حب ووفاء لمن أغاظ الأعداء

حب ووفاء لمن أغاظ الأعداء

د. حسن محمد موسى
2010-12-16

جدول عادي رائعة كالحلم العظيم شقت أرضا زرعت روضا وسط الصحراء الملتهبة غيظا أو قيظا لتسيل ينابيع من أعماق الأرض ومن أحضان الروض أمواج هدرت بالحب انطلقت بوفاء جاءت في زمن نهوض القوة…

رائعة كالحلم العظيم, شقت أرضاً, زرعت روضاً وسط الصحراء الملتهبة غيظاً أو قيظاً, لتسيل ينابيع من أعماق الأرض, ومن أحضان الروض , أمواج هدرت, بالحب انطلقت, بوفاء جاءت في زمن نهوض القوة والعزم, حشدت عزاً , قصدت رمز النبل, قصدت حضنك يا غزة . أفواج حماس أمواجٌ جلبت طهراً , جاءت مرة تلو المرة , تعطي عظةً, تضرب مثلاً, تتلو أنشودة حفظ العهد وصون الأرض, من أحضان الدين انطلقت, تروي عطش الناس وتطفئ نار الغيظ ولهب القيظ, تمسح رائحة نتنة, رائحة العفن ورائحة الموت , تنزع أحشاء اليأس. أرض الصحراء اخضرت بزحوفٍ تعشق وطناً حق العشق , لا تبغي أن تقبض ثمناً , تعلم أن الأثمان حرام , وحرامٌ أيضا بيع القدس ونصف القدس وذرة تربٍ من ذرات القدس.

أفواج الشرف الأخضر زحفت فوجاً تلو الفوج , تبني قلعة عز في قلب الأمة , توقظ بدراً يغفو في أجفان الأمة , تبذر بذرة فخرٍ تنمو تكبر , تصبح شجرة نصرٍ , تنتج ثمراً , تعطي فرحاً للأمة, أمواج النصر القادم هدرت من كل نواحي الواحة , هتفت لحن شموخ عقيدة عزٍ, ذادت عن حوض بلادي , ثبتت في جوف الصحراء القاسي قسوة غربان في غرف الماسون السوداء تنادت , سخطت ,صعقت , نفقت قهراً من ذاك المنظر , منظر غزة تصبح واحة نصر رغم الغدر ورغم الفقر , ورغم حصار القربى والأعداء, ورغم قلوب هي كالقفر وكالصحراء.

غزة تصدح, تعلو شأناً رغم القيد , تثبت كالصخر , لا تتزحزح, لا تترنح , ذاك الصخر الراسخ من زمن الأجداد الماضي في العمق , إنسانك يا وطني صلب , جلد كالصخر, لا يستسلم للأشباح ولا للعجز , لم يستسلم قبلا للتتري , أو القرصان القادم عبر البحر, يحمل أوزار صليبٍ جاء يمزق أضلاع الوطن وأوتار الأرض. لقنهم درسا تلو الدرس , علمهم أن رجالاً هم أصحاب الأرض , لا نمنح براً أو بحراً للغازي ولا نعطيه الأمن ولا نعطيه الود , ربوع بلادي عامرة برجالٍ هم فخر الكون, وذخر الكون.

أجيال قدمت, رجل يحمل طفلاً, كهل يدعو خيراً , يذكر عطراً , خنساء حضَّت فلذات القلب بصيغة أمرٍ .. "كونوا أملاً يسمو في الأجواء ,, شباباً للإيمان كونوا ثواراً للإسلام و للأوطان تعيد الخضرة للصحراء وتطفئ ظمأ الأرض" . شوارع غزة اخضرت, زهواً أملاً يسمو في الأجواء , يصنعه شباب الإيمان وثوار الأوطان , إنسانك يا شعبي مكفول من رب الإنسان, فلتشهد أمة إسلام العزة نصراً تلو النصر وظفراً تلو الظفر , ولتصمد غزة شامخة وسط قساوة طقس زعامات الفرقة, شامخة رغم الأحقاد ووهن أشقاء الأمة . وعد من رب العزة بالنصر نراه قريباً مادمنا على الدرب نسير , مادامت حرائر شعبي تنجب ياسين ورنتيسي تنجب أجيالاً تحمل هم الإنسان وعشق الحرية , أجيالاً تحمي الإسلام ولا تسجد إلا لله الديان.

بوركت يا حماس، وبوركت السواعد المجاهدة ولتعلُ راياتك مزيداً مزيداً.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026