الإرهاب الصهيوني يتواصل الإرهاب الصهيوني يتواصل والعمليات الاستشهادية هي الحل د عبد العزيز الرنتيسي لقد كثف العدو الصهيوني في الأيام الأخيرة من ممارساته الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني…
الإرهاب الصهيوني يتواصل .. والعمليات الاستشهادية هي الحل
د. عبد العزيز الرنتيسي
لقد كثف العدو الصهيوني في الأيام الأخيرة من ممارساته الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني، تارة عبر المذابح الجماعية البشعة كما حدث في الآونة الأخيرة في مخيم رفح، وأخرى عبر استخدام طائرات القتل الأمريكية في استهداف الفلسطينيين من خلال إطلاق الصواريخ على السيارات أو البيوت الآمنة مما يخلف عشرات المصابين من المدنيين من أبناء الشعب الفلسطيني ما بين شهيد وجريح، وإن كان اجتياح رفح الذي أدى إلى استشهاد عشرة من الفلسطينيين وإصابة ما يزيد على الأربعين بجروح مختلفة العديد منهم جراحه كانت بالغة الخطورة، وكذلك استهداف قادة الجناح العسكري للجهاد الإسلامي في مدينة غزة الذي أودى بحياة خمسة من الفلسطينيين وإصابة عدد آخر بجراح هما الحدثين الصارخين الأخيرين اللذين يمثلان قمة الإرهاب والانحطاط الذي وصلت إليه العقلية الصهيونية المفسدة، إلا أن أحداث نابلس وجنين وغيرها من مدن وقرى الضفة الغربية لا تقل بشاعة ولا انحطاطا عن أحداث غزة.
وللعصابات الصهيونية أهداف عدة من وراء ارتكاب هذه الممارسات الإرهابية وعلى رأس هذه الأهداف الخبيثة فرض الإملاءات الشارونية الرامية إلى تكريس الاحتلال الصهيوني لفلسطين عامة ومدينة القدس خاصة، وأيضا تكريس سياسة الإذلال التي يمارسها الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني بقوة السلاح والإرهاب، وكذلك محاولة تركيع الشعب الفلسطيني للقبول بالحلول التصفوية التي أعدتها وأبدعتها العقلية الإرهابية الصهيونية، والتي كان آخرها وثيقة جنيف التي تجاوزت كل الخطوط التي كانت تسمى يوما خطوطا حمراء، كما أن سياسة الإرهاب التي تنتهجها العقلية الصهيونية تستهدف أولا وأخيرا الوجود الفلسطيني في محاولات لم تعد خافية ترمي إلى الضغط المتواصل على الشعب الفلسطيني لإجباره على النزوح عن وطنه مرة أخرى كما حدث عام 1948م، خاصة أنهم باتوا يعبرون علانية عن قلقهم البالغ من التنامي المطرد للكثافة السكانية لدى الفلسطينيين داخل فلسطين، ويحذرون من متوالية التغير الديموغرافي الجارية لصالح الشعب الفلسطيني، معتبرين أن هذا الوضع بمثابة القنبلة الديموغرافية التي باتت تهدد الوجود الصهيوني في فلسطين، كما تهدد مستقبل الدولة العبرية التي قامت على الغصب والعدوان.
كما أن هذه المذابح الصهيونية تمثل جزءا من الطقوس التعبدية وفقا للتعاليم التوراتية المحرفة التي كتبها اليهود بأيديهم ليشرعوا لأنفسهم قتل كل من لا يدين باليهودية من الناس خاصة من أبناء المسلمين.
ولكن إقدام الصهاينة عل ارتكاب هذه المذابح وعمليات الاغتيال في هذا الوقت بالذات يمثل في حقيقة الأمر إعلان رفض عملي للمعادلة التي أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية حماس ردا على الدعوات المطالبة بهدنة جديدة تبادر بها الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية المقاومة، تلك المعادلة المسئولة المتمثلة بإخراج المدنيين من الجانبين من بؤرة الاستهداف، حيث أن حماس قد أعلنت أنه في حال توقف العدو الصهيوني عن استهداف المدنيين الفلسطينيين سواء بالاغتيال، أو الاعتقال، أو الحصار، أو التخريب والدمار، وكذلك الإذلال، فإن الحركة ستتوقف عن استهداف ما يسمى بالمدنيين الصهاينة، فبعدما أعلن العدو الصهيوني رسميا رفضه لهذه المعادلة فهو اليوم يقوم بإعلان هذا الرفض على الطريقة الشارونية الإرهابية، وأعتقد أن الذي شجع شارون على القيام بارتكاب هذه الجرائم هو اعتقاده الخاطئ أن المقاومة الفلسطينية لم تعد قادرة على القيام بعمليات استشهادية في عمق الكيان الصهيوني، أو أن الفصائل الفلسطينية المقاومة باتت تخشى ردود العصابات الصهيونية المتمثلة باستهداف القيادات السياسية، وهذا هو شَرَك الوهم الذي يقع في حبائله الصهاينة في كل مرة تسول لهم فيها أنفسهم بممارسة الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني، ثم لا يلبثون أن يعضوا أصابع الندم على ما اقترفوا من إرهاب عندما يباغتهم الرد الفلسطيني المقاوم، ولكن غريزتهم العدوانية سرعان ما تدفعهم إلى الوقوع في نفس الشَرَك مرة ثانية.
ولما أطلقت حماس هذه المعادلة التي أجمعت عليها كافة الفصائل الوطنية والإسلامية لم تكن تجهل أن ما يسمى بالمدنيين من الصهاينة الذين يغتصبون فلسطين ليس لهم في واقع الأمر ما للمدنيين من حرمة الدم، لأن احتلالهم لفلسطين يمثل أقصى درجات العدوان على الشعب الفلسطيني الذي أخرج من وطنه بقوة السلاح، وإخراج هؤلاء المحتلين من فلسطين بقوة السلاح أمر تقره الشرائع السماوية عملا بقوله سبحانه (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) (البقرة191)، بل وتقره القوانين الدولية كذلك، ولكن حماس كانت تهدف من وراء هذه المعادلة التي تبدو غير متكافئة إلى تحقيق الأمن للمدنيين الفلسطينيين من الأطفال والشباب والشيوخ والنساء، فقادة حماس لم يكن في يوم من الأيام ليجعلوا أمنهم الشخصي مقدما على الوطن وتطهيره من الاحتلال، ومن هنا فقد كان رد قيادة حماس جازما وحازما على المبادرة الأمريكية التي تعهدت فيها الولايات المتحدة الأمريكية بتوقف الصهاينة عن استهداف قادة وكوادر الحركة إذا ما توقفت حماس عن المقاومة، فلم تقبل حماس مناقشة هذه المبادرة على الإطلاق، معلنة رفضها المطلق لها، موضحة أن قادة وكوادر حماس لو كانوا يبحثون عن سلامتهم وأمنهم لما حملوا السلاح وقاوموا هذا الكيان الذي يملك أكبر ترسانة تدميرية في المنطقة بأسرها، حيث قال قادة الحركة بوضوح أن توفير الحماية والأمن لهذا الشعب المرابط، ودحر الاحتلال هو شغلهم الشاغل الذي يضحون بأرواحهم وأرواح أبنائهم من أجله، مؤكدين أن المقاومة مستمرة ما استمر الاحتلال.
وفي ظل الرفض الصهيوني لهذه المعادلة فعلى الصهاينة أن يدركوا أن الأمن الفلسطيني مقدم في كل الشرائع على أمن المحتلين، وما لم ينعم بالأمن المدنيون الفلسطينيون فلن ينعم بالأمن أشباه المدنيين من الصهاينة المحتلين، ومن هنا فلا بد من الرد على الجرائم الشارونية الأخيرة والتي توجت باستهداف سيارة لأحد عناصر كتائب عز الدين القسام بصواريخ أطلقتها طائرات الأباتشي الأمريكية وذلك اليوم الثلاثاء أثناء كتابتي لهذا المقال، وبما أننا لا نملك من السلاح ما نستطيع به التصدي لطائرات العدو مما يحرمنا من تفادي ضرباتها المدمرة، فلابد من ضرب العدو بالسلاح الذي لن يكون في استطاعته التصدي له أو تفادي ضرباته، ولا نملك لتحقيق ذلك إلا سلاحا واحدا وهو سلاح العمليات الاستشهادية، وبما أن العدو يضربنا في غزة ونابلس ورفح وجنين فلا مناص من ضربه في حيفا والخضيرة والمجدل وتل الربيع، فبغير ذلك لن نتمكن من تحقيق الأمن للشعب الفلسطيني، وبغير ذلك لن نتمكن من دحر الاحتلال.
فآن للصهاينة أن يدركوا أنه في ظل استمرار الاحتلال فالمقاومة هي الحل، وفي الظل استمرار الإرهاب الصهيوني فالعمليات الاستشهادية هي الحل.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع