تماما كما قرأته أنا وقرأه غيري من المتابعين قرأ الوزير عمر عبد الرازق خبر لقائه بالعدو الإسرائيلي فقال بعفوية لصحيفة الشرق الأوسط لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فبركة الأخبار…
تماماً كما قرأته أنا وقرأه غيري من المتابعين، قرأ الوزير عمر عبد الرازق خبر لقائه بالعدو الإسرائيلي فقال بعفوية لصحيفة الشرق الأوسط لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم!
فبركة الأخبار هذه ليست غريبةً على الصحف الاسرائيلية ومنظومة الكذب الصفراء المرتبطة بها، وظني اليقيني أن هناك رسالة اسرائيلية واضحة أرادت ايصالها لحركة حماس من مثل هذا الخبر وهو التهديد المبطن من أي تحرك يستهدف أسر أحد جنودها.
يخشى الإسرائيليون اليوم وترتعد فرائصهم من أي تحرك متوقع لحركة حماس في الضفة، فرغم كل الجهد الأمني من قبل الجيش الإسرائيلي وقوات فياض-مولر ضد المقاومة إلا أن هناك عمليات مرتقبة قد تطال الإسرائيليين في الخليل ونابلس وأجزاء أخرى من الضفة لا تعلن عنها أي من خلايا حماس الكامنة، وقد تتبناها فصائل إعلامية وأسماء وهمية وأشخاص لا علاقة لهم أصلاً بالعمل الوطني. وبرغم تلك التبنيات الواقعة لا محالة فور أي عملية عسكرية، فإن المخابرات الاسرائيلية تكتشف لاحقاً أن عناصر حماس هم فقط من ينفذ ويخطط ويقتل من المستوطنين والجيش الإسرائيلي.
لهذا فالمخابرات الصهيونية قلقة من أي تحرك ضد جنود الاحتلال خصوصاً إن كان هذا التحرك يستهدف أسر الجنود وليس مجرد قتلهم، فأربع سنوات كاملة من أسر شاليط علمتهم درساً لن ينسوه، ويحاولون جل جهدهم عدم تكراره، فأي أسير لن يكون استرداده سهلاً وميسوراً إن قامت حماس بتكرار تجربة أسر الجنود التي نجحت فيها حتى اللحظة وبتفوق.
ما يريده الإسرائيلي من حماس هو ضمانة مجانية لعدم القيام بأي محاولة لأسر جنوده بالضفة، خصوصاً بعد أن أضحت الأوضاع في الضفة الغربية وخاصة في المدن الكبيرة تدغدغ مشاعر الإسرائيليين وتمنيهم بل وتغريهم بتحقيق أحلامهم، حتى أن رئيس الإدارة المدنية في الضفة الغربية العميد "يوآف مردخاي" سمح في الفترة الأخيرة بدخول مرشدي رحلات ومتنزهين يهود إلى أريحا دون حراسة تذكر من جنود الجيش الإسرائيلي كما كان معتاد في السابق. هذا الوضع غير طبيعي ولن يكون طبيعيا الا في حال سلطة فياض-مولر التي تشبه سلطة انطوان لحد بل وتفوقها خنوعاً وامتثالاً.
الشعب الفلسطيني لن يصبر أن يرى جنود الاحتلال تسرح وتمرح أمام ناظريه، في الوقت الذي يتجرع الآلاف من أبنائه صنوفاً من العذاب في السجون الصهيونية التي يسامون فيها الذل والهوان، وإن حركة كحركة حماس لن تألو جهداً في سبيل أسر جنود صهاينة ما دام هناك أسرى يحكم عليهم بمئات السنوات، وطالما لازال هناك مجاهدون لهم عقود من الزمن يقبعون في باستيلات الاحتلال الصهيوني.
في ضوء الوضع المزري في الضفة، وفي ظل الحصار المطبق على غزة، لا ضمانات في الضفة الغربية للجنود الصهاينة، وليبقوا خائفين قلقين مرتعدين فقد يأسر البعض منهم في أي لحظة، وتلك لن تكون سابقة فهناك الكثير من جنود الاحتلال الذين تم أسرهم والاحتفاظ بهم في داخل الضفة الغربية، وما قصص نسيم طوليدانوا ونخشون فاكسمن وغيرهم عن الصهاينة ببعيد!
القيادة الفتحاوية قلقة من إقدام اي من قيادات حماس لفتح قناة حديث او تفاوض مع الاسرائيليين، فهم يدركون جيدا ان وجودهم في الضفة مرتبط بتنسيقهم الامني مع الاحتلال، وانا اطمئن قيادة المقاطعة في رام الله، لن تجدوا في يوم من الايام ايا من قيادة حماس او رموزها ينسقون او يفاوضون او يتحدثون مع المحتل، فهذا الميدان ليس ميدانهم، فلن يزاحمكم احد او ينافسكم في الرضا الاسرائيلي، ولهذا فلا داعي لكم ان تشاركوا في هذه الإشاعات والأكاذيب وتروجوها وتنشروها في اعلامكم. فقيادة حماس اما ان تُضرب بالطائرات الإسرائيلية او تعتقل وتكبل في السجون .