أحلام التميمي وإبراهيم حامد ولقاء العظماء

فؤاد الخفش
2011-01-27

جدول عادي وقفت على مسافة ليست بالبعيدة عنه وأشارت له بيدها بعد أن أشهرت إصبع السبابة وقالت له أخي أبا علي فرج الله كربك اصمد واصبر أيها الرجل لليل ساعات ويرحل من صوتك وأنت ترتل الإسراء…

وقفت على مسافة ليست بالبعيدة عنه وأشارت له بيدها بعد أن أشهرت إصبع السبابة وقالت له أخي أبا علي فرج الله كربك اصمد واصبر أيها الرجل ... لليل ساعات ويرحل .. من صوتك وأنت ترتل الإسراء نسلتهم الصبر ومن عيونك التي تشع إيماناً نزداد عزماً ومضاء.

 رد عليها أبو علي وقال لها موعدنا مع التحرير قريب سيزول ليلهم وسيبزغ الفجر استغلي كل دقيقة من وقتك وهيئي نفسك للقادم من الأيام سلامي لأخواتي الأسيرات واعلمن أنكنّ الآن تكتبن التاريخ وعين الله ترعاكنّ .

 كانت هذه الكلمات التي لم تستغرق أكثر من دقيقة هي ما قالته الأسيرة أحلام التميمي المحكومة بمدى الحياة المؤبد (16) مرة للأسير القائد والمعزول إبراهيم حامد والذي ينتظر حكماً قد يصل إلى أكثر من مئة مؤبد.

 في ساحة عامة وبصدفة قدرها الله وحده وأثناء الخروج لزيارة المحامي التقى العظماء ويا له من لقاء ... لقاء التلميذ الذي أصبح أستاذاً بالقائد الذي تواضع كتلميذ ... لقاء المجاهدة أحلام بالمجاهد إبراهيم .. لقاء العظماء .

 استغلت الفتاة اللماحة والتلميذة النجيبة أحلام والتي تخرجت من مدرسة إبراهيم حامد الفرصة واللقاء الأول وجهاً لوجه ومن حولهم جنود ومجندات حاولوا بكل الوسائل وشتى الطرق أن يمنعاهما الكلام ولكن دون نتيجة أوصلت الرسالة ووصلها الرد وهزت رأسها ومضت إلى زنزانتها ومضى هو إلى عزله بينما كان يقف المحامي الذي نقل المشهد مبهوراً من هذه الروح التي تحدثت بها أحلام ومن هذه الثقة التي أجاب بها إبراهيم.

نقل لي المشهد وقال لي أنا يا أخي لا أفهم من أين له هذه الثقة ومن أين لها هذه القوة وهذا التحدي وهذا الإصرار ... لم أجبه في البداية وحاولت أن أفهم الحدث بتفصيلاته وكل حيثياته وبينما كان يتحدث وضعت عنوان المقال.

قال لي كان إبراهيم مقيد اليدين ومقيد القدمين يمشي بخطى بطيئة يداه للأمام يحمل في يديه سبحه ووجه منير ويرتدي بدلة رياضة وفي قدمه حذاء رياضة أيضاً ... يخط طريقه كأسد ... عشرة جنود من حوله وكلهم مدججون بالسلاح وهو لا ينظر إليهم فقط نظر لأحلام وهي تتحدث كان يهز لها رأسه وهي تواصل إرسال رسائلها وما إن انتهت حتى تحدث لها وقال لها أختي أحلام وأكمل ما ذكرنا بداية المقال.

قال لي كانت أحلام تتحدث بحماس وقوة ويداها أيضاً مصفدتان وبقدمها أصفاد تتزين بحجاب زاد وجهها نوراً ... قال لي لم تتلعثم وكأن نصاً أمامها تتحدث بإصرار وقوة ولما كان إبراهيم يتحدث إليها كانت تسمع بشغف وتهز رأسها وأنهت حديثها بقولها إن شاء الله موعدنا مع الحرية قريب ولم تنس أحلام أن تبعث للمعزول إبراهيم تحياتها لزوجته المبعدة الأسيرة المحررة أم علي أسماء التي كانت رفيقة قيد أحلام العظيمة.

في الحقيقة إن لقاء عظماء هكذا الذي تم في سجن من سجون الاحتلال يطلقون عليه اسم (هشارون) لم يكن ليمر دون توثيق وتسجيل ونقل لمن أحب إبراهيم واعتبره أسطورة القرن العشرين ولمن سمع عن أحلام وأحب أحلام صاحبة أعلى حكم لأسيرة في سجون الاحتلال سبق أن كتبت عنها ووصفتها بالامبراطورة.

وفي العودة إلى صديقي المحامي الذي نقل ما تم وكان وما زال مبهوراً باللقاء والكلمات سألني وقال لي يا أخي الغريب أنهم على يقين وهو في هذا السجن المحصن بطريقة جنونية أنهم على موعد مع الفجر وأنهم سيخرجون رغم كل هذا الحكم فمن أين لهم هذه القناعة وهذا اليقين.

قلت له يا أخي إنها الثقة بالله وإنه الأمل الذي يزرعه ويخلقه الإنسان واليقين بمعية الله للإنسان ومن ثم هي الثقة برفاق السلاح وبرجال المقاومة فهم خريجو مدرسة واحدة ويعلمون أن رفقاء السلاح لا يمكن أن يتركوا مقاتليهم وحدهم في الميدان يتجرعون الذل والهوان.

 قلت له إن بقاء أحلام وإبراهيم ورفاق القيد في الأسر مسالة وقت فقط وهم يعدون أنفسهم ليوم تفتح فيه الأبواب وتمزق القيود ويخرج الأستاذ المفكر أبو علي ويلتم شمله بزوجه وولديه  وتخرج أحلام ويخرج خطيبها المأسور نزار وتلبس بدلتها البيضاء ولا أستبعد أن يكون أحد الشهود على هذا العرس المرتقب إبراهيم حامد المهدد بأعلى حكم قد يحكم على فلسطيني .

إنه الأمل بالقادم من الأيام الذي يعيشه الأسرى كل الأسرى موعد الحرية ساعة الفرج ولولا الأمل وفسحة الأمل لمات الأسرى كمداً وقهراً .

فرج الله كرب الرجال وأدام ثقتهم بالمقاومة ورجال المقاومة والله أسأل أن لا يخذل الرفاق رفاقهم وأن تبقى رفقة السلاح مثلاً يضرب ومؤشراً يشير للوفاء وعن أهل الوفاء .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026