جدول عادي يحتفل الشعب الفلسطيني اليوم الثلاثاء بالذكرى الثالثة والعشرين لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس وانطلاقة انتفاضة الحجارة أيضا الاحتفال بالذكرى فرصة سياسية وشعبية…
يحتفل الشعب الفلسطيني اليوم الثلاثاء 14/12/2010 بالذكرى الثالثة والعشرين لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وانطلاقة انتفاضة الحجارة أيضاً. الاحتفال بالذكرى فرصة سياسية وشعبية لتجديد العزيمة، وإعلان البقاء على العهد، العهد هنا هو عهد الشهداء والمقاومة، عهد الأسرى والمختطفين، عهد الجرحى والمعوقين، أولئك الذين رووا الانطلاقتين بالدم والعمر والعافية، فجزاهم الله جميعاً عنا وعن الإسلام كل خير.
ثلاثة وعشرون عاماً هي الفترة الزمنية المحصورة بين بداية الانطلاقة في عام 1987م واليوم 14/12/2010، ثلاثة وعشرون عاماً هي مدة طويلة وممتدة في عمر الأفراد، ولكنها ليست كذلك في عمر الصراع وعمر الدول والحضارات، ثلاثة وعشرون عاماً قدم فيها الشعب التضحيات الجسام، وقاوم وكافح في جبهات مختلفة، من أجل الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة الدولة.
شعب عظيم يقاوم أشد أنواع الاستعمار عدواناً وشراسة، يقاوم حركة صهيونية استيطانية تحالفت مع الشيطان للقضاء على الشعب وعلى مقاومته لإجباره على الاستسلام.
شعب عظيم أحب الدين وأهله، عرف الوطنية وأهلها وقدم احترامه للجميع، وصبر مع الجميع، وتابع وراقب، وسدد وقارب، وأيد الصالح ونبذ الفاجر، وضمد جراحه بنفسه، وواصل الطريق، وما زال يتقدم نحو غايته الكبرى وأهدافه العظمى، وما أبطأ أو تخلف أو تراجع إلا حين جذبته قيادته إلى الوراء وشدته إلى الخلف، فهو دائماً يسبقها في قراره وفي رؤيته وفي فعله، شعب يستحق قيادة أفضل، وخيارات أجدى وأنفع.
شعب عظيم أحب حماس وأعطاها البيعة، وأجلسها في مقعد القيادة في البرلمان والحكومة بعد أن رأى صدق فعلها قبل صدق قولها، وامتحنها فوجدها شديدة المراس عصية على الكسر، تحتضن الثوابت والحقوق احتضان الأم الرؤوف، فلا اعتراف بـ (إسرائيل) ولا تنازل عن حقوق اللاجئين ولا مساومة على الأرض والمقدسات ولا دنية في الدين، فإما نصر وإما شهادة.
ثلاثة وعشرون عاماً والشعب يبني والأعداء يهدمون، والنظام العربي عاجز يتفرج، والشعوب تغلي وتموج تريد منهم فتح باب الجهاد، وكسر الحصار، والنفير إلى القدس.
شعب يتساءل من للأقصى يا مسلمون ؟! من للدين ؟! ومن للأرض ؟! ومن للعرض ؟! ويتردد الصوت في الآفاق، ولا يرى أمامه غير الانتفاضة والانطلاقة جواباً، الانطلاقة أحيت أمة، ولا تحرير للأقصى إلا بالأمة، الانطلاقة صححت البوصلة بعد أن انحرفت باتجاه أوسلو وتل أبيب، وأعادتها إلى القدس والمسرى وقبلة المسلمين الأولى. الانطلاقة فتحت باب الجهاد بعد أن أغلقه السلطان ورضي بالذل والهوان.
انطلاقة الحجر انطلاقة دين، وانطلاقة شعب وأمة، وانطلاقة حقوق وثوابت، وانطلاقة خير وبركة، وانطلاقة قيادة وتضحية، وانتفاضة شعب ضد المحتل والظالم والفاسد والعميل وتجار المبادئ والشعارات. انتفاضة شعب عظيم ضد الاستعمار والاستيطان، وضد الفساد والمفسدين، ضد الظالمين الطغاة في تل أبيب وواشنطن وعواصم القهر والسلاح في العالم.
إنها انطلاقة أمة حية ضد آخر احتلال في العالم الحديث، ضد (إسرائيل) والصهيونية وأذنابها، وستصل بإذن الله إلى غايتها بفضله وكرمه ما تمسك أهلها بالدين وحافظوا على الثوابت وطلبوا مرضاة الله أولاً وأخيراً.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع