هل تدوم حالة الأمن النسبية حول غزة

هل تدوم حالة الأمن النسبية حول غزة

عبد الله الحمارنة
2011-01-08

جدول عادي في الوقت الذي علقت فيه المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية طرأ تغير كبير في الوضع الأمني جنوب فلسطين المحتلة أي قطاع غزة قذائف هاون صواريخ جراد بل وصواريخ من نوع…

في الوقت الذي علقت فيه المفاوضات بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية، طرأ تغير كبير في الوضع الأمني جنوب فلسطين المحتلة أي قطاع غزة, قذائف هاون, صواريخ جراد بل وصواريخ من نوع جديد مضادة للدبابات, كلها أطلقت من قطاع غزة بحسب المزاعم "الإسرائيلية" مما أدى إلى وقوع إصابات عديدة, فهل تدوم حالة الأمن النسبية كما كانت منذ الحرب الأخيرة.

"إسرائيل" تمهد لحرب ولكنها لا تستعجل اجتلابها, فهي تصعد على الجبهة الداخلية بتحضير جمهورها نفسيا وعمليا وذلك من خلال التدريبات المستمرة على الإخلاء في حال نشوب حرب أو حتى حروب كبيرة, وقد نجح هذا الأسلوب إذ أن الجمهور الداخلي في "إسرائيل" يحرض بشكل دائم على الرد بقسوة على بعض عمليات إطلاق الصواريخ هنا أو هناك, فمثلا بتاريخ9-12-2010 دعا رؤساء مجالس بلدات  ما يسمى بغلاف غزة  عبر صحيفة معاريف الحكومة الإسرائيلية إلى التعاطي بحزم مع ما أسموه "تصعيد النار".

أما صحيفة هآرتس بتاريخ 9/12/2010 نشرت مقالا للكاتب اوري افنيري يدعو فيه إلى إنشاء وزارة لحماية "الجبهة الداخلية" وتكون مهمتها الأساسية توحيد جميع الأجهزة التي يجب عليها أن تعمل معا في ساعات الطوارئ.

ولو تابعنا المشهد "الإسرائيلي" قليلا لوجدنا أيضا تحريضا واضحا ومباشرا من قادة العدو سواء في المستوى السياسي أو المستوى العسكري, ايهود باراك وزير الجيش "الإسرائيلي" صرح أن الهدوء الذي يسود منطقة قطاع غزة حاليا قد يكون مؤقتاً وهشا, مما يدلل أن هناك استعدادات حقيقية للحرب إذا ما تبدل الحال الموجود. ووصل الأمر به للتصريح للإذاعة العبرية أن أي إنذار باحتمال اقتراب شخص من السياج المحيط بالقطاع قد يتطور في غضون ثوان معدودة إلى حادث امني يجب التصدي له.

صحيفة إسرائيل اليوم بتاريخ22-12-2010, أوردت في إخبارها الرئيسية نقلا عن مصادر أمنية "إسرائيلية" رفيعة المستوى أنه من المتوقع "لجبهة غزة" أن تسخن في الأسابيع القريبة القادمة في ضوء ارتفاع عدد عمليات المقاومة على حدود القطاع في الآونة الأخيرة.

نفس الصحيفة وفي نفس اليوم نقلت عن مصادر في جهاز الأمن "الإسرائيلي" بان حماس غير معنية بخلق تصعيد شامل على الجبهة مما يعطي مؤشرات أن "إسرائيل" لا تستعجل الحرب كما حماس أيضا على حد تعبيرهم, وقد درا حديث الكتاب و المحللين "الإسرائيليين" عن سيناريوهات الحرب القادمة خلال الفترة السابقة وكيف سيكون شكلها على ارض الواقع.

ولكن منذ ادعاء رئيس الأركان غابي اشكنازي ان المقاومة الفلسطيني أطلقت صاروخ مضاد للدروع متطور من طراز "كورنيت"  قامت "إسرائيل" بإجراءات مضادة للحد من الأضرار, واستغل اشكنازي الفرصة وقال أن من أطلق الصاروخ كان مستعدا لوضع التصعيد, بل وكان مستعدا أيضا لرد فعل حاد من جهة "إسرائيل", على الرغم أن "إسرائيل" أعلنت عن نواياها في الحرب من قبل, ولكن استغلال أي حادث امني يقع على الحدود لتبرير الحرب له مدلول خطير في الأيام القادمة.

غير المتابع للشأن الإسرائيلي لن يلحظ بسهولة ما تقوم به الآلة الإعلامية "الإسرائيلية" لخدمة هذا الهدف, فبتاريخ 12-12-2010, وقع صاروخ محلي الصنع في منطقة معينه داخل الأراضي المحتلة ولكن بسرعة شديدة أبدلت الوسائل الإعلامية الخبر بان الصاروخ وقع بجوار روضة أطفال في احد كيبوتسات شاطئ عسقلان المحتلة, وتلا هذا الادعاء قيام إسرائيل برفع شكوى إلى الأمم المتحدة  مما يؤكد نوايا إسرائيل بالتصعيد أيضا على المستوى الدولي, قامت "إسرائيل" بعد عدة ساعات من الادعاء بالإغارة على سبعة أهداف مدنية في قطاع غزة، وقد وصفت الصحافة "الإسرائيلية" الغارات بأنها الأوسع منذ الحرب الأخيرة على غزة.

صحيفة يديعوت احرونوت نشرت مقالا للكاتب اليكس فيشمان تحت عنوان "حماس تشد الحبل", وادعى الكاتب ان حماس في منتصف تشرين الثاني أزالت الضغط عن المعارضة وسمحت لها بالعمل, وهذا كلام خبيث بحيث يحمل حماس مسئولية تسخين الأوضاع في غزة مما يمهد أيضا لتبرير الحرب عليها إذا ما نشبت.

ويضيف الكاتب ان لدى حماس ذكاء كبير في اختيار التوقيت الذي تريد التصعيد فيه, فهو يقع في موعد قريب من موعد تغيير قائد المنطقة الجنوبية اللواء المنصرف يوآف غالنت، الذي أملى سياسة عدوانية تجاه غزة، أما سياسة من سيحل محله، اللواء تل روسو فلا تزال غير معروفة, أيضا  يوجد رئيس أركان "إسرائيلي" على شفا الانتهاء من مهام منصبه, وبيان أمريكي عن فشل المفاوضات السياسية وضغط هيلاري كلينتون على "إسرائيل", ومن وجهة نظر الكيس فيشمان فان حماس قدرت بان هذا هو الوقت المناسب لشد الحبل قليلا في محاولة لإملاء قواعد لعب جديدة على الساحة, والعودة إلى مكانها الطبيعي أي ان تكون الجهة الوحيدة التي تنتج "مقاومة حقيقية" على حد تعبيره.

الكاتب الإسرائيلي حنان شاي أورد مقالا في صحيفة هآرتس تحت عنوان "في الحرب المقبلة", ويذكر فيه أن على إسرائيل ان تستعد من جهة هجومية منذ الآن للمواجهة الحربية القادمة وإلا فإنها ستقف عاجزة مع نشوب الحرب.

شعبة "أمان" توقعت للمستوى السياسي "الإسرائيلي" انه في الحرب القادمة ستشهد إطلاق مئات رشقات القذائف الصاروخية كل يوم على أنحاء البلاد، وقد تحدث إصابات متعددة في مراكز واسعة في الجبهة الداخلية "الإسرائيلية", والاستنتاج من هذا التقدير لشعبة أمان أن "إسرائيل" فقدت في واقع الأمر السيطرة على مدة الحرب المقبلة وعلى مقدار الخسائر والدمار اللذين سيقعان بها وهذا دافع للقيادة السياسية الإسرائيلية لزيادة مستوى القتل والتدمير بل والتسريع في الحرب.

قائد المنطقة الجنوبية في جيش "الإسرائيلي" طال روسو قال في محاضرة ألقاها بتاريخ 6-1- 2011 في إطار ما يعرف بملتقى الجنوب للجيش والمجتمع, تحدث عن تفاصيل الاستعدادات العسكرية لتنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد قطاع غزة.

وهدد روسو بان الجيش يجهز نفسه  ويحسن مستواه التدريبي، ويعدل ويجدد الخطط المختلفة، ويتدرب ويتجهز بالعتاد المطلوب، للحظة التي نجد أنفسنا فيها بحاجة لكل ما ذكر، و ان نكون على جاهزية للعمل في غزة بوتيرة أقوى من الماضي واشد قسوة.

ورغم أن إسرائيل تحاول التحريض و إبداء رد الفعل القوي ضد غزة إلا أنها تدرس بحذر أي رد فعل لحماس على الأرض وتمثل ذلك في مقال للكاتبان عاموس هرئيل وآفي يسسخروف في صحيفة هآرتس تحت عنوان "حماس تحاول إعادة تعريف قواعد اللعب" بأن حماس تسعى إلى توسيع مجال مناورتها، دون ان تنجر إلى مواجهة شاملة أخرى. أما إذا تدهورت الأمور نحو مواجهة واسعة النطاق، فستكون هذه المواجهة ابعد ما تكون عن مجرد نزهة للجيش "الإسرائيلي", وهذا اعتراف صريح بصعوبة المرحلة على الطرفين سواء في غزة  أو في  "إسرائيل".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026