جدول عادي كم هي جميلة بلادي وكم هي رائعة بل كم هي عظيمة وبعظمتها كانت عظمة رجالها أوليست آية في كتاب الله أوليست نبوءة نبوية في نص الأحاديث الصحاح إنها صفوة الله من ارضه يسكنها خيرته…
.. كم هي جميلة بلادي وكم هي رائعة ، بل كم هي عظيمة وبعظمتها كانت عظمة رجالها...
أوليست آية في كتاب الله ... أوليست نبوءة نبوية في نص الأحاديث الصحاح ... إنها صفوة الله من ارضه يسكنها خيرته من عباده ... وان ملائكة الرحمه لتضع أجنحتها فوقها رضا بما تصنع .. أوليس الله تكفل بها وباهلها .. اوليس من سكنها فبرضى من الله ومن زهد فيها وهجرها فبسخط من الله... الم يعدنا رسولنا ان المنافقين فيها حرام عليهم ان يظهروا على مؤمنيهم ولا يموتون الا هما وغما .. واما مؤمنوها فهم مرابطون مرابطون الى قيام الساعة؟!
اذن فالاحداث العظام التي مرت بها بلادنا فلسطين ليست من قبيل الصدفة انها قدر الهي رباني ان يصيب اهلها الصادقين اللأواء وان التمكين قادم فالصبر الصبر وان لهذا الامر ما بعده وهو ات ات .
ونحن في هذا الليل البهيم وبانتظار مرحلة الفرج التي وعدنا بها رسولنا الكريم الذي لا ينطق عن الهوى نفتقد رجالنا العظام الكرام سليم ومنصور حيث شكل استشهادهما صدمة كبيرة وحزنا عظيما في قلب كل من احب فلسطين وفي قلب كل ثائر ثابت على هذه الارض ...
نستذكر في هذه الايام هذين القائدئن اللذين وان غابت عنا اجسادهما فان اروحهما لا زالت تحلق وتعيش فينا
استذكرهما وهما يجوبان الضفة الغربية من اقصاهما الى اقصاهما ومن معاهدها وجامعاتها ومساجدها ليضعا بصماتهما الطاهرة ولمساتهما المباركه على كل جهد يصب في مصلحة الامه والشعب .. فإذا حضر الجمالان في أي محفل فان الكلام كلامهما والقرار قرارهما والشعار في ذلك (قطعت جهيزة قول كل خطيب ) في كافة القضايا والمستجدات دخل حبهما وتقديرهما كل القلوب حتى اصحاب القلوب المريضة والحاسدة كانت لا تملك في حضرتهما الا الصمت والسكوت لأن دورهما المميز الواضح والصادق لا يمكن المزايدة عليه في خدمة كافة الوان الطيف الفلسطيني.
استذكرهما في مؤتمر الوفاق والاتفاق والذي عقد في مدينة نابلس في العام 96 والذي ضم جناحي الوطن وحضرته قياداته الاسلامية والوطنية حيث كانا كخلية نحل تدور على كل الاطراف والاطياف في توحيد الصف والموقف
... اياديهما البيضاء كانت واضحة في حل أي اشكال داخلي في السجون وخارجها والمسارعة الى توقيع وثائق الشرف لتاكيد حل الخلاف
لقد شارك هذان البطلان ابناء شعب الفلسطيني في افراحهم فلا يكاد يمر عرس الا وجمال منصور او جمال سليم متحدثان فيه او عرفاء حفل وقد كان ابو بكر لطيف الظل يضيف لمسات سحرية وعبارات ونكت وطرائف لطيفة تضفي على الحفل المزيد من الرغبة في الاستماع والاستمتاع.
لقد كنت اعتقد ان القيادة فن يدرس في المدارس والمعاهد وكتب تقرأ حتى رأيت ان القيادة إلهام وان جانبا كبيرا منها ينشأ مع الرجل منذ نشاته
كنت ارى ابا مجاهد صاحب السمت الهادىء والابتسامة التي لا تفارق ثغره يحل أي اشكال مهما استعصى ... وكنت انظر الى ابي بكر عندما كان طالبا في جامعة النجاح ثم صار قائدا فذا يخاطب الجماهير في كلمات ومواقف لتعميق الوحدة وتمتين الصف ومداواة الجراح .. هكذا دون تحضير او اعداد مسبق فاقول يا سبحان الله لقد صدق من قال الرجال مواقف، كنت اراه متحدثا في جنائز الشهداء فأشعر وكأنه يرثي نفسه وما اعظمها من كلمات في اعراس الشهداء وهو يهيئ امة ويعدها لمرحلة عصيبة قاسيه ولكن بعدها الفرج والامر الذي يريده الله ، رايت مواقفهما في مرج الزهور في اللحظات الاولى عندما حط المبعدون رحالهم بين الثلج والوحل والجو العاصف والريح المزمجرة والبرد القارس، استوقف ابو بكر قافلة الرجال وهي تسير الى المجهول ووقف على صخرة مشرفة على الجموع المكلومة الحزينة التي كانت بين عشية وضحاها خارج وطنها.. لا تعرف مصيرها.. اه ما اصعبها من لحظات ، وقف كالطود الشامخ يخاطب الجموع تعلوه سحابة من البشريات وبابتسامة غير متكلفة.. قال:
" يا اخوة نحن عائدون وسنرجع وعلينا ان نوصي بعضنا بكتمان اسرارانا الداخلية وان نلتزم بعدة اسس منها :
- الا نهاجم أي دولة عربية لاي سبب من الاسباب
- الا نهاجم(م ت ف) فمعركتنا ليست معها
- ان نحفظ مكانتنا وهيبتنا واننا نمثل الامة وان هناك لجنة قيادة ستشرف على هذا الجمع ما دمنا هنا نسمع لها ونطيع
سرت الكلمات باردة على النفوس برودة ريح جنوب لبنان مع الفارق ان ريح الجنوب اثرت سلبا على الاجساد بينما هذه الكلمات اثرت ايجابا على النفوس
اما ابو مجاهد فكان طيلة الوقت في حركة دائمة دائبة لا يتوقف في خدمة إخوانه في كافة اللجان قريب من قلبك يسمعك ما يسر وما يرضي.
