وهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها !

وهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها !

د. امديرس القادري
2010-08-23

في الوقت الذي تواصل فيه سلطة رام الله إدارة الظهر لكل المناشدات الصادرة عن الحركات والتنظيمات والفصائل والأحزاب والمؤسسات الأهلية والشخصيات الوطنية المستقلة والتي تدعو إلى عدم…

في الوقت الذي تواصل فيه سلطة رام الله إدارة الظهر لكل المناشدات الصادرة عن الحركات والتنظيمات والفصائل والأحزاب والمؤسسات الأهلية والشخصيات الوطنية المستقلة والتي تدعو إلى عدم الرضوخ للضغوط وبالتالي عدم الذهاب إلى جولة المفاوضات القادمة ، وبالرغم من المطالبات التي وقع عليها المئات من شخصيات هذا الوطن من الذين يدركون مقدار الخطورة التي تختفي وراء مهزلة هذا التفاوض المباشر الذي يجري الإعداد لفصله الهزلي الجديد ، والذي ستذهب إليه هذه السلطة بخنوع وذلة غير آبهة لكل هذه الأصوات التي تدعوها إلى عدم الذهاب ، فالأهم عندها هو التلبية والانصياع لأوامر الراعي الأمريكي الذي لا يتوقف عن دس السموم والتهديد والوعيد وممارسة كل أشكال الإبتزاز والضغط على هذه السلطة وحتى تذهب وتنفذ كل ما هو مطلوب منها وحسب ما ستخرج به هذه الجولة القادمة من إملاءات.

ودائما وحسب ما هو متوقع ولكي تحظى هذه السلطة وأطقمها المختلفة بالرضا الصهيوني فلا بد ان يسبق جولات التفاوض بعض الخطوات العملية التي يجب أن تعكس حسن السير والسلوك على أرض الواقع وانطلاقا من أصول المهمة الأساسية التي أنيطت بهذه السلطة منذ قيامها ، والتي تحولت بموجبها إلى مجرد أداة أمنية في يد هذا الكيان الصهيوني، وإذا زاغت عن هذه المهمة قليلا فالهلاك والسحق مصيرها وكما حصل مع الذين سبقوها.

وبالبناء على ما سبق فقد رأت هذه السلطة وأجهزتها في شهر رمضان فرصة لإعادة ترتيب الأوضاع الدينية في مناطق الضفة وحيث يمكن أن تصل يداها وأذرعتها  الى شتى المجالات ذات العلاقة بهذه الأمور الدينية.

" بيروسترويكا " دينية ، هذا ما تحاول هذه السلطة وأجهزتها الأمنية القيام به ، هدم وإعادة بناء ، وبما يدعم ويعزز مفاوضاتها واستسلامها وانبطاحها أمام هذا العدو ، وبذلك تثبت أنها مخلصة ووفية لسياساتها ومواقفها ، ولن أعدد هنا تلك الممارسات التي قاموا بتنفيذها ، فبالمقابل صدرت بيانات تشجب وترفض وتدين هذه الأفعال الدنيئة و المخزية، بل نستطيع القول  ان هنالك حملة لها برنامج وأهداف تلتقي على فضح ما تقوم به هذه السلطة بحق الإسلام والمسلمين، وهذا أقل ما يمكن القيام به لمنع هذه السلطة وأجهزتها من مواصلة قمعها وطغيانها وجبروتها بحق الناس والعباد.

ولكن هنالك ما يجب الانتباه له والتوقف أمامه ، فهذه السلطة كل الداعمين لها أذكى بكثير من أن يضعوا أنفسهم في مواجهة مع الدين ، وها هو السيد أوباما يقف مدافعا ومقاتلا عن بناء مسجد في نيويورك باسم الحقوق الدينية ، ولذلك فإن الحاصل ليس سوى حملة قمع وتنكيل جديدة يجري شنها على الإسلام المسيس المقاوم والرافض لهذه السلطة الفاسدة وبرامجها الهادفة إلى التفريط والتنازل عن الحقوق الفلسطينية التاريخية والراسخة ، إذا هي حملة في معركة مواجهة بين طرفين وبرنامجين لا يلتقيان ولا يتقاطعان وهذا ما يجب أن نسلط الأضواء عليه ونكشفه لكل الناس داخل وخارج هذا الوطن .

