جدول عادي لم تكن تلك الشخصيات كلمات تخط في صفحة الذكريات وتطوى بانطواء تلكم الصفحات ولكنها شخصيات يشرق فيها الأمل كلما حط في القلب حنين اللقاء إنهم أشخاص ليسوا من عالم الغريب أو…
لم تكن تلك الشخصيات كلمات تخط في صفحة الذكريات وتطوى بانطواء تلكم الصفحات ولكنها شخصيات يشرق فيها الأمل كلما حط في القلب حنين اللقاء .
إنهم أشخاص ليسوا من عالم الغريب أو المستحيل لأنهم حكايات من ضرب الحقيقة لا الخيال حيث جسدوا بثباتهم قصصا واقعية تمشي ما مشينا وتسموا ما سمونا في درب الصمود والمقاومة .
إنهن زوجات الأسرى الفلسطينيين الذين طوت جدران الزنازين أزواجهن في غيابات السجون والذين قضى الحكم الصهيوني الغاشم عليهم بالسجن المؤبد أو ما سيمضي من الحياة كلها أو ما يزيد وبقين ما بقي في القلب آلام وأحلام وثبتن ورابطن بانتظار هذا الزوج وهذا الفرج المنتظر.
زوجات أسرانا الأشاوس ... إنهن قائدات في الجهاد باسلات في الثبات والانتصار على النفس .
إنها المرأة الفلسطينية والتي كانت ليست رقماً صعباً فحسب بل كانت كل الأرقام والمعادلات في الزمن العتيد والذي لا يستطيع ملأه إلا هذا الصنف من البشر .
ومن باقة الزهور هذه ومن ساحة التشريف تلك كانت سناء السكران زوجة الأسير محمد السكران والذي قضى إلى الآن ما يزيد عن 18 عاما في المعتقلات الصهيونية وقد روت تلك الأحداث الدامعة قصة البطولة التي تجسدت في ثبات تلك الزوجة حين حكم على زوجها ورفيق دربها بمدى الحياة فرفضت أن تنفصل عنه لتصنع لها حياه جديدة مع شخص آخر بمبرر طوال الغياب وبمبرر أقوى عدم وجود ما يربطها به- كما يقال – من ولد فسناء لم تقض معه إلا الستة شهور متفرقة ، ولم تنجب خلالها أي طفل .
أما زوجة الأسير إياد أبو طاقية المحكوم بـ40 عاماً قضى منها ما يزيد عن 18 سنة وقد كانت حين اعتقل في أوائل العشرينيات من عمرها ولم يمض على زواجها إلا السنة التي أنجبت فيها ابنهم صهيب الابن الوحيد لها ومع ذلك لم تراوح مكانها في قلب زوجها ولم تعلن إلا مزيدا من الثبات والتحدي أما الابن الذي تركه أبوه وليدا هو الآن في الثانوية العامة قد قطعها و يستقبل المرحلة الجامعية بمعية تلك الأم التي دافعت عن قرارها وتمسكها بزوجها، الجدير بالذكر أن أم صهيب كانت وما زالت في ريعان شبابها والطريق ما زال أمامها ، ترد بثبات على كل من يدعوها للانفصال : لا والله لا أتخلى عنه ولن يحدث ما حييت .
وكذلك هالة النوري زوجة الأسير جمال النوري والذي حكم عليه بالاعتقال 13 عاماً ، لم تشذ عن سابقاتها، فحينما اعتقل زوجها لم يتجاوز عمرها (18 عاما) وقد تركها حاملاً حيث أنجبت ابنتها الثانية وزوجها خلف القضبان ؛ ولكن "هذا هو طريقه وطريقي أنا معه سواء خارج السجن أم داخله فوالله لو بقي العمر كله لا سمح الله لبقيت أنتظره" .. تحمل مع زوجها ذلك الهم الفلسطيني .
إذن هي تلك المرأة الفلسطينية قائدة في كل الميادين !