وتدور الايام دورتها ويستنسر البغاة ويقبع الرجال في السجن... واي سجن سجن ذوي القربى بعد سجن الاعداء .. وتمضي الايام والليالي مثخنة بآهات الرجال حتى يعجز من كان ذات يوم يستدعي هؤلاء الكرام لحل اشكالاتهم الداخلية ويسرعون ليقفوا سدا منيعا امام ان يقاتل الاخ اخاه والزميل زميله يعودون فرحين بان حققوا ما لم يكن بالحسبان حتى قال قائلهم لقد منعنا حصول كارثة بل حققنا صلحا واصلاحا بعد ان شرعت البنادق وهم كل طرف ان يفرغ ما بداخلها من حقد على شقيقه ورفيق دربه ...
انهم هم .. هم من اصلحهم وصالحهم بالامس واذا بهم سجانو اليوم يعتقلون الجمالين في سجن نابلس المركزي ثم الجنيد مع الرجال الكرام العظام لايام وليال ، ويخاطب هذان العملاقان السجانين هل نسيتم من نحن وكيف كنا معكم ومع غيركم فيكون جوابهم عاجزا باهتا :( بعين الله يا شيخ)... ثم انسحاب....
ووقفت كالجبل الاشم معاندا وقد كنت صقرا والقضاة طرائد
وقد كنت حشدا رغم انك واحدا وهم الحشود رغم انك واحد
ان الاسود طليقة وحبيسة لها هيبة تدع القلوب جوامدا
لقد لقي الجمالان عند بني القرابة من الاساءة والايذاء الجسدي والنفسي ما لم يلقه الاعداء ، لقد ظهرت الحقيقة وبانت رغم مرارتها لكن ما زاد هؤلاء الرجال الا صبرا وتحملا لأن المدرسة التي تخرجا منها علمتهم كيف يكون الرجل صابرا صادقا:
جزى الله الشدائد كل خير وان كانت تغصصني بريقي
وما شكري لها الا لأني عرفت بها عدوي من صديقي
يخاطبني السفيه بكل قبح فاكره ان اكون له مجيبا
يزيد سفاهة فازيد حلما كعود زاده الاحراق طيبا
وتمرض والدة البطل ابي بكر مرض الموت وتتدخل ما تسمى بقيادات نابلس من اجل ان يلقي عليها نظرة الوداع ولكن دون جدوى وتعاد الكرة تلو الكرة... ويكون الجواب اللئيم القاسي .. لا..؟؟!
وتموت ام البطل مربية الابطال وياتي اليه السجان يجر نفسه كأنما يساق الى الموت قائلا (لقد ماتت امك وهناك قرار بان تشارك في جنازتها لساعات ثم تعود)
وياتي الرد سريعا : لقد منعت من رؤيتها وهي حية فلا اريد ان اراها وهي ميتة...
تلك القيادات التي عجزت عن قول كلمة حق او الافراج عن هؤلاء الرجال الكرام بعد اكثر من اربعين يوما من الاضراب عن الطعام لم تحرك شعرة واحدة في اجساد هؤلاء حتى قال قائلهم ليمت من يمت وليبق من يبقى ... سارعت تلك القيادات للظهور امام وسائل الاعلام وهي تحمل بعض الطعام في محاولة لكسر إضراب هؤلاء الكرام
انني هنا لا ارثي الرجال العظام وانما اشير الى نوعية منهم فالواحد منهم بأمة، اقولها وبأسف فإن امتهم خذلتهم ولم تعطهم حقهم احياء واموات بل امعن الظالمون في القسوة عليهم احياءً وامواتا في اقتحام بيوتهم والاساءة الى ذويهم ونسائهم واعتقال اخوانهم وابنائهم ومتابعة تحركاتهم بكل اسفاف وسقوط، ولكن يكفي هؤلاء الكرام انهم كانوا مدرسة في حياتهم كما انهم سيبقون مدارس بعد استشهادهم يعلمون الناس الصبر والثبات والصمود وستبقى مواقفهم وجهادهم وصبرهم وتوجيهاتهم حية ما داموا احياء عند ربهم يرزقون
هتفت بهم ريح العلا فاجابو والى الوغى بعد التجهز ثابوا
ملكوا نفوسهم فباعوا واشتروا في الله ما خافوا العدى او هابوا