صيام نموذج للقائد الحق

صيام نموذج للقائد الحق

مصطفى الصواف
2011-01-18

جدول عادي كنت مشاركا في حلقة تلفزيونية عن العدوان على قطاع غزة بعد عامين بصحبة صديقين من المحللين السياسيين وسأل مقدم البرنامج عن الشيخ الشهيد سعيد صيام وكيف كان استشهاده خسارة…

كنت مشاركاً في حلقة تلفزيونية عن العدوان على قطاع غزة بعد عامين بصحبة صديقين من المحللين السياسيين، وسأل مقدم البرنامج عن الشيخ الشهيد سعيد صيام، وكيف كان استشهاده خسارة على الحركة والحكومة، وأن استشهاده يعد نجاحاً للاحتلال أو يشكل خسارة كبيرة أو اختراقا أمنياً للحكومة والحركة.

تعجبت كثيرا من الطرح، وقلت أن استشهاد سعيد صيام لم يكن خسارة وليس نجاحا للمحتل أو اختراقا أمنيا، ولكن استشهاد القادة يعد مكسباً كبيراً ويزيد الجنود إصرارا على مواصلة القتال كون أن القيادة في حكومة هنية وحركة حماس هي تكليف وليست تشريف، والقيادة لا تعني أن يبقى القائد في مخبئه أو هارباً من ميدان المعركة.

الشهيد أبو مصعب كان هو القائد الميداني لقطاع غزة وكان يتولى قيادة المعركة، ودليل ذلك أن عدواناً بهذا الحجم وهذا القدر من الشهداء والدمار تشوب الساحة الداخلية أثناءه اضطرابات وفوضى وسرقات وفلتان وحالة من النهب والتخريب العام، ولكن ما حدث عكس ذلك، انضباط في الساحة العامة وأمن منتشر في كل مكان، توفر الحاجات المعيشية للمواطنين، التكافل الاجتماعي على أعلى مستوياته، رواتب الموظفين توزع، التعليمات من خلال الرسائل أو الاتصالات أو التواصل الشخصي في الميدان كان حتى اللحظة الأخيرة من حياة القائد صيام، وهذا يعلمه الكثير من الناس ويعلمه القادة في الميدان وتؤكده الرسائل المكتوبة والتي أظهرت وسائل الإعلام بعضاً منها.

القائد الحقيقي هو من يلازم الميدان بالشكل الذي يرى انه الأفضل أمنياً، وهو من يقدر الظروف والأحوال وطريقة التواصل، كيف لا وهو القائد، ثم الحياة والموت بالنسبة لقائد صاحب عقيدة راسخة وإيمان بأن الآجال موقوتة من عند الله, ولا أحد يمكن له أن ينهي حياة أحد إلا بقدر الله، مع الأخذ بكل المحاذير وفقاً لقول الله تعالى ( خذوا حذركم)، ولا نعتقد أن هذا الأمر الرباني كان غائباً عن القائد صيام، بل كان حاضرا في كل مفاصل حياته، ولكن الحذر لا يعني الغياب ولا يعني ترك الجنود ليقاتلوا بلا قيادة تتقدمهم، فكان القائد أبو مصعب مقداما ولم يكن وحده بل اصطحب ابنه وشقيقه، ولم يخرجهم إلى الخارج حفاظاً على حياتهم بل كانوا كظله يستخدمهم في خدمة المعركة في الميدان, وما أدل على ذلك من استشهادهم إلى جواره.

عرف القائد صيام في كل مراحل حياته بالصرامة والحنان، الصرامة بالحق، والصرامة في القيادة واحترام النظام، في كل مفاصل حياته يوم أن كان مدرسا في وكالة الغوث وفي المعتقل والإبعاد، وهو يقود قطاع المعلمين في الوكالة، وهو في القيادة السياسية في حركة المقاومة الإسلامية حماس وهو في وزارة الداخلية في حكومة هنية، وهو يفاوض كل الأطراف من أجل الوطن، وفي نفس الوقت كان صاحب قلب مرهف ويدٍ حانية، ربما كان من أكثر الناس خشية لله وبكاء في مناجاة الله.

نحن بحاجة إلى قيادة على شاكلة قيادة الشهيد سعيد صيام، لأنها قيادة نعتقدها ناجحة وتشكل النموذج للقيادة الحقة، القيادة التي تقدر المسئولية دون أن تنظر إلى مكاسب مادية أو مالية، فقد كان صيام مدرساً في وكالة الغوث وما كان يتقاضاه من راتب كان كفيلاً أن يجعله يعيش في مستوى اجتماعي محترم، كان رئيس اتحاد المعلمين بالوكالة، وكان مختاراً لعائلته ورجل إصلاح، وبذلك نال من الشهرة والمعرفة الكثير ولا يحتاج إلى مزيد، بنى بيتا قبل القيادة والوزارة من مستحقات نهاية الخدمة من وكالة الغوث، ولكنه عرف معنى الجندية ومعنى حماية الثغور، فكان خير جندي وخير قائد.

رحمك الله أبا مصعب عشت رجلا ومت شهيدا فإلى جنات الخلد حيث الأنبياء والصديقين والشهداء، وإلى الملتقى عند سدرة المنتهى.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026