أبابيل في الخليل وسحقت قلعة الحاخام

أبابيل في الخليل وسحقت قلعة الحاخام

د. حسن محمد موسى
2010-09-02

جدول عادي جهود مضنية وطاقات هائلة إمكانيات جبارة وأموال لا تحصى عقول ودهاء وجهابذة في كل مجالات العلوم الأمنية والعسكرية النفسية والاجتماعية والسياسية أحدث أساليب الخداع والغش…


جهود مضنية وطاقات هائلة, إمكانيات جبارة, وأموال لا تحصى , عقول ودهاء, وجهابذة في كل مجالات العلوم الأمنية والعسكرية , النفسية والاجتماعية والسياسية , أحدث أساليب الخداع والغش والتمويه والتضليل والتشويه والتعذيب وغسيل الدماغ . سنوات عديدة من العمل الشاق في إنشاء تلك القلعة المهيبة "قلعة أمن الحاخام ".

أربع سنوات وأكثر من العمل الدؤوب في استحداث وابتكار وتطبيق كل ما تفتقت عنه عقول الإجرام والخديعة, لتأسيس طبقات متينة ,وتشييد أعشاش وأوكار تفرض الاستسلام والهزيمة ,وتحفظ أمن الاحتلال , تضمن امتيازات النظام وأزلام النظام ,وتغير عقلية الإنسان الفلسطيني الثائر بطبعه فتحوله إلى كومة ذل وهوان .

إنه الصرح الهائل الذي بدؤوا بنسجه ليكون هماً يجثم على صدر الوطن , ويغير ما بداخل الإنسان . فباسم الأمن والنظام تم بناء الأجهزة المطواعة الخانعة أجهزة (دايتون) والضباط الأمريكان . أجهزة لا تلقي بالاً إلى مصير وطن أو احترام إنسان , ليس لها هوية أو انتماء, يقودها أشباه رجال, فلعل المال والإغواء وما يحدث في الليالي الحمراء فعله في تحديد أولوياتهم وولائهم .

لم يكن ذلك كافياً حتى كونوا مجموعات الزعران وخفافيش الليل والغربان, بهدف المساعدة القصوى في تتبع آثار كل من يفكر ولو للحظة في مصير الأوطان.

أربع سنوات وأكثر وعمليات المسح الذهني والفكري والتعذيب البدني والنفسي والاعتقال والملاحقة والمطاردة ثم الاعتقال والسجن ,ومن ثم الاعتقال, فالتهديد, وتشويه السمعة ,وتكميم الأفواه ,عدا عن تبادل الأدوار مع الاحتلال , أحدهم يعتقل والآخر يطلق السراح ليقوم الثاني بالاعتقال, في حرب نفسية شعواء لهدم الإرادة والانتماء، أما التعذيب والترهيب ,والقمع والقتل , كل ذلك فمن اختصاص حصن آخر من حصون قلعة الحاخام , حيث أعتى أساليب الإجرام التي تفتقت عنها عقول حضارة الديمقراطية وحقوق البشرية.

تحصينات أخرى هائلة تعج بالإمدادات والإغراءات ,واستحداثات تضاف كل يوم كي تشتد القلعة وتقوى فلا تفكر يوماً في الانهيار . أقسام بث اليأس والقنوط وفرض السكينة والخنوع , في ظل عون تام من محبي الانبطاح وأنظمة الانجرار .مشهد رعب جارف ينتهي بقتل وإغراق وإعدام كل من لا يخضع لما سبق وصفه من طغيان وإجرام. تلك هي قلعة الظلم والظلام , التي أعلنت الحرب على الله والإسلام كما الوطن والإنسان .

لكن وكما هي عادة من امتلأت صدورهم وقلوبهم بالإيمان وأنارت عقولهم شمس الانتماء للدين والأوطان, وعندما دقت ساعة الحقيقة,وجهوا الضربة القاصمة لتقتلع تلك القلعة وتحيلها إلى كومة من النسيان , لقد صدح اللحن من الخليل بصوت عذب جميل أعاد البسمة والأمل ,وثبت دعائم حب الوطن .جاءت الطعنة القاضية في قلب عتاة المجرمين لتكون الضربة المميتة لكل أحلام المتخاذلين والمستسلمين,كما المهرولين إلى أحضان البيت الأبيض المشؤوم "كمفاوضين", حتى يعلموا جميعاً أنهم مهما شيدوا من صروح حصار للوطن فلن يكون لها أساس أبداً لأن أرضنا الطاهرة لن تتقبل يوماً الغرس اللعين .

جاء صدح الحق من الخليل ليجلي الظلام عن عيون الحالمين الواهمين بقدرية الخنوع وفرضية الاستسلام لبني صهيون وأولياء أمر صهيون ,وأن لا مجال للعيش إلا بإذن بقاء ورخصة حياة تحت ظل سقف الإذلال الذي شيده صهيون .

لن أتعب نفسي بالبحث عمن أبدع اللحن وعزف الرصاصة فقد أعلن عن نفسه كفارس اعتادت على وقع أقدامه كل البطاح و الصخور وسمعت صهيل جواده كل الثغور .

كنت أتمنى وأتوق أن يكون من عزفها هم ثوار من أبناء الفتح , أبوا على أنفسهم الذلة والهوان ,وأصروا على إعادة حركتهم إلى سابق عهدها من العزة والعنفوان حين كانت تنادي أبناءها بصوتها الرنان :

من رفح للناقورة بتنادينا ثورتنا في كل قرية ومدينة

فيلبي أبناؤها النداء وهم ينطلقون كالعواصف تدمدم لهبا تحت رايتها لتنسف السجن وتسحق السجان وصانع النكبة وكل جبان , لسان حالهم يقول :

طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع

كنت أتمنى أن تعود شامخة رافعة رأسها من بين أحضان السكينة والهوان . وما زلت أتمنى ألا يطول بقاؤها على هذا الحال, حيث لا يليق بها هذا الانبطاح بعد كل تلك التضحيات ,ودماء الشهداء التي سالت باسمها.

لقد أزفت ساعة الحقيقة وانتهت الأوهام التي سهروا على نسجها وتسويقها سنوات طوال , فلا أمن ولا أمان لجيش الكيان, ومستوطني الكيان, ولا أتباع أو أزلام الكيان. أما المستنكرون والمستهجنون والواعدين بالثأر والملاحقة والانتقام لدماء الأقزام, وكل الغربان وأعوان الكيان فسوف تلاحقهم نعال الفرسان والأبطال .

لقد غردت الخليل بأنشودة عذبة ولحن جميل, فهل من زغرودة فرحة من نابلس أو جنين ؟ وهل من تصفيق إعجاب واستحسان من رام الله و طولكرم وكل فلسطين ؟ ليكتمل عرس الفخر بك يا خليل .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026