آمال الصفقة لا توقف فرقان الأسرى

آمال الصفقة لا توقف فرقان الأسرى

حمزة إسماعيل أبوشنب
2010-10-28

تتواتر الأنباء وبشكل متصاعد حول صفقة لتبادل الأسرى بين حماس والكيان الصهيوني من فترة إلى فترة من خلال الحديث عن استئناف المفاوضات بين حركة حماس آسرة الجندي الصهيوني وبين الكيان…

تتواتر الأنباء وبشكل متصاعد حول صفقة لتبادل الأسرى بين حماس والكيان الصهيوني من فترة إلى فترة ،  من خلال الحديث عن استئناف المفاوضات بين حركة حماس آسرة الجندي الصهيوني وبين الكيان الصهيوني ، ويأتي هذا التصاعد عبر الأخبار التي تُنشر في وسائل الإعلام ، ويؤكد كبار المسئولين من الطرفين أن هنالك شيئاً جديداً قد حدث وهو زيارة الوسيط الألماني لقطاع غزة في الأسابيع الماضية ، ولكن دون تقدم يذكر حتى هذه اللحظة في المفاوضات بين الطرفين .

هذه الأنباء تتجدد بين الحين و الآخر ، رغم حصول تقدم في السابق وصل حد التناقش في بعض الأسماء بعد أن كسرت حماس الخطوط الحمر لدولة الكيان في شروط الإفراج عن الأسرى- حيث استطاعت أن تتجاوز الشرط الإسرائيلي بالموافقة على الإفراج عن العناصر الملطخة أيديهم  بالدماء- حسب التعبير الإسرائيلي - ، هذا الشرط الذي كان يلازم جميع عمليات الإفراج عن الأسري خلال المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ، حيث لم تفلح جهود عرفات ومن بعده عباس في الإفراج عنهم - لا قبل توقيع أسلو ولا حتى بعده- رغم عمليات التنسيق الأمني التي تتبعها السلطة ، حتى وصل بها الحال في عهد حكومة فياض أن تحاكم الأسرى المفرج عنهم من سجون الكيان ، بنفس التهم التي سجنوا عليها في دولة الاحتلال ، بل وفي الكثير من الأحيان بنفس المدد التي قضوها خلال سجنهم لدى الاحتلال في المحاكمة العسكرية في الضفة الغربية .

وسط هذا الضجيج  "المتجدد" يستعد الأسرى في سجون الاحتلال لخوض معركة جديدة من داخل سجونهم ، أُطلق عليها معركة الفرقان ، لأنهم  يعتقدون أنها ستكون فارقة في تاريخ الحركة الأسيرة ، في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال ، معركة ستكون في نظر الأسرى فاصلة مع السجانين ، في ظل تناسي قضية الأسرى من قبل المفاوض الفلسطيني من جهة ، وعجز المواطن وفشل التنظيمات عن تقديم أكثر من شعارات ومسيرات ومجموعة أنشطة خجولة من جهة أخرى .

معاناة الأسرى في السجون متواصلة وخاصة العزل الانفرادي في غرفة مظلمة و لمدة طويلة ، حيث لا يمكن للمعتقل الحديث مع أحد لمدة عام أو أكثر ، وبلغت بعض الحالات الأربع سنوات ، مما يؤثر على النظر يصل لحد فقدان البصر ، ناهيك عن التفتيش العاري للرجال والنساء ، والحرمان من زيارة الأهل ، وسوء التغذية والإهمال الطبي  .. كل هذا غيض من فيض مما يتعرض له الأسرى بشكل يومي ، ليعيد الاحتلال عهد السجون في الفترات السابقة ما بين عامي 1960_  1975م ،  تلك المرحلة التي كانت فيها المقاومة ضد الاحتلال ضعيفة لا تُذكر .

لقد ساعد المفاوض الفلسطيني الاحتلال في سلوك هذا الطريق ضد المعتقلين عندما وقع اتفاق أسلو دون الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين ، وعاد بعدها ليقيم السلطة الفلسطينية ويبرم الاتفاق تلو الاتفاق دون حلول تذكر لقضية الأسرى ، ولم يتوقف المشهد هنا بل ساهمت السلطة في عملية التمييز بين أبناء الشعب الواحد ، حين تم التمييز بين المعتقلين من حماس والجهاد و المنتمين لمنظمة التحرير ، وحين كان الاحتلال يفرج عن دفعات من الأسرى كبوادر حسن نوايا من قبله للسلطة ، وحين رضخت للمصطلحات الإسرائيلية ليُبقي أصحاب الأحكام العالية في السجون  ، بحجة حفظ أمنها أو أن أيديهم ملطخة بالدماء  ، ولم تكتف السلطة بذلك ، بل شنت حرباً على حركة حماس كان أولها عام 1995، عندما اختطفت حماس جندي إسرائيلي وقادت قيادتهم الأمنية حملة ملاحقة لعناصر الحركة ، للبحث عن الجندي ، وعام 2006 عادت السلطة كرتها مرة أخرى ، حيث شن عباس وفريقه حملة إعلامية خبيثة ضد الحركة ، وذلك بعد عملية خطف الجندي غلعاد شاليط . 

 لقد تجاهل العرب والمسلمين على جميع المستويات   قضية الأسرى الفلسطينيين ، ونسوا أحد عشر ألف أسير يقبعون تحت سطوة الاحتلال ، في الوقت الذي شغفت أبصارهم بمتابعة قضية العالقين داخل منجم في تشيلي ، وتصدرت أخبار هؤلاء الفضائيات ونشرات الأخبار ، رغم أن عدد المحتجزين هناك لم يتجاوز 0.003 % من عدد الأسرى الفلسطينيين ، ولكن وللأسف لم يتعلم قادة العرب و المسلمون من رئيس تشيلي الذي سخر كل إمكانيات الدولة،  وأنفق بسخاء حتى يتمكن من إنقاذ مواطنيه .

وتبقى ضجة استئناف مفاوضات صفقة التبادل تسبب إزعاجاً للأسرى الذين يبحثون الآن عن تحسين  أوضاع اعتقالهم ، بعيداً عن أصداء الإعلام ،  وهم على يقين أن الصفقة ستنجز ، ولكنهم تركوا الأمر للمفاوض المقاوم , الذي مازال يفكر ويخطط  للمزيد في العمليات رغم الصعوبات والتهديدات ، والتاريخ شاهد على المحاولات المستمرة لحماس بهذا الصدد .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026