الشيخان (البيتاوي وصلاح)

الشيخان (البيتاوي وصلاح)

د. عطا الله أبو السبح
2010-08-17

جدول عادي لم أفاجأ بمنع الشيخ حامد البيتاوي من الخطابة في نابلس وأخواتها وهو من شهدت له المنابر ودرة تاجها المسجد الأقصى بالثبات على الحق ومقارعة الاحتلال والصبر والجهاد ومحاربة…

لم أفاجأ بمنع الشيخ حامد البيتاوي من الخطابة في نابلس وأخواتها ، وهو من شهدت له المنابر ، ودرة تاجها المسجد الأقصى بالثبات على الحق ، ومقارعة الاحتلال ، والصبر والجهاد ومحاربة الفساد والمفسدين...

كما شهدت له ساحات القضاء بالعفة وعدم التزلف أو النفاق ، ولم يحسب حساباً لذي جاه أو سلطان إذا أدانه القانون ، فينطق الشيخ بالحكم متحرياً مرضاة قيوم السماوات والأرض، ولم يتردد أو يتلعثم وهو يقضي للمظلوم الضعيف من الظالم ، ولو كان رأس جهاز أو من المقربين لرؤوس الفتنة ، وظل الشيخ لسان المستضعفين الباحثين عن الحرية والخلاص ؛ فأودعه الصهاينة المرة تلو الأخرى معتقلاتهم وسجونهم ، حتى أخرجوه إلى مرج الزهور، فتلقى ذلك بيقين المؤمن المحتسب ، فلم يهادن أو يطأطئ...

وظلت عمامته التي يعرفه بها أهل الضفة ؛ مدنها وقراها ، تظلل ذلك الرأس الثائر ، الذي وعى العلم الشرعي ، الذي يجعل من صاحبه من خير أمة أخرجت للناس ، إذا استقام على ما أمر الله به محمداً –صلى الله عليه وسلم -أعطى الشيخ وأعطى لهذه القضية ولهذا الشعب ، ولم يبخل بوقت ولا مال ولا جهد أو بدن ، فأعيت الاحتلال الحيل في أمره ، فأخذوا في مداهمة بيته واعتقال بنيه وترويع الصابرة المجاهدة أم حاتم ...

ثم أوعزوا الى وكلائهم ، فاعتدوا عليه بالرصاص ليصيبوا أرجله ، كي لا تحمله إلى الشعب ليبصرهم ، ولكنه مضى حاملاً رسالته ، موقظاً الضمائر كي تهب في وجوه الصهاينة والمفرطين ، فالتف الشعب من حوله وحملوه إلى المجلس التشريعي نائباً عنه ، يدفع الغزاة عن مستقبلهم ومستقبل أجيالهم ، وينافح عن حقهم السليب ، وظل كذلك حتى صدرت مراسيم عباس بإعدام المجلس التشريعي ..

لأن الشيخ وصحبه يقولون له: لا ، لا لهذا الانحطاط في الشأن الفلسطيني ، ولكن الشيخ له منابره ( البديلة ) التي ما فتئ يسمع الناس –من فوقها – صوته ، ويجهر بالحق ، محارباًَ الفساد والمفسدين ، ومحرضاً على الجهاد .. إذن فليسكت الشيخ حامد !! وفعلا يصدر الهباش قرارا كتب نصه ضابط في واحد من مكاتب التنسيق الأمني، وصدق عليه المستوى السياسي ، شركاء السلام. يأتي القرار قبل يوم أو يومين من استئناف المفاوضات المباشرة ، ليتسنى للمفاوضين البيع والشراء والتنازل والتفريط ، وهم في مأمن من صوت الشيخ (السوط) ، وكان لابد من شيخ يصدر عنه القرار !! ومن غير الهباش ؟ فكان له !

صدر القرار الذي وصفه الشيخ بقوله : ( إن الهدف منه مواصلة الحرب على الدين ) ويدرك الهباش أن الشيخ يعد الوطن من الدين ، كما أن محاربة الفساد والمفسدين والجواسيس هو الدين . وبذا يكون هذا القرار مكملاً لمثيله- الذي أصدره قاض صهيوني بمنع الشيخ رائد صلاح من الكلام ، بل وقيد حركته بالسجن- في إسكات صوت الحق والقوة والحرية ، وقد نسي كل من القاضي الصهيوني والهباش بأن في منعهما نشراً لجهادهما، وإذاعة لما أصدرا من أحكام ، نسي أن مئات الأحاديث التي طواها النسيان ها هي تبث على فضائيات الدنيا بصوت الشيخ رائد وصورته بعد أن أودع السجن ؛ ليصبح رمزاً للمجاهد المرابط على أبواب الأقصى ، وازداد أنصار الشيخ بالآلاف فكل يوم يدخل الشيخ رائد مئات القلوب البكر ، حتى من يهود ونصارى ...

ولو علم ذلك القاضي الغبي هذا لما سجن الشيخ ، ولما أقدم أشكنازي على محاولة قتله ، وهو ما لم يتعلمه ( الهباش) ، وسيرى ما يحققه قراره الغبي بمنع الشيخ حامد من ذيوع لفكرته ، والاعتزاز بثباته وجهاده ،والزيادة في عدد إخوانه وأنصاره وعندئذ سيتمنى الهباش لو سويت به الأرض قبل أن يقدم على إذاعة هذا القرار ، والذي صاغه أو أملاه أحد مكاتب التنسيق الأمني وصادق عليه المستوى السياسي من شركاء السلام ! ولا نامت أعين الجبناء.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026