جدول عادي تعودت إسرائيل حين الشعور بالتهديد لمصالحها التحرك دون الحساب الدقيق للنتائج هذا الحديث جعل لإسرائيل حيوية فاقت من يقاومها في المنطقة العربية وخاصة أنظمتها التي ظلت…
تعودت إسرائيل حين الشعور بالتهديد لمصالحها التحرك دون الحساب الدقيق للنتائج ، هذا الحديث جعل لإسرائيل حيوية فاقت من يقاومها في المنطقة العربية وخاصة أنظمتها التي ظلت إسرائيل ووحداتها قادرة على المفاجأة وإحراز الانتصار كما حدث في الحروب الأولى مع الكيان الغاصب.
الحالة هذه لم تتوقف حين تحولت الحرب والمواجهة مع قوى المقاومة التي أوجعت إسرائيل ووضعتها في كل حين تحت وطأة المفاجأة وعدم القدرة على الرد الشامل كما تعودت في ذلك مع النظام الرسمي المقاتل في الزمن البعيد.
هذا التطور الذي صنعته الفصائل الفلسطينية أوجدت له إسرائيل جملة من الحلول أهمها ضرب العقول المؤثرة والفاعلة وتغيبها عن ساحة المواجهة ، لبيرز في تاريخ المقاومة أعلام كبيرة استطاعت إسرائيل الوصول إليها وتصفيتها مثل سعيد صايل وأبو جهاد ثم الإمام أحمد الياسين والرنتيسي وأبوعلي مصطفى والرئيس عرفات وغيرهم من القيادات الفاعلة التي يصعب حصر أسمائها في مقال صغير.
لكن ثمة رابط مشترك بين الأشخاص الذين ذكرنا والذين لم نذكر ، و هو أن من يقف خلف اغتيالهم هو الجيش الإسرائيلي الذي تغطي جرائمه حكومة فاشية نازية تصادق على التنفيذ وآلياته.
البديهي والمنطقي أن يكون الحادث الذي أشغل الناس في الأسبوع الماضي بعد فقدان الشيخ رائد صلاح وإثارة وسائل الإعلام الإسرائيلي ضجة الإصابة أن يكون الخبر اليقين المتدرج به هو نجاح عملية اغتيال مدبرة أريد لها أن تكون عفوية باردة.
الأقدار التي كشفتها رواية الشيخ رائد صلاح عن شهيد تركي شبيه انقض عليه جنود الكوماندو بوابل من الرصاصات القاتلة والتي جاءت في الرأس والتي تؤكدها الصورة التي توهم قليل المعرفة بالشيخ أنه هو.
بعض الشهادات الأخرى والتي جاءت على لسان من حضر الجريمة أفادت أن الرجل لم يكن في دائرة العراك مع الجنود ولم يكن في عمر يسمح له بذلك والمنطقة التي يتواجد فيها هي آمنة بالمعيار النسبي لكن الرجل تلقى الرصاصة في الرأس.
الإثبات ومناقشة الأدلة ليس المهم لدي من أن الشيخ كان يتعرض لعملية اغتيال ، فهذا ما يستطيع الشيخ إثباته ومحاكمة حكومة الاحتلال به في المحاكم الدولية والرأي العام العلمي (من باب رفع العتب ).
القطعي لدينا من أن تغيب الشيخ هو هدف إسرائيل الإستراتيجي بعد يقينها من دور الشيخ الذي بات حصن الأقصى والقدس والسد المانع لخطوت إسرائيل التي تهدف عزل المواطن العربي وراء الخط الأخطر عن هموم شعبه وأمته بل يتعدى إدراك دوره إلى أنه من الشخصيات المركزية القادرة على تحريك الأمة في مواجهة مخططات المؤسسة الاحتلالية في فلسطين.
ردت الفعل وتأكيد حضور الشيخ في قلوب الأمة سيعزز توجه إسرائيل لاغتيال الشيخ ، لكن الدرس الذي تعلمته دولة الاحتلال في سفينة مرمرة سيجعل المحاولة أكثر ذكاء والطريقة أكثر دهاء بحيث سيكون المتوقع أن يكرر سيناريو السيد خالد مشعل أثناء محاولة الاغتيال في الأردن لكن المرة بطريقة أكثر إتقاناً ، وقد يكون مشهد آخر كما حصل مع الراحل ياسر عرفات من خلال مواد قاتلة يظهر أثرها مع الزمن ، أو يصطنع للشيخ حادث سير أو سقوط محتمل لطائرة يستقلها في أسفاره ، أو تدبير من قريب يظهر الموت على أنه خلاف معقول يغيب صاحبه . بعد الفشل ستنفذ إسرائيل المخطط "ب" في الأيام والشهور القليلة القادمة والتي ستحاول تغييب الشيخ فيها من خلال اعتقال وتضييق في الحركة ومنع من دخول القدس والسفر والتصريح للإعلام في فترات معينة.
الخوف الأكبر المتوقع هو حملة واسعة على الحركة الإسلامية التي يقودها الشيخ تستهدفها وتضرب مؤسساتها وهذا المخطط الذي تدرسه وتتمناه المؤسسة الإسرائيلية جيدا.
بلا شك أن أقدار الله غالبة وأن حفظه تعجز معه قوة إسرائيل ، لكن وجب على المرء أن يأخذ بالأسباب والحيطة والدعاء ، وفي الأخص إذا كان الرجل من وزن الشيخ فعليه أن يضاعف ذلك وعلى أتباعه أن يجتهدوا المحاولة والوسائل ،لأن الحفاظ عليه واجب و مسؤولية شرعية تلزم القادر ولا يعفى منها المقصر ، وأمانة وطنية تحملتها أم النور الرائدة المجاهدة.
في الختام على من يستطيع من المؤسسات الرسمية والعربية والغيورين من أحرار الأمة مساندة الشيخ في معركة تفضح إسرائيل القاتلة المدبرة لتصفية الشيخ الذي تدبر له المكيدة بليل ، ويعزم على تنفيذها ولو بعد حين.