المسلمون وتحرير الأسرى

المسلمون وتحرير الأسرى

د. خالد الخالدي
2010-10-24

جدول عادي أكثر الناس اهتماما بتحرير أسراهم هم المسلمون الملتزمون بمبادئ دينهم يشهد على ذلك تاريخنا فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بتحرير الأسرى فقال فكوا العاني وأجيبوا الداعي…

أكثر الناس اهتماماً بتحرير أسراهم هم المسلمون الملتزمون بمبادئ دينهم، يشهد على ذلك تاريخنا، فقد أوصى النبي "صلى الله عليه وسلم" بتحرير الأسرى فقال: ( فكوا العاني، وأجيبوا الداعي، وعودوا المريض )، وقال: ( إن على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم)، وقال لسلمة بن الأكوع الذي نقله أبو بكر الصديق فتاة من قبيلة فزارة، بعد غزو المسلمين لديارهم:( يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك، فقال: يا رسول الله ما كشفت لها ثوباً، فهي لك يا رسول الله، فبعث رسول الله إلى أهل مكة، وفي أيديهم أسرى من المسلمين، ففداهم بتلك المرأة).

وأسر رجلاً من بني عامر بن صعصعة، المحالفين لثقيف، ليتمكن من مبادلته برجلين من أصحابه أسرتهما هذه القبيلة، وسأل الأسير الرسول : فيما أخذت؟

فقال: " أخذتَ بجريرة حلفائك ثقيف"، فقال لرسول الله : أنا مسلم, فقال له: ( لو قلت وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح)، وفاداه بالمسلِمَيْن اللذين أسرتهما ثقيف. ورفض أن يسلم قريشاً أسيرين أسرهما المسلمون في سرية قبل معركة بدر، إلى أن يطمئن على سلامة سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان، الّلذَيْنِ شاركا في السرية، لكنهما ذهبا للبحث عن بعير ضلّ ولم يعودا، إذ قال عليه الصلاة والسلام لرسل قريش الذين جاؤوا لفداء أسيريهم:( لا نفدكموهما حتى يقدم صاحبانا، فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم).

وفادى أسرى المسلمين لدى قريش ببعض أسرى المشركين في بدر. وعندما جاء مع أصحابه لزيارة بيت الله الحرام، وسمع أن قريشاً قد حبست رسوله إليها عثمان بن عفان- رضي الله عنه-عزم على القتال من أجل تحريره، وطلب من أصحابه أن يبايعوه على الموت، فبايعوه في بيعة الرضوان، وتحرش رجال من قريش بمعسكر المسلمين، فأسر عدداً منهم، ورفض تسليمهم لرسول قريش سهيل بن عمرو حتى يسلم المشركون عثمان وأحد عشر مسلماً كانت قريش قد أسرتهم في مكة، وقال له:( إني غير مرسلهم حتى ترسل أصحابي)، فقال سهيل: "أنصفتنا"، وأطلق سراح الأسرى المسلمين.

وعلى الدرب نفسه سار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فطلحة بن عبيد الله فدى عشرة من أسارى بدر بماله. وأسر أهل قيسارية عبد الله بن حذافة سنة 19هـ، فقال له ملك الروم: تنصَّر أشركك في ملكي، فأبى، فأمر به فصُلِب، وأمر برميه بالسهام فلم يجزع، فأُنزل، وأمر بقِدْر فصُبَّ فيها الماء، وأُغلي عليه، وأمر بإلقاء أسير فيها، فإذا عظامه تلوح، فأمر بإلقائه إن لم يتنصر، فلما ذهبوا به بكى، قال: ردوه، فقال: لم بكيت؟ قال: تمنيت أن لي مائة نفس تُلقى هكذا في الله، فعجب، فقال: قبِّل رأسي وأنا أُخلي عنك، فقال: وعن جميع أسارى المسلمين؟ قال: نعم، فقبَّل رأسه، فخلى بينهم، فقدم بهم على عمر، فقام عمر فقبَّل رأسه"، وتراوح عدد الأسرى الذين عاد بهم عبد الله بين مائة إلى ثلاثمائة أسير.

ومعاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- أخذ قبل فتح قيسارية وبعده، يحبس أسرى الروم عنده، ويقول: " ما صنع ميخائيل بأسرانا صنعنا بأسراهم مثله، ففطمه عن العبث بأسرى المسلمين". وبلغ الحجاج بن يوسف في خلافة الوليد أن نسوة مسلمات قد أسرن في بلاد السند، وأن إحداهن قد صاحت " يا حجاج"، فقال: " يا لبيك"، وأرسل إلى داهر ملك السند أن يأتيه بالأسيرات، فاعتذر إليه بأنه لا يستطيع لأنهن في قبضة قطاع طرق، ولا يمكنه الوصول إليهم، فأرسل الحجاج حملتين لإنقاذ الأسيرات، وعندما فشلتا جهز جيشاً ضخماً، قاده محمد بن القاسم، ففتح بلاد السند وحررهن.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026