الأمريكان والصهاينة وهذه السلطة لا مانع لديهم في أن يعمروا بداخل كل حارة فلسطينية بدل المسجد مسجدين ، وسيكونون في منتهى السعادة لرؤية الآلآف من وعاظ السلاطين يجتمعون هناك على أرضها لإحباط الناس وجرهم بعيدا عما يأمر به الإسلام من جهاد ومقاومة ،و عليه فالإسلام المرفوض والمتهم بالإرهاب والذي يجب قمعه واعتقاله والتضييق عليه بشتى السبل هو ذلك الإسلام الذي يمكن أن يفكر في إلقاء حجر أو إشهار سكين وإطلاق رصاصة عليهم وعلى خططهم التآمرية الهادفة لبسط النفوذ والسيطرة وتهويد كل شيء وصولا لإنهاء آخر الأحلام في الدولة والقدس والعودة و هذا الحق التاريخي!

 وبالتالي و في نهاية المطاف فهناك حكم ذاتي ستشرف عليه هذه السلطة وأجهزتها وبكل أشكال المجون والفساد والضياع وتخدير الناس وإلهائهم بدور السينما والكنافة النابلسية والمسخن البلدي وبما يضمن بقاءهم بعيدين كل البعد عن ممارسة أي شكل من أشكال العمل الوطني أو حتى مجرد التفكير فيه ، هذا هو المسلم الجديد الذي تحلم به وتخطط له هذه السلطة ، مطيع خانع ذليل ويجري ليل نهار وراء شهواته الدنيوية ، وهناك بالمقابل من يخطط لنموذج آخر وطراز مختلف ، فهل نتوقع أن تبقى هذه السلطة و أجهزتها تراقب عن بعد و لا تحرك ساكنا، هذا هو السؤال و الذي بداخله تكمن الإجابة على كل الجرائم التي ارتكبت بحق الإسلام ومساجده وشيوخه وعلمائه ، وهذا أول الغيث ، فالقادم لا شك سيكون أسوأ بكثير و انتظروا ما سيجري بمجرد أن يلتقوا في الثاني من سيبتمبر تحت المظلة الأمريكية والحضور المصري الأردني ، هل نذكر جيدا تصريحات الرئيس أبو مازن عن مخازن الأسلحة والصواريخ والذري والنووي والكيماوي التابعة لحركة حماس والتي يتم الكشف عنها أسبوعيا ؟ و هل وصلت الرسالة التي حملتها تصريحات المتحدث باسم حركة فتح السيد أحمد عساف والتي هدد فيها أن حركته لن تسمح بانقلاب آخر تخطط له حماس وتعد العدة له ويكفي المآسي والمصائب والنتائج الكارثية التي جلبتها على شعبنا منذ انقلابها المسلح في قطاع غزة ؟! .

حركة فتح  وكما أشار المتحدث المذكور الذي ذهب بعيدا هذه المرة و هو يكيل الاتهامات لحركة حماس بتبييض الأموال، و التجارة بالمخدرات ، و التهريب ، و الاستفادة من المشروع الإخواني العالمي ، و حماس بذلك تخدم المشروع الصهيوني و تقوض كل ما يقوم به الرئيس أبو مازن المتمسك بالثوابت الفلسطينية!

هذا أول الغيث و قبل الذهاب إلى واشنطن لاستقبال الخازوق الصهيوني الجديد و الذي تستعد له المؤخرة السلطوية خير استعداد ، و هذا هو المسمار الأخير في نعش المصالحة و إنهاء الخلاف ، و هذا لا يكفي ، فالقوى الوطنية المعارضة و في المقدمة منها حركة حماس مطالبة بأخذ كل وسائل الحيطة و الحذر لأن القادم سيكون أصعب من كل التقديرات فهذه سلطة لم يعد يهمها سلخ الشاة التي قتلتها عامدة و متقصدة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026