جدول عادي لا زالت بلدة بيت لقيا تتعرض لهجمة شرسة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الفلسطينية الأمر الذي يثير علامة استفهام كبيرة حول الأسباب الكامنة وراء هذا…
لا زالت بلدة بيت لقيا تتعرض لهجمة شرسة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الفلسطينية، الأمر الذي يثير علامة استفهام كبيرة " ؟ " حول الأسباب الكامنة وراء هذا الاستهداف، وهل يأتي ذلك في إطار عملية تصفية حسابات مع هذه البلدة التي حسمت أمرها وقالت نعم للتغيير والإصلاح, فجاءت إجراءات السلطة وممارساتها للانتقام، وما قصة الصواريخ المفبركة التي أعلنت عن اكتشافها الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلا ضوء أخضر من هذه الأجهزة لجيش الاحتلال الإسرائيلي كي يساهم هو أيضاً في عملية تصفية الحسابات الطويلة وينتقم من البلدة وسكانها، التي لم يكن آخرها فجر أمس الاثنين عندما داهمت أكثر من سبع عشرة عربة من مختلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية هذه البلدة الوادعة والآمنة والمطمئنة والتي لا زالت تعيش أيام فرح الإفراج عن أحد أبنائها من سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث قامت بمحاصرة منزل الأسير المحرر ناجح عبدا لله عاصي، واقتحمت منازل أشقائه الثلاثة من على الأسوار وحيطان الجيران ودخلتها من سطوحها في تجاوز خطير لكل القيم الدينية والوطنية والأخلاقية !!! صحيح أن هذه الأجهزة لا تعير هذه القيم أدنى اعتبار، إلا أن إصرارهم على اقتحام البيوت بهذه الطريقة وهم يعرفون أن فيها النساء والأطفال الأمر الذي يكشف العورات والأعراض ويعرض الأطفال لحالة من الهلع والخوف قد تصاحبهم على مدار سني ومراحل حياتهم، يثير أسئلة إضافية حول دور هذه الأجهزة التي من المفترض أن توفر الأمن والآمان للمواطن وليس ترويعه وتحويل حياته جحيم لا يطاق حتى تدفع به للتفكير بالهجرة وترك أرض الوطن والبحث عن رقعة من أرض من المعمورة، تحفظ فيها إنسانية الإنسان ولا تمتهن فيها كرامته ويشعر المواطن فيها بالاحترام والأمن والطمأنينة، وقيادة الأجهزة الأمنية تدرك وتعلم خطورة هذا التفكير المدفوع بممارسات الأجهزة التي تقودها، فهل يزيد ذلك أيضاً الشكوك حول دور هذه الأجهزة في خدمة أهداف الاحتلال الإسرائيلي، رضيت هذه الأجهزة أم لم ترض، سواء أقرت بذلك أم لا، فهذا الواقع المر والأليم يستوجب أن يستثير ما بقي من وطنية لرفض هذه الملاحقات والممارسات لأنها تخدم سياسات الاحتلال لتفريغ هذه الأرض من أصحابها وسكانها الأصليين.
فيا للعار !!! أن تنتهك حرمات هذه البيوت الفلسطينية من قبل أجهزة أمنية فلسطينية تدعي الوطنية والحرص على السلامة والأمن والنظام العام، فما تقوم به هذه الأجهزة هو خرق فاضح أيضاً لكل العادات والتقاليد، لقد قامت بتفتيش منازل أشقاء الأسير ناجح الثلاث جمعة وعماد ومحمد وعاثت فيها فسادا وتدميراً قبل أن تختطفهم وتستكمل إجراءاتها وممارساتها مع شقيقهم ناجح الذي عاد للتو من منزل شقيقته التي قام بتوصيلها إلى منزلها بعد سهرة عائلية كبيرة على شرف انعتاقه من الأسر من سجون الاحتلال وهكذا تمَّ اختطاف ناجح وأشقائه الثلاث جمعة وعماد ومحمد.
ومن حق كل فرد من أبناء شعبنا أن يتساءل كيف وصلت هذه الأعداد الكبيرة من سيارات الأمن الفلسطيني وهناك مناطق مصنفة C وفق أوسلو من المفروض أن تمرّ بها هذه القوة من رام الله وحتى بيت لقيا، ولكي يكون الجواب واضحاً في ذهن الجميع فإن الأجهزة الأمنية ومن خلال التنسيق الأمني المباشر عليها تقديم طلب للأمن الإسرائيلي تذكر فيه الأسباب الموجبة للسماح لها للمرور في مناطقC للقيام بمهامها الأمنية، ولا يسمح لها بذلك إلا إذا كان الأمر يتعلق بملاحقة المجاهدين والشرفاء والأطهار من أبناء شعبنا الفلسطيني، وهكذا يعيش المجاهدون والشرفاء بين فكي كماشة الاحتلال والسلطة الفلسطينية الأمر الذي يبعث على الحزن والأسى على ما وصلت إليه الأمور في الضفة الغربية من قمع وترهيب للمواطن ومصادرة لأبسط حقوقه المدنية.
الأسير المحرر ناجح عبد الله عاصي الذي يبلغ من العمر 37 عاما كان قد اعتقل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي من مكان سكنه في حي الإرسال في رام الله يوم 30/5/2008 وتمَّ تحويله مباشرة للاعتقال الإداري حتى تمَّ الإفراج عنه مساء يوم الأربعاء الموافق 2/6/2010 حيث أمضى أكثر من سنتين في الاعتقال دون إدانته أو توجيه أية تهمة له، والحجة التبرير الجاهز وجود معلومات استخباراتية في الملف السري وقد تم تمديده عدة مرات قبل أن يُعتق من قيده قبل أقل من أسبوع، ويبدأ المسلسل المؤلم والمدمي للقلب حيث تلقفته أيدي الأجهزة الأمنية لتختطفه مرة أخرى ولينتقل من نار الاحتلال إلى جحيم السلطة الفلسطينية.
هذا الاعتقال على أيدي أجهزة السلطة ليس الأول حيث تمَّ اختطافه يوم 26/2/2008 بزعم أنه قام بتصوير جثمان إمام مسجد كوبر الشهيد مجد البرغوثي الذي أزهقت روحه الطاهرة تحت سياط تعذيب جهاز المخابرات الفلسطيني، وقد جاءت الصور يومها لتفضح مقولة السلطة وتكذب إدعاءاتها بأن الشهيد مجد قد أصيب بنوبة قلبية، لقد كشفت الصور يومها آثار التعذيب البشعة على جسد مجد ولتكون شاهد عيان على همجية وحقد السلطة على المجاهدين والأطهار من أبناء الشعب الفلسطيني من أئمة مساجد وخطباء وأكاديميين وحفظة للقرآن الكريم كما كان حال الشهيدين محمد رداد من صيدا طولكرم وفادي حمادنة من عصيرة الشمالية في نابلس، حيث ارتقى محمد برصاص حقدهم داخل حرم جامعة النجاح بينما أزهقت روح فادي تحت التعذيب بعد أن مورست عليه أساليب بشعة تعكس حقداً دفيناً، ولأن ناجح يعمل في التصوير الطبي وكان يومها على رأس عمله في مستشفى خالد التخصصي الذي أدخل إليه مجد فقد اتهمه جهاز المخابرات بأنه قام بالتصوير وتوزيع الصور التهمة التي لم تثبت على ناجح، فتعرض يومها لتعذيب قاس وشديد، فما تعرض له الممرض عاصي من إجرامٍ وتعذيبٍ كان "برسم ومسؤولية جميع فصائل العمل الفلسطيني التي صمتت ولا زالت تصمت أمام قمع السلطة الأمر الذي يعكس انحياز هذه الفصائل وأنّ صمتها يعتبر ضوءاً أخضر للسلطة للقيام بالمزيد من إجراءات التنكيل ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه.
والبارحة وبعد ساعات من اعتقال ناجح عاصي أكّد العديد من شهود العيان أنه أدخل المستشفى في حالة إعياء شديدة الأمر الذي يؤكد أنه تعرض للضرب المبرح والتعذيب حتى تدهورت حالته الصحية، وهذا ومرة أخرى يضع الفصائل وما أكثرها أمام مسؤولياتها ليكون موقفها واضحاً من إجراءات وممارسات السلطة في الضفة الغربية وتضع المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية أمام مسؤولياتها أيضاً لملاحقة من ينتهك حقوق الإنسان، كما وتدق جرس الإنذار أمام دول الاتحاد الأوروبي التي تمول حكومة د. سلام فياض وأجهزتها بأن المال الأوروبي في خدمة الانتهاكات الصارخة بحق الإنسان، وهذا يتنافى مع تصريحات الاتحاد الأوروبي بحرصه على كرامة وحرية الإنسان، وعلى الأجهزة الأمنية وحكومة فياض تبرير ذلك أمام كل المنظمات الحقوقية والإنسانية الرسمي منها والشعبية.
إن حال ناجح عاصي هو حال المئات من أبناء هذا الشعب الذين تتناوب عليهم ماكينتي التعذيب لدى الاحتلال الإسرائيلي ولدى السلطة الفلسطينية، إن ناجح عاصي الذي لم يمض على خروجه من سجون السلطة عام 2008 سوى بضعة أيام حتى اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني لتغيبه أكثر من سنتين قبل أن يتنسم هواء الحرية مرة أخرى، وها هو وبعد أقل من أسبوع يتم اختطافه مرة أخرى من قبل أجهزة السلطة، فبأي قانون وطنيّ وأخلاقيّ يتم التناوب على الشرفاء والأطهار لتطحنهم رحى سجون السلطة والاحتلال، فإلى حركة حماس هذا مصير أبناء الشعب الفلسطيني الأطهار والشرفاء، فما موقفكم ؟؟ ، وأين المختطفون من أبناء الحركة والمتعاطفين معها والمؤيدين لها والآخرين من الشرفاء والأطهار، على أجندة حواراتكم ولقاءاتكم سواء كان مع الفصائل أو مع الوسطاء أو أمام مؤسسات إنسانية وحقوقية مختصة، أو أمام مسئولي الدول التي تزورونها ؟؟؟!!! أين ميرفت صبري ؟؟ أين محمد سوقية وهو أقدم مختطف لدى السلطة في رام الله ؟؟ أين غانم سوالمة الذي أنهى مدة اعتقاله التي حكموه بها زوراً وبهتاناً، ورغم قضاء مدة المحكومية كاملة دون نقصان لا زال مغيباَ في بطن الحوت في سجن جنيد !!!!! وإلى حركة فتح متى ينفك عقد التنسيق الأمني ؟ ومتى تتوقف أجهزتكم عن خدمة الاحتلال الإسرائيلي شئتم أم أبيتم ؟؟؟ فالنماذج كثيرة وهذا نموذج ناجح عاصي أمامكم ؟؟؟!!! متى ستكون عودتكم الميمونة إلى سيرة فتح النضالية، وقيمها الوطنية ؟؟؟!!! متى سنرى ممارساتكم وأفعالكم في خدمة المصلحة الوطنية العليا، فتتوقفون عن محاولاتكم اجتثاث حماس من خلال الملاحقات والاعتقالات والتحقيق والتعذيب، والإقصاء الوظيفي والتضييق على أبناء حماس في لقمة عيش أبنائهم وكأس حليب أطفالهم، والسيطرة على مؤسسات الحركة ومصادرة أموال الأيتام والأسرى والشهداء والجرحى، متى.. متى .. متى ... تكون عودتكم إلى جادة الصواب ؟؟؟!!! متى ستتوقفون عن ممارساتكم وأفعالكم ، التي لا نجد لها تفسيراً إلا أنها لاوطنية ولا أخلاقية، ولا نريد أن نضيف عليها لا دينية أيضاً لأنّ غالبيتكم لا يقيم وزناً للقيم الدينية ولا يعرف قبلة الله في الصلاة، لأنه لو تشربتم القيم الدينية والوطنية والأخلاقية على أصولها لما شهدنا هذه الأفعال الخارجة عن سياقاتها الصحيحة، وكم نتمنى أن نرى فتح بقيمها الثورية وأخلاقياتها الوطنية، وفعلها النضالي، ولكن ؟؟؟ !!!! أما فصائل العمل الوطني، يا لعار انحيازكم .. وصدق المثل القائل وباللهجة الفلسطينية الدارجة "جوز أمي عمي " فهنيئاً لكم فتح وسلطتها برئاسة سلام فياض هذا العم الذي لا يجد غضاضة بأن يتكامل دوره وينسجم مع دور الاحتلال في ملاحقة أبناء شعبهم ويتناوبون عليهم، وبالأعراف الشاذة قد يكون معكم حق، هذا العم سيحرمكم من مصاريفكم اليومية إن عصيتم له أمراً أو وجهتم له نقداً أو كان لكم موقف يخالف رغبات وأهواء وسياسات هذا العمّ المستبد الذي يأكل الحقوق ويستأثر ويستفرد بها ؟؟؟ !!! أما المؤسسات التي تتابع الانتهاكات بحق الإنسان فقد آن الأوان لأن يُسمع صوتكم، والعمل عل تقديم من ينتهك هذه الحقوق إلى المحاكم الأممية والأوروبية الخاصة التي تهتم بالمحافظة على القيم الإنسانية وصيانتها من العبث.
إن ناجح الذي تحرر من سجون الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً يحمل شهادة البكالوريوس في التصوير الطبي من جامعة القدس ـ أبو ديس وأنهى متطلبات درجة الماجستير في الصحة العامة، ومن المهنيين والأكاديميين المعروفين والمشهورين على مستوى محافظة رام الله والبيرة وكافة محافظات الوطن، وهو محاضر غير متفرغ في الكلية العصرية، وجميع مراكز الأشعة تحرص أن يكون أحد كوادرها الأساسيين، لما يتمتع به من خبرة وأخلاق، وكان له مركز حجازي لتصوير الأشعة حيث تمَّ إغلاقه بعد مداهمة أجهزة السلطة لهذا المركز ومن ثمَّ اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهو الأسير المحرر الذي أعتقل عدة مرات على أيدي الصهاينة المحتلين وخضع للتحقيق القاسي والعنيف في المسكوبية، واليوم هو مختطف في قبضة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إن زوجة ناجح عاصي وأبنائه مجاهد 9 سنوات، وسديل 8 سنوات، وعبد الله 4 سنوات وعموم عائلته يشكون إلى الله ظلم الظالمين "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ" صدق الله العظيم ، هذا الظلم مرتعه وخيم وعلى فتح أن تتدارك الأمر وتتوقف عن القيام بكل ما يسيء للشعب الفلسطيني وجهاده ونضالاته، وقيمه وأخلاقه ودينه. فهل نتوقع خيراً وتشهد الأيام القادمة تغييراً في سياسات وفتح وممارساتها في الضفة الغربية.