" تمام أبو السعود " رسول المحنة مِنْ حماس!

صهيب الحسن
2010-11-29

لا شك أن لكل مرحلة محنا عديدة تبرز منها رموز قد ضربت أروع الأمثلة في الصبر والتضحية والتحمل نماذج ظهرت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زالت ماثلة في سلوكها حتى حاضرنا منها…

لا شك أن لكل مرحلة محنا عديدة تبرز منها رموز قد ضربت أروع الأمثلة في الصبر والتضحية والتحمل، نماذج ظهرت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زالت ماثلة في سلوكها حتى حاضرنا، منها الصحابية الجليلة "أم عامر" أسماء بنت زيد الأنصارية التي وصفت بأنها رسول النساء إلى المصطفى عليه الصلاة والسلام في أوج الابتلاء والشدائد التي عصفت بمسيرة الدعوة الإسلامية في ميلادها، وقد قيل أنها من المبايعات التي تميزت بالعقل الراجح والشجاعة والإقدام، الصبر والإيمان، ناهيك عن أنها إحدى راويات الحديث النبوي الشريف، تخلّت عن الدنيا حين تركت الذهب من أجل البيعة للفوز برضى الخالق.

قَلْبُ أسماء المملوء بمحبة الله ورسوله والدعوة المباركة، قد بلغ مبلغاً سطّرت فيه أروع ملاحم التضحية والفداء، حين جاءها خبر استشهاد أبيها وأخيها وابن عمها جملة واحدة، لم تجزع أو تُصعق، إنما خرجت بلهف ترقُبُ سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قادم من غزوة أحُد، إلى أن رأته سالماً؛ فقالت بلسانٍ مُحتسب : كُل مصيبة بعدك جلل!

على مدار قرون لم تخل مسيرة الدعوة من المحن الجسام، العواصف القواسم التي تعرضت لها منذ نزول الوحي حتى يومنا هذا، الظروف المختلفة انتجت لنا شموعاً نهتدي بها في الظلمة الحالكة، نتمايل مع الرياح الهوجاء العابثة بنورها، ننحني لتضحيتها التي تنير دروبنا، نعتصر ألماً لسجنها في خلوتها، نذرف دموعاً لحرمانها من أبسط حقوقها، نتكبد العناء في التقصي عن أحوالها وأوضاعها، لكي نطمئن على وقود الثبات والتمكين.

أُمْ كل شريف حر لا يقبل الضيم عزيزة على قلوبنا أجمعين، أبيّة في وجه المتساقطين على أعتاب الخيانة، المتخاذلين عن نصرة المؤمنين، والأخذ بالثأر لمن باع الحقوق بثمن بخس في أروقة البيت الأسود و الاتفاقيات المهينة التي أركست القضية في لُجَة الضياع، لولا عقبة قد تحشرجت في صوت هذا الفريق لاندثرت منذ أمدٍ بعيد.

هذه العقبة التي صعدت في سماء فلسطين، أركانها الرنتيسي والياسين، حزامها فاطمة النجار، وريم الرياشي، مجاهدات عبقهن المسك والياسمين، قناديل أضاءت تبشّر بصواب المنهج وطهر المنبت، خاضت الصعاب في محافل الأسر، حطمت القيد وخرجت بكل شموخ وفخر لم تتنازل رافعة هامتها بكل فخر، لم تنهزم لعدو لدود لا يعرف الرحمة، يشق طريقه بالمدرعات فوق جماجم الطاهرين، وطرد أبناء شعبنا اللاجئين، ومحاولة إبعاد الصامدين في خيمة الرفض لخيار التهويد ولا حتى التهجين، وإلا فخيار الرد ماثل في عزيمة الاستشهاديين!

لم تسلم من جميع المحاولات لطمس هويتها أو تغييب أهدافها، وقد استخدمت وسائل وسبل وما زلت لم تعدم الطرق في محاولاتها الدؤوبة لإسقاط حماس من الواجهة السياسية بكافة الخيارات المفتوحة، بما فيها الحرب التي فشلت، والحصار الذي ما زال مستمراً بالتزامن معه صمود غير منقطع ثابت وماض في مشروعه حتى التحرير.

كل شيء مستباح في عُرفهم، وتنكرهم لوصايا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام " استوصوا بالنساء خيراً " أو " رفقاً بالقوارير " ولكن أنّى لمن لوى عنق الدين ليوافق هواه الغارق في الترف والملذات أن يتوقف عن ظلمه في هتك عرض حرائر الضفة، بوكالة صهيونية، وتوجيه أميركي!

لم يعد الفارق كبيراً بين التعدي السافر على النساء، وانتهاك حرماتهنّ، وما بين الاعتداء على رموز الشرعية الذين تم اختيارهم في صندوق الاقتراع، هكذا بكل وضوح يعلنها الفريق الفلسطيني بقيادة الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس، لا مجال للتراجع عن هذه المسلكيات الآثمة، وإلا فسيف الاحتلال المسُلط برضى الأجهزة الأمنية وتنسيقها معه، سيقطع كل محاولة من شأنها وقف الأجندة التوراتية في فلسطين.

الحلول معدومة في وجه حماس للتخفيف عن معاناة اختطاف الحرائر، أو الإفراج عن المختطفين، أو الحد من الاعتداء على النواب والقادة، ولا سبيل يحقق هذه الآمال بعيدة المنال سوى بالمضي قُدُماً في خيار المصالحة، هكذا ترى حماس، ولكن هل هذه الرؤية واضحة في ظل الضبابية التي تكتنف المشهد بكافة معطياته وعناصره في الضفة المحتلة ؟ هل ستنجع في التخفيف من وطأة الاعتقال والتنكيل ؟ هل ستوقف التنسيق الأمني وتطرد المنسقين ؟

فتح ترد بقناعة تامّة بممارسات عصاباتها الأمنيّة، وذئابها المتوحشة التي افترست كل معالم الوطنية والنضال الشريف، لن نوقف الاعتقالات، وسنمضي قدماً في ابتكار وسائل مستحدثة للنيل من عزيمتك يا حماس حتى تخضعي لأجندتنا المشبوهة أو تتنازلي عن مطالبك العادلة، وتعترفي بإسرائيل وتناقضي مبادئكِ، وحتى لو فعلت فلن تسلمي من أبواق التجريح والنقد والتسفيه!

لسان حال سلطة أوسلو ينادي حماس بأن تنازلي عن الخيارات الصعبة، ولننهج الخيارات السهلة، ولنرمي أعباء القضية ومشقاتها عن كواهلنا حتى نتفرغ لما تبقى من حيواتنا الحيوانية في ممارسة السفور والفجور على النمط الغربي متأبطين زجاجات الخمر، في المحافل الدولية، مستمرين في نهج المفاوضات لأجل المفاوضات!

رُسُل حماس في الضفة ما زالت تكابد من أجل الحفاظ على عهدها وبيعتها مع الله، واثقة بنصره الذي وعد، مسترشدة بمن قضى نحبه من سلفنا الصالح.

" أم عامر " تمام أبو السعود رسول المحنة تؤكد أن ما تتعرض له مجرد منحة من الله عز وجل لابتلائها واختبار قدرتها على الصبر أسوة من رحل عن مرحلة عسيرة بمن مراحل الدعوة المباركة التي شاركت فيها " أم عامر" أسماء بنت زيد بكل أصالة وصبر وإيمان..

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026