لا يخفى عن المتابع درجة التقاطع ووضعية التشابه في تأثير الرعب المسيطر على الجيش الصهيوني بفعل ضربات المقاومة الفلسطينية مع نفس الرعب الحاصل للجيش الأمريكي في أماكن عدوانه من العراق…
لا يخفى عن المتابع درجة التقاطع, ووضعية التشابه في تأثير الرعب المسيطر على الجيش الصهيوني بفعل ضربات المقاومة الفلسطينية مع نفس الرعب الحاصل للجيش الأمريكي في أماكن عدوانه من العراق إلى أفغانستان.
فمن الواضح من خلال إحصائيات التهرب من الخدمة العسكرية في جيش العدو, تلك الخدمة التي كانت يوماً مقدسة لديهم, كذلك حالات الانتحار وتعاطي المخدرات المنتشرة بين جنوده, عدا عن جولات العلاج النفسي المتكررة والتي خضع لها أعداد كبيرة من أفراد الجيش الصهيوني, ومن ضمنها أخذهم في رحلات ترفيه خارجية.
كذلك فإن انحسار مشاهد الغطرسة والتعالي لدى قيادات ذلك الجيش وحلول علامات الشعور بالقلق من القادم على وجوههم, كله يؤشر على مدى فاعلية المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسام, ويبين مدى جديتها وارتباطها بالمشروع القائمة من أجله, حيث إنه ورغم الضربات الهائلة التي تعرضت لها, والتضحيات الجمَة التي قدمتها لم يكن في إمكان أحد ثنيها عن هذا المشروع من قبل, وقد ثبت لدى العدو وأجهزته أنه لن يكون بالإمكان ثنيها عنه مستقبلاً.
لقد تكامل مشهد تأثير نهج المقاومة على المحتل مهما عظم جبروته وقوته بصدور تقرير البنتاغون الأخير حول أعداد الجنود الأمريكيين المصابين بأمراض نفسية أو عقلية نتيجة الحروب في أفغانستان والعراق, لنرى وحسب درجة الصدق في التقرير المذكور أن 4 أضعاف عدد القتلى يعانون مشاكل نفسية، وعقلية أي ما يعادل أكثر من عشرين ألف جندي من خيرة الجنود الأمريكيين وهم مشاة البحرية بنسبة تفوق 10% من العدد الإجمالي للجنود المشاركين , هذا عدا عما يتعلق بالمتعاقدين الأمنيين من إحصائيات لا يتم الإفصاح عنها (وبالطبع يمكننا التشكيك بالذكر الكامل للحقيقة في التقارير الصهيونية والأمريكية ).
لقد أذلت ضربات المقاومة الإسلامية كل علامات القوة والهيبة من الناحية العسكرية. ومن الطبيعي أن يكون قادة وأباطرة الدول الأعظم والأغنى والأقوى على المستوى الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية أن يكونوا الأكثر شموخاً وكبرياء, واعتداداً وثقةً بالنفس, والأوفر نضجاً ووعياً وقوةً وصلابةً في جميع الظروف حتى تظل هيبة دولهم راسخة وعالية القدر, ولا ننتظر أبدا ولا تحت أي ظرف أن يتصرفوا بطريقة الصعاليك والمشردين أو المطلوبين للعدالة خلال تنقلاتهم وزياراتهم!!
لكن ما يبعث على الدهشة أن يحصل العكس تماماً ليصبحوا أذلاء مذعورين مع كل ما يدعونه من عظمة وقدرات هائلة في جميع المجالات وإمكانيات استخباراتية جبارة تعتمد على مستويات ضخمة من التدريب، وتوفر المستلزمات وعناصر الحماية والغطاء الجوي والبري والبحري مع كل ما من شأنه توفير درجة عالية جداً من الأمان ضد أي محاولات هجومية تشن من قبل عناصر لا تمتلك إلا الحد اليسير من القدرات مقارنةً مع ما هو مفترض كونه بحوزة تلك الدول, فأي ثقة وأي معنويات يمكن أن يمنحها رئيس لجنديٍ على أرض المعركة، وذاك الرئيس نفسه يعيش حالة الرعب والتشرد وانهيار المعنويات لدرجة أن يأتي متسللا كاللصوص أو مهربي الممنوعات؟.
أي نوع من المعنويات يمكن أن يكتسبه الجندي حين يرى زعيمه قد وصل بعملية تهريب مذلة لا تليق ألا بخفافيش الليل؟ أو حين يحس أن قيادته مضطربة وعاجزة, كيف سيكون حال الجيش ووضعه النفسي وهو يرى قائده ذا الشرف العالي يجول متسللاً خوفاً من نفر قليل (وهذا ينطبق على كل زعامات وقيادات الدول المعتدية على حقوق الأمة).
إن ما حققه نهج المقاومة من إنجازات جبارة أدت إلى تشكل الأوضاع المهينة للجيوش المعادية ولقياداتها أثناء زياراتها التسللية لمناطق المجابهة -والذي بطبيعة الحال ينعكس سلباً على جيشه- إنما يشكل مشهداً مستقبلياً لدول منهزمة, فاشلة, منهكة وضعيفة لدرجةٍ لن تتمكن معها حتى من الحفاظ على هيبتها أو سمعتها, وتجعلها عرضة للكثير من الهزائم في أي صدامات أو حروب قادمة, وعليه فالمقاومة قد حطمت وكمرحلة أولى حلم الصهيونية في الهيمنة والتوسع.
إن الوضع الذي أفرزته و جذرته المقاومة في منطقتنا وعلى مستوى العالم يجب أن تتم قراءته بشكل جيد ومتمعن من قبل زعامات المنطقة وواضعي سياساتها الاستراتيجية, وقادة جيوشها وكل من هو مستند إلى الجدار الأمريكي,وخصوصاً من قبل قيادة السلطة الفلسطينية التي سلمت جميع أوراقها, وحاضرها، ومستقبلها للآمر الأمريكي وربيبه الصهيوني صاحب مشروع الهيمنة الفاشل, الذي ليس له أي مستقبل في منطقتنا.
فكما أجهضت المقاومة الحلم الأمريكي باستعباد عالمنا , وكما دحرت العدو عن غزة وعن الجنوب اللبناني, ستكون حتماً هي القادرة على اجتثاث السرطان الصهيوني ووجوده في المنطقة, ومن ثم إعادتها إلى الحضن الأصيل الذي تتشرف بالانتماء إليه.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع