أحلام التميمي ... زينة صدرها رشاش وآية

أحلام التميمي ... زينة صدرها رشاش وآية

علاء الريماوي
2010-08-22

جدول عادي نجح الغرب في زماننا في سرقة العقول والقيم وتسابقت مع خفاء الليل مخططاته التي تهدم ثابت الأخلاق الذي غدا كأنه مرض عضال تفشى في الجسد الضعيف فحوله إلى خردة لا تحمل هما ولا…

نجح الغرب في زماننا في سرقة العقول والقيم ، وتسابقت مع خفاء الليل مخططاته التي تهدم ثابت الأخلاق الذي غدا كأنه مرض عضال تفشى في الجسد الضعيف فحوله إلى (خردة) لا تحمل هماً ولا تلد نبضاً .

 

في أزقة الحياة المتعبة تتصفح في ساعاتها الثقيلة وجوه الناس وتعابيرهم التائهة المبهورة بزينة الشيطان الذي تفننت وسائله في حرق القلوب الطاهرة .

 

في الصفحات يحزنك شباب مسختهم يد المكر فحولتهم تحت تسميات الحضارة والموضة إلى رعش العسيف المتساقط .

 

لتجد الرجل منهم في تمايله يبز عين الفتاة في خدرها ، وحين تدقيق النظر في بعض الوجوه يصدمك النمص والقزع والمكياج ، حتى أنك تحار في التفريق والتسمية مع هذا الصنف من الناس .

 

في حزنك على الشباب يصدمك في الأمة عرضها ويبكيك تيه بناتها المخبول المسحور المسروق كأنهن يعشن سكرة الموت في فرارهن من الحياة الطيبة إلى الشهوات التي نمقت، فسمى الحاقدون عريها جمالاً ، ودعارتها فناً ، وسكرها حرية وانفتاحاً .

 

حتى وصلنا إلى مظاهر في شوارعنا تؤذي قبور الميتين من الآباء وتبكي صخراً شهد في التاريخ وجود خولة وأسماء وفاطمة .

 

في صورة العري المحموم المنثور والمدعوم انكسار لنور تمايل على سطح القمر كأنه وحي سماء لا يموت ولا ينكسر ، بل يعلو كأنه وحي الصفاء الذي يبقى في الأرض يحفظها وينجيها من كل عابث مختال .

 

في حكاية النور هذه رسم صبية تزينت بحجابها وتمردت على وحل الناعقين القاعدين كل مرصد ، تعلو بجبينها و تحمل في روحها هدي آيات تنزلت عليها في سجدة سحر ومناجاة .

 

يكثرن في الميادين كلها ... تعج بهن الجامعات ... وبيوت الله... ومحافل العمل النافع النقي ، تجدهن حين تحدق في مشية هادئة ، وسمت أنثوي هادئ مستور كأنهن خبيئة غيمة بيضاء تحمل في كثافة روحها خفة الثلج وبياضه .

 

من بين ما عرفنا في زماننا أحلام الطيبة الرائعة ، فتاة عشرينية عاشت كما فتيات زمانها تحب الحياة ، وتعيش زينتها تبحث عن الرفاهية وتجدها في صحبة كثر فيها الخير .

 

كنت أشاهدها من بعيد لا تختلف عن غيرها إلا بجدية كانت تكتنز عيونها ، وحس وطني لا يغادر ثقافتها ، لذلك حرصت في عملها انتقاء الرسالة فيه ، فاختارت تقديم الأخبار على قناة محلية تخصصت في تفاصيل الوجع الفلسطيني وهمومه .

 

في نقلها للهم كانت تكبر في داخلها نوازع لم تعرفها في غربة اللجوء خارج الوطن ، الذي لم تعش فيه روح القهر المباشر على أيدي الجنود الذين جملتهم مؤتمرات مدريد وأخواتها .

 

في حياتها الجامعية كانت تعرف زميل دراستها محمد دغلس ، الذي لم يكن يظهر ما جند له في كتائب القسام ، كان جندياً في الأمن الوطني ، حليق لا يربي ذقنه ، يحرص على انتقاء الأصحاب من غير ما ينتمي .

في جامعة بيرزيت كان يظنه الكثيرون بعيداً عن السياسة لا يعشق متاعبها ، حتى جاءت انتفاضة الأقصى التي قدم فيها رئته ونصف كبده وأجزاءً من قدمه إلى الشهادة ولم يمت .

 

كان في حلقات عمله يقوده بلال البرغوثي ، الذي أقسم ثأراً لشهداء فلسطين الذين يتساقطون في كل يوم كالمطر .

 

رد القسام الذي كان في حلم بلال في حينها أريد له أن يكون نوعياً، فكان دغلس عقله المدبر فاختار من يعرف جيداً فكانت أحلام ، التي يميزها الذكاء والجرأة ونوع المهمة التي تنوعت بين اختراق مواقع العدو وزرع العبوات الناسفة في عمق الكيان ، حتى وصلت إلى ضالتها في تجمع لجنود الاحتلال لتأخذ على عاتقها نقل المجاهد المصري إليه ، وتفجيره في عملية راح فيها 18 جندياً إسرائيلياً وعشرات الجرحى .

 

في برنامج بثته القناة الأولى الإسرائيلية خصص جانب منه للقاء أحلام التي تحدثت فيه بعد حكم المؤبد لأكثر من 18 مرة كانت واثقة بأن الفرج قريب ، وكان حديثها مفعماً بالتوكل على الله ، لترد على معد البرنامج حين سألها عن الندم والحزن بضحكة واثق ولتردف القول : لا يجزع المجاهد ولا يندم وإنما يقاتل حين يتخلى أصحاب العدالة عن نصرة الضعيف .

 

في أيام سجني التقيتها وهي تدخل المحكمة يوم حكمها ، كانت تقف وفي حراستها أكثر من ثلاثين جندياً يحملون أسلحتم يحدقون مكان موطئ قدمها وهي تلفت إلى السماء لا تعبأ بهماليج دولة زائلة .

 

في المحكمة يطلب منها الوقوف لقاضي المحكمة ... تسخر وتقول: لا يوقفني أحد لقاتل وإنما نحسن الوقوف ساعة المعركة والمواجهة .

 

عند عودتها رأيتها تبتسم كأنها تعزف نشيد الحق و رأيت في عيونها قول الشاعر :

عهداً على الأيام ألا تهزموا والنصر ينبت حيث يرويه الدم

 

أيقنت في ساعتها أن نسل الكريمات لا يغادر بطن الأرض ، وأن أسماء و جينها تحفظه السماء ، فالذهب لا يعرفه إلا من خبر الطرق ، وذهب الأرض هن أولئك اللواتي يعلو فيهن الفعل ، ويصدق معهن العزم المعقود في غرة عيونهن .

 

حين أذكرها أشفق على رجال الأمة الذين يترنحون في ذل يسكرهم ، فيظنون ذلك حياة ، ويتيهون في بحر أيامهم حتى يصدقون أن مضي الأيام ينسي الوجع .

 

في حكاية أحلام الرائعة معادلة لا تنقضي ففيها ... يسكن الرشاش حين تصدق رواية العزة ، ويهدأ الحزام حين يغادر الخوف بيوتنا المحاصرة ، وقديما قالوا لا يصنع المجد إلا من أيقظ خيله ونام على سيفه .

 

وفي الختام رضي الله عنك أحلام وفرج الله كربك ، وكل عام وأنت بألف خير .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026