عندما يصبح الوطن فريسة للأعداء ويصبح الشعب تحت الاحتلال أو مطرودا من أرضه ينهض الشعب لاستنقاذ وطنه والدفاع عن نفسه والعودة إلى وطنه بكل الطرق المتاحة وعلى رأسها الكفاح المسلح…
عندما يصبح الوطن فريسة للأعداء، ويصبح الشعب تحت الاحتلال، أو مطروداً من أرضه؛ ينهض الشعب لاستنقاذ وطنه والدفاع عن نفسه والعودة إلى وطنه بكل الطرق المتاحة، وعلى رأسها الكفاح المسلح. وإذ ينبعث من بين صفوف الشعب من يحمل لواء المقاومة والذوْد عن الوطن؛ يلتف الشعب حول المقاومين فيحتضن المقاومة ويحمي رجالها ويُقدِّم لها كل ما تحتاجه من طعام ولباس وملجأ وسلاح ومال، كما يقدِّم لها إعلامه وأقلامه وعيونه، ويوظِّف كل مؤسساته وإمكاناته لدعم مقاومته.
ومن وقْع ضربات المقاومة يلجأ العدو إلى الالتفاف على مطالبها، بتلويحه باستعداده لتنفيذ بعض المطالب لها، وقد يشترط الاعتراف به وبحقوقه في جزء من الوطن. وتحت ضغط حاجة رجال المقاومة إلى بعض الراحة من جهة، والخشية من تفويت (الفرصة)، والرغبة في تحقيق بعض الإنجازات الشخصية، وغريزة حب الجاه والسلطان، تبدأ بعض قيادات المقاومة في التفكير في التعاطي مع طروحات العدو. في هذه الحالة ينبري الشعب للدفاع عن حقوقه، فيفرز قيادات جديدة ، ويهيئ مقاومة جديدة. وقد يتمكن الشعب من سحق الخونة، وقد يغالبهم فترة من الزمن حتى ينهيهم أو ينتهوا من تلقاء أنفسهم. لكن الشعب دوماً يتصدّى لحماية حقوقه الطبيعية في وطنه وفي حقوقه الإنسانية والسياسية.
إن اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بالعدو اليهودي في فلسطين، خرج بهذه المنظمة عما أوجدها لأجله الشعب الفلسطيني، فلم تعد تمثل أمانيه ولا تطلعاته. وقد وجه خالد الحسن، (أحد قادة فتح)، نقداً – في لحظة صدق مع الذات- إلى مسألة الاعتراف الرسمي بدولة الصهاينة، من أجل قيام الدولة الفلسطينية على جزء من فلسطين، فاعتبره إلغاء لحق العودة: "وهذا يلغي حق المنظمة في دورها كممثل شرعي وحيد لشعب فلسطين، لأن من يفرِّط بجزء من وطنه يصبح غير مؤهل للمطالبة بالجزء الباقي"، وأن الاعتراف بإسرائيل يقفل الملف الفلسطيني عند "حد إقامة دولة فلسطينية على جزء من فلسطين وبالتالي الإلغاء المسبق لشرعية أي نضال بما فيه النضال السياسي لتوحيد فلسطين في دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة "، وقال :" إن منظمة التحرير الفلسطينية لا تملك حق مجرد البحث في الاعتراف بدولة العدو الصهيوني من عدمه"(قراءة نقدية لثلاث مبادرات، ص 45) واعتبر خالد الحسن أن التسوية تعني التفريط بأرض فلسطين، وأن ذلك ليس من حق أحد: "أما أن يوقع الإنسان على التفريط بجزء من وطنه إلى عدوه فهذا، ليس من حق أحد"( الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1971 ص 765). لقد أنهت منظمة التحرير الفلسطينية مهامها في تحرير فلسطين واعترفت بحقوق تاريخية لليهود في فلسطين وتعاونت أمنياً مع الاحتلال، وانقلبت على المقاومة ورجالها؛ تلاحقهم وتستهدفهم وتتآمر عليهم. وأبدت تفهماً مريعاً لعدم عودة اللاجئين إلى وطنهم. وفاوضت على القدس الشريف. وطرحت حلولاً لتبادل الأراضي بحيث تبقى المستوطنات اليهودية على حالها. واعترفت بحق دولة العدو في أن تكون يهودية وكيفما تريد. فهل بعد هذا كله تبقى المنظمة ممثلة للفلسطينيين تفاوض باسمهم وتوقِّع باسمهم!!
إن أمام الشعب الفلسطيني مسئولية وطنية وقومية وإسلامية في الدفاع عن حقوقه وثوابته، فيسحب بقايا ثقته من منظمة التحرير، ويبلور قيادته ومرجعيته الوطنية الجديدة التي تحافظ على حقوقه وثوابته ومقاومته حتى تحرير الأرض والإنسان.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع