تنبأ

تنبأ "الرنتيسي".. قادة السوء

أيمن البطنيجي
2011-01-24

جدول عادي من حفظ القرآن في قلبه وتعرف على آياته وتفكر في مراد الله منه يعلم أن سنن الله لا تتغير ولا تتبدل فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا والمتابع لحركة التاريخ…

من حفظ القرآن في قلبه، وتعرف على آياته، وتفكر في مراد الله منه يعلم أن سنن الله لا تتغير ولا تتبدل "فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا" والمتابع لحركة التاريخ يعلم علم اليقين أن زوال الطغم الفاجرة والفراعين المختلفة سنة أكيدة، وهذا ما جرى مع الطاغية المجرم بن علي والذي كان عنوان للتغيير بهروبه واستسلامه أمام قوة الشعوب التي تنبأ بها الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، والذي عانى من ظلم الاحتلال وبطش العملاء فكتب من داخل سجنه في سجون السلطة السابقة في غزة التي تطهرت الأرض منهم كما تنبأ في قصيدته التي كانت بعنوان (قادة السوء).

وأذكر حينها لما سربت سراً لصحيفة الرسالة ونشرت لأول مرة وهو معتقل كان، كان وقعها على الطغاة المجرمين، فحرم الرنتيسي حينها من بعض الامتيازات رداً على هذه القصيدة والتي صورت طبيعة وصفات الحاكمين وتنبأت بزوال هذه الفئة الضالة التي كانت تقف حائلاً بين شعوبها وحرياتهم ولكم بعض أبياتها العظيمة:

هون عليك فإن الجمع منهزمُ وكيف ينصر قوم ربهم صنـمُ

عميٌ بصائرهم غفلٌ ضمائرهم غلفُ القلوب وفي آذانهم صمم

الخمر غايتهم والجبن صبغتهم والذل وحدهم والهون والسَّلَـم

تيجانـهم عارٌ رايـاتهم قــارٌ جـناتهم نـار عملاقهم قــزم

الحرث والنسل والأوطان قد درسوا والدين والمجد والأخلاق قد هدموا

دمىً على رقعة الإفساد حركهم سم الخيانة والأحقاد فاحتكـموا

للغدر والتنكيل والهوى سفهاً إن الذئاب إذا ما استؤمنوا نقموا

يا قادة السوء كم لطختمو صحفاً بيضاء سطرها دمع لنا ودم

يا راحة الغدر كم أطفأتمو مقلاً كانت شموساً لما أطبقت ظلم

يا عصبة الإفك كم ألبستمو رجساً ثوب الفضيلة حتى ضاعت القيم

خرج الشهيد الدكتور الرنتيسي من سجنه بعد عامين من كتابة القصيدة، وتحقق له ما أراد عام 2005 بخروج الاحتلال أولاً وهروب المجرمين المفسدين من غزة عام 2007 ثانياً.

وها هو الطاغية بن علي يفر من بلده التي ضاقت به ذرعاً وكانت تعتقد أنه قوي ببطشه وجبروته ولكنهم في الحقيقة أضعف مما كانوا يتصورون فإن الظالمين مهما بدا للناس قوتهم هم في غاية الضعف، ولنحفظ هذه القاعدة كما يقول الدكتور راغب السرجاني "كلما رأيت عدوك يحتمى خلف المتاريس اعلم أنه يخاف منك أكثر مما تخاف منه، واعلموا أيضاً أنه كلما زادت الحراسة على الشخص كان هذا دلالة على ازدياد ضعفه على قوته كما يظن الناس، ومصدر ضعف هؤلاء الطغاة أنه ليس لهم مدد ولا قوة من الله ضد شعوبهم".

ولأن الظلمة عنوانهم الظلم الذي حرّمه الله على نفسه، فلا يمكن أن يكون متصلاً بالله وهو كذلك لا يستمد قوته من شعبه، فهو ضعيف مهما بدا للناس قوته، ويوم أن أدرك الشعور التونسي هذه الحقيقة سقط الطاغية، لذلك نعلن صوتنا عالياً دائماً محذرين المتطاولين على شعوبهم بظلم أن يعتبروا من هذا الدرس الأليم.

حيث إنه لو وجد الشاب الذي تعرض للظلم في تونس آليات وقوانين تحفظ له حقه ما قامت الثورة أبداً، ولكن هذا الظلم المتراكم أدى إلى نتائج عجيبة دفع الظالم ثمنها هو ومن ساعده في ظلمه.

ونلاحظ في نهاية القصيدة أن الشعوب قادرة على أن تغير الواقع وهي قوية برغم التصور العام لها أنها ضعيفة، وأنها إذا هبت عواصفها ما عاد ينفع إذعان ولا ندمُ.

فالحكيم المتتبع للأحداث منذ البداية يعلم بأن هذه النتائج سوف تكون، لكن عنصر المفاجأة هو ما تتميز به سنة الله دائماً لنتعلم منها أمرين:

أولاً: ألا ننسب النصر لأحد أبداً ولكن ننسبه لله الواحد القهار حتى نقول سبحان الله ويبقى تعلقنا دائما بالله.

ثانياً: الاحتفاظ دائماً بمساحة من الأمل والتفاؤل فلو كانت هذه السنة غير موجودة لتملك الناس يأساً لا يخرجون منه بسهولة فالله تعالى يحدث التغيير إذا ما أراد الإنسان ذلك وسعى لذلك، فهبوا أيتها الشعوب ولتعلموا أنكم الأقوى بذكر الله وبتمسككم بعقيدتكم ومجدكم التليد.

ولا تجزعوا من رؤيتكم لكل الطرق مسدودة فهناك طريق واسع مفتوح لا ترونه ولن ترونه إلا بعد أن يفتحه الله بقدرته، ولن يفتحه الله إلا عندما يرى منكم جهداً لفتح الطرق المسدودة التي تشاهدونها، فأبشروا كما بشرنا الرنتيسي واعلموا بأنكم أحرار ومجدكم عظيم وأجدادكم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.

لا تحسبوا أن الشعوب غافلـة تحت الرماد غليل الجمر يـضطرم

إن الشعوب إذا هبت عواصفها مـا عـاد ينفع إذعـان ولا نـدم

ســل الزمان فللأنذال مزبلة فيها الخلود لمن خانوا ومن ظلموا

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026