جدول عادي لم يكن الشهيدان خلدون السمودي وأحمد دراغمة اللذان قتلتهما جنود الاحتلال بدم بارد على حاجز الموت حاجز الحمرا قرب طوباس هم أول ضحايا التنسيق الأمني فكثير من الشهداء الذين…
لم يكن الشهيدان خلدون السمودي وأحمد دراغمة اللذان قتلتهما جنود الاحتلال بدم بارد على حاجز الموت "حاجز الحمرا" قرب طوباس، هم أول ضحايا التنسيق الأمني فكثير من الشهداء الذين قتلوا على يد جنود الاحتلال دون أي ذنب في مناطق التنسيق الأمني أو بالأحرى في مناطق نفوذ السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المخترقة من قبل قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين يستبيحون كرامة السلطة الفلسطينية جهارا نهارا بالاعتداء المتواصل على الموطنين الفلسطينيين أما بالتصفيات الجسدية أو بارتكاب المجازر تلو المجازر أو سرقة ونهب الأراضي والمياه والممتلكات، وها هو اليوم يقدم جنود الاحتلال على ارتكاب جريمة إنسانية جديدة بقتل المواطن عمر القواسمي فجرا وهو نائم في فراشه وقد أطلقت عليه رصاصات عدة بدم بارد أمام زوجته.
في هذه الحالات الثلاث لم تكن أية مبررات لهذه الجرائم وكان الضحايا الثلاث ابعد ما يكونون عن تهديد قوات الاحتلال ولا يحملون بالطبع سلاحا ناريا ولا سلاحا ابيض، وكان من الممكن جدا اعتقال الثلاثة والتحقيق معهم وينتهي الأمر، غير أن جنود الاحتلال لا يتعاملون مع المواطنين وفق ابسط القوانين والأعراف والقوانين الإنسانية الدولية حتى في أيام الحرب مع أن الشهداء الثلاثة كانوا إما يغطون في النوم أو يبحثون عن لقمة عيش يبدو أن الحصول عليها صعب جدا ممن لا يعيرون الإنسانية أية قيمة.
ففي كل مرة يدعون فيها أن القتل كان بطريقة الخطأ أو الذي أطلق النار مختل عقليا! وهو ما تم تكره في حادث قتل المواطن القواسمي بطريقة الخطأ وتم الاعتذار من قبل القتلة جنود الاحتلال، ويبدو أن الأمر انتهى عند هذا الحد. كذلك الحال بالنسبة للشابين اللذين استشهدا على حاجز "الحمرا" فإن القوات الاحتلال لم تعجز عن اختلاق مبررات وحديث عن تهديد وانتهى الأمر. لا يكفي القول بأن قتله كان خطأ، ولا تكفي كل عبارات الاعتذار المنمقة أو الأسف كانت حقيقية أم مصطنعة، عذر أقبح من ذنب، فإزهاق الروح جريمة لا تغتفر، لقد تم قتل هذا المواطن البريء في عقر داره، في سريره بغرفة نومه دون أن يعرف انه سيقتل ودون أن تتاح له الفرصة في أن يصحو من نومه ليعرف فيم قتل!
لقد قتل القواسمي في مدينة الخليل في الجزء المسمى منطقة (أ) وهي المنطقة التي يفترض أن تكون خاضعة للسلطة الفلسطينية تمارس فيها كل الصلاحيات المدنية والأمنية. ومقتل الشهيد القواسمي هو دلالة أخرى على أن قوات الاحتلال ما زالت تستبيح مناطق السلطة لا تميز بين منطقة وأخرى وتعيث بها كما تشاء دون حساب.
نحن كمواطنين عزل من السلاح أصبحنا لا نثق بكل ما يدعونه عما يسمى بالتنسيق الأمني في توفير السلم المدني والأمن الاجتماعي للمواطنين، فقد ثبت ما حقيقته أن استمرار العنجهية والمداهمات والقتل والاعتقالات من قبل سلطات الاحتلال وقواتها الأمنية تهديداً خطيراً ومساساً بأمن المواطن الفلسطيني واغتيالاً معنوياً للسلطة الفلسطينية في عيون مواطنيها الذين لا يستطيعون أن يفهموا أو يتقبلوا وضعاً تسخر فيه كل الموارد والأدوات والوسائل لتوفير الأمن للصهاينة دون أي وزن أو اكتراث لأمن المواطن الفلسطيني الذي أصبح عرضة للقتل في ساعات الفجر وهو نائم في فراشه.
والسؤال المتكرر دوما على ألسنة المواطنين، ماذا عن بناء أجهزة أمنية مهنية مدربة على احدث الوسائل ومجهزة أفضل تجهيز وأثبتت كفاءتها في توفير الأمن في كل منطقة أتيح لها أن تعمل فيها، أهي فعلا لكبح جماح قوات الاحتلال والتوقف عن استباحة مناطق السلطة ومنعها من ترويع المواطنين الفلسطينيين بالمداهمات والاعتقالات والقتل؟ فالجواب هو بالنفي قطعاً لأننا لا يمر بنا يوم واحد دون أن نسمع أو نقرأ عن مداهمات واعتقالات للعديد من المواطنين يومياً دون تصدي ومقاومة! رحم الله شهداءنا الأبرار.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع