعلنت الفصل بين الدين والدنيا ..
ولم يكن غريبا أن تسعى وتضغط لتغيير مناهج التعليم وحذف آيات الجهاد من برامج تعليمنا .. ولم يكن غريبا أيضا أن يبلغ عداء الإدارة الأمريكية إلى حد اعتبار مقاومة الشعب الفلسطينى للغاصبين الصهاينة إرهابا وعنفا يجب حصاره ووقفه وتفكيك منظماته مع ممارسة الضغوط على حكوماتنا من أجل إحكام هذا الحصار ومشاركتها فى وأد الانتفاضة الفلسطينية ، مع اعتبار إجرام ووحشية الصهاينة ومجازرهم الرهيبة فى حق الشعب الفلسطينى ..دفاعا عن النفس إضافة إلى اعتبار مقاومة الشعب العراقى للاحتلال الأمريكى وتدميره لمدن وقرى العراق إرهابا يجب قهره .. والقضاء عليه .
إن العداء السافر من الإدارة الأمريكية الذى نراه ونلمسه وتعيش الأمة العربية والإسلامية آثاره .. كل يوم ويجسده ما يجرى على أرض فلسطين وإزاء المسجد الأقصى من عدوان صهيونى وحشى على شعبها الشقيق .. تستخدم فيه كافة أنواع أسلحة الدمار والتدمير وتدعمه المعونات الأمريكية الهائلة .. إنما يأتى فى إطار سياسة استعمارية بدأت رحلتها فى اتجاه الهيمنة على عالمنا العربى والإسلامى من قديم .. ومضت فى مسيرتها العدوانية طوال القرن العشرين لتسفر عن وجه الظلم والطغيان السافر فى تدميره لأفغانستان مطلع القرن الواحد والعشرين .. ثم وغزوه واجتياحه وتخريبه للعراق .. ثم السعى لإحكام الحصار الخانق حول الشعب الفلسطينى من الخارج ليوازى حصار الصهاينة الإجرامى لهم على مستوى الداخل لوأد انتفاضته وإسكات أصوات الأبرياء العزل ثم تصفية قضيته وتمهيد الطريق أمام الصهاينة لابتلاع كل الأرض مع الإعلان على الملأ ودون مواراه .. أن ما جرى فى العراق إنما هو النموذج .. وما سيجرى فى غير العراق .. فإنما سيكون على غرار ذلك النموذج .
ترى هل يدرك حكامنا أبعاد وحقيقة الموقف .. وأن ملاذهم ومنجاتهم إنما هو فى الإسلام .. عقيدة وشريعة ونظام حياة .. لا فاصل فيه بين الدين والسياسة ، ولكنه الرباط من عند الله لا ينفصم ولا ينفصل .. وأن كل محاولة للفصل أو التجزئ أو التبعيض .. إنما فيها الدمار .. والضياع.
ذلك هو وحده طريق النجاة .. والفلاح .. إن ذلك وحده هو المخرج .. فى مواجهة تهديد للأمة كلها بالإبادة أو الخضوع والاستسلام .. إن للأمة سلاحها الذى لا يهزم صاحبه أبدا .. ولن تنال منه الأيام والليالى وسلاحها
أولا هو الحق فنحن أصحاب حق ، وهو النقطة الثابتة التى يقف عليها من يؤمن به ولا يفرط فيه .. ويضحى ويبذل لاسترجاعه، فلا تتزحزح قدماه، ولا تضطرب خطاه ، لأنه يقف على الأرض الصلبة الثابتة .. وكل ما حول المؤمنين من نظم أو كيانات فهى مضطربة لا ثبات لها ، ولا استقرار ، قال تعالى ( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)(الرعد من الآية17) (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً)(الاسراء81) (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ، قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ)(سـبأ48-49) فمن تجاوز طريق الحق أو فرط فيه، زلت قدماه فى ذلك المضطرب المائج ، وفقد الثبات والقرار، وهو أبدا فى أمر مريج لا يستقر على حال .
ثانيا العقيدة الإيمانية وأزمة العالم اليوم أزمة عقيدة صحيحة تستولى على القلوب والعقول، وتأخذ بالأيدى إلى الرشد والرشاد وتثمر الثبات والقوة والشجاعة ، وتصنع البطولات التى ترفع الراية، وترد العدوان، وتعمر الكون وتنشر العدل، وتبشر بالأخوة بين أفراد المجتمع، وهى تجاهد فى سبيل الله ، لترد كيد الأعداء، وتتصدى لمخططاتهم .
إن أعظم آثار العقيدة والإيمان ، ما فعله أهل أُحد بعد البلاء الذى مر بهم فى الغزوة ، فقد سمعوا أن قريشا يعدون أنفسهم للهجوم على المدينة ، ورغم جراحاتهم ، خرجوا لا يخشون عدوا ، ولا يهابون أحدا إلا الله ، وقد صور القرآن هذا الموقف العظيم وأثنى على هؤلاء الأبرار فقال (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)(آل عمران173-174).
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع